انتخابات 2026، سياسة

لغروس: خروقات انتخابات 2026 محدودة ومعزولة ولا تبدو مؤثرة في النتائج

أكد مدير نشر جريدة “العمق المغربي”، محمد لغروس، أن الخروقات التي تم تسجيلها خلال الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026 تظل، إلى حدود رصد المعطيات المتوفرة، “معزولة” و”محدودة”، مشدداً على أن الأحزاب السياسية كانت، إلى حدود اليوم الأخير من الحملة الانتخابية، تقر بحياد الإدارة ووقوفها على المسافة نفسها من مختلف الأحزاب.

وأبرز لغروس، خلال مشاركته في برنامج “الطريق إلى برلمان 2026” ضمن التغطية الخاصة لجريدة “العمق المغربي” لنتائج انتخابات 2026، أن نحو 90 في المائة من الأحزاب أقرت بحياد الإدارة وعدم انحيازها لأي طرف، مشيراً إلى أن عدداً من الأمناء العامين للأحزاب السياسية عبروا عن هذا الموقف خلال مشاركتهم في برامج التغطية الانتخابية للجريدة، سواء ممن استضافتهم “العمق المغربي” أو ممن لم تتم استضافتهم.

وأوضح أن بعض الخروقات وقعت بالفعل يوم الاقتراع، غير أن النيابة العامة تعاملت معها بنوع من الحزم، مستحضراً وقائع سجلت في سطات والعيون وطنجة، وغيرها من المناطق، معتبراً أن طبيعة هذه الوقائع تجعلها، وفق المعطيات المتوفرة، أقرب إلى خروقات معزولة ومحدودة.

وقال لغروس إن هذه الوقائع يمكن تشبيهها، في عالم الرياضة، بـ”أخطاء غير مؤثرة في نتيجة المباراة”، موضحاً أن الحديث لا يتعلق، إلى حدود الآن، بـ”ضربة جزاء كبيرة” يمكن أن تغير نتيجة العملية الانتخابية، وإنما بوقائع محددة تخضع للتحقيق والمتابعة القانونية.

وفي هذا السياق، أشار إلى واقعة سطات وما ارتبط بها من أوراق انتخابية، موضحاً أن السلطات تمكنت بسهولة من التعرف على عدد من الأوراق المزورة، قبل أن يتم إغلاق مكتب التصويت لفترة معينة واتخاذ الإجراءات اللازمة، بما في ذلك اعتقال أحد الأشخاص، ثم استئناف العملية الانتخابية.

وأضاف أن أقصى ما يمكن أن يحدث قانونياً، في حال ثبت أن الخروقات كانت مؤثرة في نتيجة الانتخابات داخل دائرة معينة، هو إعادة الانتخابات بتلك الدائرة، مشيراً إلى أن الطعون الانتخابية تخضع بدورها لقراءة دقيقة من قبل القضاء، تأخذ بعين الاعتبار مدى تأثير الخروقات المفترضة على النتيجة النهائية.

واستحضر لغروس، في هذا الصدد، تعامل المحاكم مع الطعون المرتبطة بالمقاعد الانتخابية، حيث يتم النظر أيضاً إلى الفارق بين المرشحين ومدى قدرة المخالفات أو الأوراق المطعون فيها على تغيير النتيجة.

وأوضح، أنه إذا حصل مرشح على 10 آلاف صوت، وطعن منافسه في 400 ورقة، فإن المحكمة تنظر فيما إذا كان استبعاد هذه الأوراق، حتى في حال ثبوت وجود إشكال فيها، من شأنه أن يغير النتيجة النهائية، مضيفاً أنه إذا تبين أن حذف الأوراق موضوع الطعن لن يغير ترتيب النتائج، فإنها لا تكون مؤثرة بالقدر الذي يقتضي إلغاء النتيجة.

وفي المقابل، أكد أن من المهم انتظار ما ستكشف عنه القراءة السياسية لخلفيات مواقف الأحزاب، خصوصاً أن عدداً منها ظل، إلى حدود يوم الثلاثاء، يؤكد وجود تكافؤ في الفرص وأن الإدارة أخذت المسافة نفسها من مختلف المتنافسين.

ولفت إلى أن ما تم رصده شمل بيانات محدودة لحزب العدالة والتنمية على مستوى الداخلة، وبياناً آخر مرتبطاً بتدخل أحد رجال السلطة، إلى جانب بيان لحزب الأصالة والمعاصرة، فضلاً عن خطوة مشتركة اتخذتها الأحزاب على مستوى طنجة، معتبراً أن الحصيلة العامة ظلت محدودة.

وأكد لغروس أن الخروقات، رغم محدوديتها، “تشوش على العملية الديمقراطية”، غير أنه يرى أن حجمها وطبيعتها، إلى حدود المعطيات المتوفرة، سيجعلان من الصعب على الأحزاب التي قد لا ترضى عن النتائج أن تجعل منها أساساً للتشكيك الشامل في العملية الانتخابية.

وأوضح أن هذه الأحزاب شاركت في تعديل القوانين الانتخابية، وتواصلت بشكل منتظم مع وزارة الداخلية، كما أقرت في مراحل سابقة بأن الإدارة أخذت مسافة واحدة من مختلف المتنافسين، معتبراً أنه “لا يمكن، عندما تبقى 10 دقائق لنهاية المباراة، أن تعود لتطعن” في قواعدها وسياقها، بعد أن شاركت في مختلف مراحل العملية وأقرت في وقت سابق بتكافؤ الفرص وحياد الإدارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *