عقوبات سالبة للحرية وحرمان من الترشح.. كيف يحمي التشريع الانتخابي إرادة الناخبين وسرية الاقتراع؟
على بعد يومين من اقتراه الـ23 من شتنبر الجاري، تتجدد أهمية المقتضيات القانونية الرامية إلى حماية نزاهة العملية الانتخابية وضمان حرية الناخبين وسرية أصواتهم، في ظل تجريم عدد من الأفعال المرتبطة بالتأثير على إرادة الناخبين، والتهديد والعنف، وانتهاك سرية التصويت، أو المساس بسلامة عمليات الاقتراع والفرز والإحصاء.
وفي هذا الإطار، يتضمن القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، كما تم تغييره وتتميمه بالقانون رقم 53.25، مجموعة من المقتضيات الزجرية التي تضع عقوبات حبسية ومالية على الأفعال التي من شأنها التأثير على حرية الاختيار أو عرقلة سير العملية الانتخابية.
منع التصوير وإدخال وسائل الاتصال إلى مكاتب التصويت
وفي ما يتعلق بضمان سرية التصويت، تمنع المادة 50 إدخال الهاتف النقال أو أي جهاز معلوماتي، أو أي وسيلة أخرى للتصوير أو الاتصال السمعي البصري، إلى القاعة المخصصة لمكتب التصويت أو المكتب المركزي، وكذا إلى لجان الإحصاء التابعة للعمالات والأقاليم وعمالات المقاطعات واللجنة الوطنية للإحصاء.
ويستثني القانون من هذا المنع رؤساء مكاتب التصويت ورؤساء المكاتب المركزية ورؤساء لجان الإحصاء ورئيس اللجنة الوطنية للإحصاء، إلى جانب الأشخاص المرخص لهم من طرف رئيس المكتب أو اللجنة المعنية.
وكرست المادة 75 مبدأ سرية التصويت، حيث تنص على أن الناخب يدلي بصوته داخل المعزل، عبر وضع علامة التصويت في المكان المخصص للائحة أو المترشح الذي يختاره في ورقة التصويت.
كما تلزم المقتضيات القانونية الناخبين داخل مكاتب التصويت بالاكتفاء بالإدلاء بأصواتهم، وتحظر عليهم إثارة أي جدال أو نقاش كيفما كان نوعه داخل المكتب.
وفي مواجهة محاولات التأثير على إرادة الناخبين، تنص المادة 63 على عقوبة تتراوح بين سنتين وخمس سنوات حبسا، وغرامة من 50 ألفا إلى 100 ألف درهم، في حق كل من أرغم أو حاول إرغام ناخب على الامتناع عن التصويت، أو أثر أو حاول التأثير في اختياره باستعمال الاعتداء أو العنف أو التهديد.
وتشمل العقوبة أيضا الحالات التي يتم فيها تخويف الناخب بفقدان وظيفته، أو تعريضه أو أحد أفراد أسرته أو ممتلكاته للضرر.
اقتحام قاعة التصويت قد يقود إلى السجن
وشدد المشرع العقوبات على الأفعال التي تستهدف عرقلة حرية الناخبين داخل مكاتب التصويت. وتنص المادة 54 على معاقبة كل من دخل أو حاول دخول قاعة التصويت بهدف منع الناخبين من اختيار لائحة ترشيح أو مترشح بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، وغرامة تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف درهم.
وترتفع العقوبة إلى الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من 50 ألفا إلى 100 ألف درهم إذا تم الدخول أو محاولة الدخول باستعمال العنف.
أما إذا كان مرتكبو هذه الأفعال يحملون السلاح، فتصل العقوبة إلى السجن من خمس إلى عشر سنوات.
كما نص القانون على تشديد العقوبات عندما يتم ارتكاب هذه الأفعال في إطار خطة مدبرة. وتنص المادة 55 على مقتضيات زجرية خاصة في الحالات التي يتم فيها الاتفاق مسبقا على تنفيذ الجرائم على مستوى مجموع التراب الوطني، أو داخل عمالة أو إقليم أو عدة عمالات وأقاليم، أو دائرة انتخابية أو عدة دوائر انتخابية.
ولم تقتصر المقتضيات الزجرية على أفعال اقتحام مكاتب التصويت، بل شملت أيضا الاعتداء والتهديد المرتبطين بالعملية الانتخابية.
وتحدد المادة 56 عقوبات حبسية ومالية في حق مرتكبي الأفعال التي ينص عليها القانون، مع عدم الإخلال بالمقتضيات الجنائية الأشد التي يمكن تطبيقها بحسب طبيعة الجريمة المرتكبة والظروف المحيطة بها.
خرق سرية التصويت قد يترتب عنه الحبس
وفي مستوى آخر، يفرض القانون عقوبات مشددة على الأفعال التي تمس بشكل مباشر بسلامة العمليات الانتخابية.وتنص المادة 58 على الحبس من خمس إلى عشر سنوات وغرامة من 50 ألفا إلى 100 ألف درهم في حق كل من قام بانتهاك العمليات الانتخابية، من خلال كسر صندوق الاقتراع أو فتح أوراق التصويت أو ارتكاب أفعال من شأنها انتهاك سرية التصويت.
كما تقرر المادة 59 العقوبة نفسها في حق كل من استولى على صندوق الاقتراع قبل فرز أوراق التصويت الموجودة بداخله.
وفي السياق ذاته، تجرم المادة 67 خرق أو محاولة خرق سرية التصويت، أو المس بنزاهته، أو الحيلولة أو محاولة الحيلولة دون إجراء عمليات الاقتراع.
ويعاقب مرتكب هذه الأفعال بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة من 10 آلاف إلى 50 ألف درهم، سواء ارتكبت داخل مكتب التصويت أو مكتب إحصاء الأصوات أو مكاتب السلطات الإدارية المحلية أو خارجها، وسواء وقع الفعل قبل الاقتراع أو أثناءه أو بعده.
وتتضاعف العقوبة عندما يكون مرتكب المخالفة موظفا عموميا أو مأمورا من مأموري الإدارة أو جماعة ترابية. ولا تقتصر الآثار القانونية لهذه الجرائم على العقوبات الحبسية والغرامات المالية، إذ تنص المادة 66 على أن العقوبات الصادرة بموجب المواد من 58 إلى 60 والمواد من 62 إلى 64 يترتب عليها، بقوة القانون، الحرمان من حق التصويت لمدة خمس سنوات، ومن حق الترشح للانتخابات لفترتين نيابيتين متتاليتين، ابتداء من تاريخ قضاء العقوبة أو تقادمها.
وتضع هذه المقتضيات منظومة زجرية تمتد إلى مختلف مراحل العملية الانتخابية، من حماية حرية الناخب في اختيار اللائحة أو المترشح، إلى ضمان سرية التصويت، وحماية صناديق الاقتراع، ومنع العنف والتهديد والتأثير على الناخبين، وصولا إلى ضمان سلامة عمليات الاقتراع والفرز والإحصاء.
وبذلك، لا تقتصر الحماية القانونية على لحظة وضع ورقة التصويت داخل الصندوق، وإنما تشمل مختلف الأفعال التي يمكن أن تمس بحرية الاختيار أو سرية التصويت أو سلامة العملية الانتخابية برمتها.
اترك تعليقاً