سياسة

انشغال المنتخبين بالحملات الانتخابية يربك سير الإدارة ويثير غضب المرتفقين بجهة البيضاء

أدت الحملات الانتخابية الخاصة بالانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها يوم 23 شتنبر، إلى تسجيل ارتباك ملحوظ في سير العمل الإداري بعدد من المقاطعات والجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء سطات، وسط حديث عن تأخر في معالجة عدد من الملفات والوثائق المرتبطة بمصالح المواطنين، بالتزامن مع انشغال عدد من المنتخبين بهذه المحطة السياسية.

وحسب مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي”، فإن المصالح المركزية لوزارة الداخلية توصلت بمعطيات وتقارير حول وضعية تدبير عدد من المرافق الإدارية التابعة للجماعات والمقاطعات، تتضمن مؤشرات على تراجع وتيرة معالجة بعض الملفات، بسبب غياب أو انشغال مسؤولين منتخبين يتولون مهام تدبيرية داخل هذه المؤسسات.

وأوضحت المصادر ذاتها أن عددا من رؤساء المقاطعات والجماعات الترابية ونوابهم، خاصة ممن يتوفرون على تفويضات في التوقيع أو التأشير على وثائق وقرارات إدارية، أصبح حضورهم بمقرات المؤسسات المنتخبة أقل انتظاما، مقابل ظهورهم بشكل متكرر في فضاءات مرتبطة بالحملات الانتخابية، من مقرات الأحزاب إلى المقاهي والمطاعم وأماكن عقد اللقاءات التواصلية.

وأثار هذا الوضع، وفق المصادر نفسها، استياء عدد من المرتفقين الذين وجدوا أنفسهم أمام صعوبات في استكمال بعض الإجراءات الإدارية، خصوصا الملفات التي تتطلب توقيعات أو تأشيرات مسؤولين منتخبين مخولين قانونا بذلك، وهو ما قد يؤدي إلى تراكم الطلبات وتأجيل معالجة وثائق كان يفترض أن تتم داخل آجال معقولة.

وتابعت المصادر أن الإشكال لا يرتبط فقط بغياب بعض المنتخبين، وإنما يمتد إلى مدى قدرة المصالح الإدارية على ضمان استمرارية المرفق العمومي خلال فترة انتخابية حساسة، خصوصا أن عددا من الجماعات والمقاطعات تعرف في الوقت نفسه انخراط مسؤولين منتخبين وموظفين في ترتيبات مرتبطة بالحملة الانتخابية، ما يفرض، بحسب المصادر، الفصل الواضح بين التدبير الإداري والنشاط السياسي.

وفي السياق ذاته، تخشى بعض المصالح من أن يؤدي استمرار هذا الوضع إلى تراكم الملفات والوثائق داخل مكاتب الجماعات والمقاطعات، بما قد ينعكس على مصالح المواطنين والمقاولات والمرتفقين، لاسيما بالنسبة للوثائق التي تتطلب توقيعا أو قرارا لا يمكن استكمال مسطرته في غياب المسؤول المفوض له قانونا.

وسجلت المصادر أن الظرفية الانتخابية تفرض على رؤساء الجماعات والمقاطعات ونوابهم المعنيين بالتفويضات تدبيرا أكثر دقة لمسألة الحضور، تفاديا لأي خلط بين مسؤولياتهم التمثيلية داخل المؤسسات المنتخبة والتزاماتهم السياسية والحزبية خلال الحملة الانتخابية، خصوصا أن المرفق العمومي يفترض أن يستمر في أداء خدماته بشكل منتظم.

وأضافت أن التقارير التي جرى تداولها على مستوى المصالح المختصة بوزارة الداخلية تركز، ضمن ما تتضمنه من معطيات، على ضرورة ضمان استمرارية الخدمات الإدارية وعدم السماح للانشغال بالاستحقاق الانتخابي بالتأثير على مصالح المواطنين، مع مراقبة مدى احترام القواعد المرتبطة بحياد الإدارة واستمرارية المرافق العمومية خلال هذه المرحلة.

وتأتي هذه التطورات في الأيام الأخيرة التي تسبق موعد الاقتراع، في وقت تشهد فيه جهة الدار البيضاء سطات حركية انتخابية قوية، ما يجعل تدبير العلاقة بين النشاط الانتخابي والمسؤولية الإدارية محل اهتمام ومراقبة، خاصة أن أي تأخير في معالجة ملفات المواطنين أو غياب المسؤولين المخولين بالتوقيع قد يفتح الباب أمام مزيد من الانتقادات والأسئلة حول مدى انتظام سير المرافق التابعة للجماعات والمقاطعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *