مجتمع

في الذكرى الـ28 لرحيل الملك الحسن الثاني.. المغرب يستحضر مسيرة قائد بنى الدولة الحديثة

تشكل الذكرى الثامنة والعشرون لوفاة الملك الحسن الثاني، التي يتم تخليدها اليوم الاثنين، 09 ربيع الثاني 1448 هـ، مناسبة يستحضر من خلالها الشعب المغربي، بكل إكبار وإجلال، الإنجازات التي حققها الملك الراحل، خدمة للوطن، وقضايا الأمة العربية والإسلامية العادلة، والسلم والأمن العالميين.

وتعد هذه الذكرى مناسبة تتيح استحضار ذكرى مؤسس الدولة الحديثة والملك الباني، الذي بصم بأسلوبه التاريخ الحديث للمملكة، والذي تمكن بفضل إيمان راسخ وعزيمة، من وضع المملكة على سكة الحداثة منذ فجر الاستقلال.

هكذا، ومنذ توليه العرش سنة 1961، عمل الملك الحسن الثاني على تدعيم الركائز التي أرساها والده الملك محمد الخامس، وقام بترسيخها من خلال الانطلاق في أوراش التشييد وتوحيد البلاد، التي جعلت المغرب يتبوأ مكانة متميزة بين الأمم، ومكنته من تعزيز استقراره، والانخراط في مسار التنمية، واستكمال وحدته الترابية.

ففي عهد الملك الحسن الثاني، تمكن المغرب من توطيد وحدته الوطنية، لاسيما من خلال استرجاع إقليمي سيدي إفني (30 يونيو 1969) ووادي الذهب (14 غشت 1979). حيث كان حجر الزاوية في هذا الإنجاز لاستكمال الوحدة الترابية هو تنظيم المسيرة الخضراء في 06 نونبر 1975، الإنجاز السلمي الذي كتب بأحرف من ذهب في سجل التاريخ الإنساني، باعتبارها نموذجا للتسوية السلمية للنزاعات.

من جهة أخرى، أدرك الملك الحسن الثاني، منذ السنوات الأولى لحكمه، أهمية بناء اقتصاد وطني مستقل، قوي ومنيع، ليطلق بذلك سنة 1966 “سياسة السدود” التي جعل منها أحد أبرز أوراش عهده. ومنذ الشروع في تفعيلها، أثبتت هذه السياسة نجاعتها وأبانت عن منافعها، لاسيما خلال فترات الجفاف وندرة المياه المتوالية التي شهدها المغرب وعدد من بلدان المنطقة، سنوات بعد ذلك.

وقد مكن هذا البرنامج، بالموازاة مع نهج سياسة فلاحية طموحة، من ترسيخ التوجه الفلاحي للمملكة وجعل هذا القطاع رافعة للتنمية الشاملة.

وإلى جانب النمو الاقتصادي، حرص الملك الحسن الثاني على ضمان الرفاه الاجتماعي لأبناء شعبه والحفاظ على قيم التماسك، والتضامن والتكافل التي تميز المجتمع المغربي. وتحقيقا لهذه الغاية، قام بإطلاق أوراش استراتيجية، تهم بالخصوص، النهوض بحقوق المرأة، وتدعيم مؤسسة الأسرة، وتطوير السكن الاجتماعي وتعزيز احترام حقوق الإنسان والتعددية.

وعلى الصعيد الدولي، حظي الملك الحسن الثاني، بفضل ما كان يتمتع به من شخصية وتبصر وروح انفتاح، باحترام وتقدير قادة ورؤساء الدول. فتحت قيادته، تمكن المغرب من تبوأ مكانة مرموقة في المنتظم الدولي، واستطاع إسماع صوته في مختلف المحافل الدولية، والاضطلاع بدور في العديد من الملفات الإقليمية والدولية، من قبيل الصراع العربي-الإسرائيلي، والبعثات الأممية لحفظ السلام، وإحداث منظمة الوحدة الإفريقية التي شكلت نواة للاتحاد الإفريقي، واتحاد المغرب العربي، وغيرها.

هكذا، فإن جهود الملك الحسن الثاني في مكافحة الاستعمار، وإرساء السلام، وتحقيق التنمية والازدهار في إفريقيا، المشهود بها على الصعيد الدولي، جعلته جديرا بالحصول على جائزة إفريقية منحتها إثيوبيا للملك الراحل، في فاتح نونبر 2022، وذلك نظير تفانيه وإسهامه في توحيد إفريقيا وتحررها، لاسيما عبر مبادراته من أجل تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية.

وكعادته، تبنى الملك الحسن الثاني في مجال السياسة الخارجية رؤية واضحة ومتوازنة تدعو إلى الانفتاح على الغرب والحداثة، مع الحرص على صون هوية المغرب وجذوره كبلد إسلامي، عربي، إفريقي ومتوسطي.

من جهة أخرى، وبصفته أميرا للمؤمنين، لطالما سعى إلى الدعوة والعمل من أجل وحدة صف الأمة الإسلامية جمعاء، في مواجهة المخاطر التي تتربص ببلاد الإسلام.

هكذا، وبتخليد الذكرى الـ28 لوفاة الملك الحسن الثاني، فإن الشعب المغربي يستحضر ذكرى ملك بان مكن المغرب من الارتقاء بثبات في مدارج الرقي والحداثة. وهي أيضا مناسبة للشعب المغربي قاطبة من أجل تجديد التأكيد على وفائه وتشبثه بأهداب العرش العلوي، وتجديد عزمه على مواصلة مسيرة الملك الحسن الثاني، والانخراط في الأوراش الكبرى التي أطلقها وارث سره الملك محمد السادس، من أجل مغرب صاعد، قوي ومنيع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *