المغرب العميق، سياسة

بين مشاريع متعثرة وانتظارات الساكنة.. حصيلة جماعة إزناكن تفتح النقاش حول التنمية وتجديد النخب

مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية الحالية للمجلس الجماعي لإزناكن باقليم ورزازات، وبداية الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تتزايد التساؤلات في أوساط عدد من أبناء المنطقة بشأن حصيلة التدبير الجماعي، ومدى قدرة المجلس الحالي على الاستجابة لانتظارات الساكنة وتحقيق التنمية المحلية المنشودة.

وفي خضم هذا النقاش، تبرز أصوات من داخل المنطقة تدعو إلى ضرورة إخضاع التجربة الجماعية الحالية لتقييم موضوعي وشامل، لا يقتصر على جرد المشاريع المنجزة، بل يمتد ليشمل مدى احترام برنامج عمل الجماعة، وجودة تدبير المرافق العمومية، ومستوى التواصل مع المواطنين، فضلا عن نجاعة الترافع من أجل جلب المشاريع والاستثمارات إلى مختلف دواوير الجماعة.

برنامج التنمية.. بين البرمجة والتنفيذ

يرى عدد من أبناء المنطقة أن حصيلة تنفيذ برنامج عمل الجماعة تطرح أكثر من علامة استفهام، بالنظر إلى ما يعتبرونه محدودية نسبة الإنجاز، وعدم وضوح العلاقة بين البرنامج التنموي المعتمد والبرمجة السنوية والمتعددة السنوات.

وتذهب هذه الآراء إلى أن بعض الاختيارات المرتبطة بتحديد الأولويات وتوزيع المشاريع لا تعكس بالضرورة رؤية تنموية مندمجة، بقدر ما تتأثر، وفق أصحاب هذه الانتقادات، بحسابات سياسية واعتبارات محلية وقبلية، وهو ما يستدعي، في نظرهم، مراجعة معايير توزيع المشاريع وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف دواوير الجماعة.

المرافق الجماعية.. إكراهات مستمرة

ولا تقف الانتقادات عند حدود التخطيط التنموي، بل تمتد إلى تدبير المرافق الإدارية والعمومية، حيث يثير عدد من أبناء المنطقة مسألة الموارد البشرية، ومدى توفر الظروف المناسبة لأداء المهام الإدارية، إلى جانب الحاجة إلى التكوين المستمر وتأهيل الأطر الجماعية.

كما يظل تأهيل مركز الجماعة وتسوية الوضعية العقارية لبعض الممتلكات من الملفات التي يصفها متتبعون للشأن المحلي بأنها لم تعرف التقدم المأمول.

وفي السياق ذاته، يثير تدبير بعض الآليات والتجهيزات الجماعية، وعلى رأسها سيارة الإسعاف والآليات المخصصة للمصلحة العامة، نقاشاً حول وضعيتها ومدى انتظام استغلالها وفق ضوابط واضحة تضمن توجيهها لخدمة المصلحة العامة.

الترافع عن المشاريع.. مطالب تتجاوز منطق المراسلات

ومن بين النقاط التي تحظى باهتمام في النقاش المحلي، مسألة الترافع المؤسساتي من أجل جلب المشاريع التنموية إلى إزناكن، إذ يرى المواطنون أن الاعتماد على المراسلات والملتمسات وحدها لا يكفي لتحقيق انتظارات الساكنة، ما لم يواكب ذلك عمل ميداني ومؤسساتي متواصل، وبناء شراكات مع مختلف القطاعات والمؤسسات المانحة.

كما تطرح هذه الآراء مسألة ضعف إشراك المجتمع المدني في إعداد المشاريع وتقديم طلبات التمويل، إلى جانب الحاجة إلى تتبع المشاريع المنجزة وتقييم جودتها ومدى استجابتها للحاجيات الفعلية للسكان.

ويشير أصحاب هذا التقييم أيضا إلى أن عددا من المشاريع التي أُنجزت دراساتها في مراحل سابقة لا تزال، بحسب تعبيرهم، تنتظر الانتقال من مرحلة الدراسة إلى مرحلة التنفيذ.

التواصل والحكامة.. تحديات أمام المجلس

ومن الجوانب الأخرى التي يسلط عليها النقاش المحلي الضوء، مسألة التواصل بين رئاسة المجلس الجماعي والساكنة، حيث تسجل انتقادات بشأن محدودية التواصل المؤسساتي وضعف إشراك المواطنين في تحديد الأولويات التنموية.

كما يثير بعض أبناء المنطقة وفاعلين جمعويين مخاوف من توظيف الخلافات القبلية والانتماءات المحلية في النقاشات المرتبطة بتدبير الشأن العام، معتبرين أن المرحلة المقبلة تتطلب تجاوز هذه الاعتبارات، وترسيخ ثقافة المواطنة والمساواة بين مختلف الدواوير.

وفي السياق ذاته، تبرز مطالب بإعادة الاعتبار للشباب والمجتمع المدني، وتمكينهما من المساهمة في صياغة التصورات التنموية ومواكبة المشاريع، بدل الاقتصار على أدوار محدودة في النقاش العمومي.

تجديد القيادة والاستراتيجية.. أي أفق للمرحلة المقبلة؟

وبالنظر إلى هذه الملاحظات، تذهب بعض الأصوات المحلية إلى أن تجاوز الاختلالات المطروحة لا يمكن أن يتحقق من خلال تغيير الوجوه وحده، أو الاكتفاء بتعديل أساليب التدبير، بل يتطلب الجمع بين تجديد القيادة السياسية ومراجعة الاستراتيجية التنموية المعتمدة.

وفي هذا السياق أكدت مصادر من جماعة ازناكن أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة لمستقبل الجماعة، خصوصا في ظل الأوراش التنموية المرتقبة وبرامج التنمية المندمجة، التي تفرض، بحسبهم، توفر كفاءات قادرة على إعداد المشاريع والترافع بشأنها، وبناء علاقات مؤسساتية فعالة مع مختلف الشركاء، واستثمار فرص التمويل الخارجي.

كما يطرح هذا النقاش مسألة تجديد النخب المحلية، وإفساح المجال أمام وجوه جديدة من أبناء المنطقة، تتوفر على تصورات واضحة ومؤهلات تدبيرية وقدرة على التواصل والترافع، مع الاستفادة في الوقت نفسه من التجارب السابقة والكفاءات التي راكمت خبرة في تدبير الشأن العام.

وفي هذا الإطار، يتضمن الخطاب المتداول رسالة مباشرة إلى بعض الشخصيات والفاعلين المحليين، يدعوهم فيها إلى إعادة التفكير في موقعهم ضمن الترتيبات السياسية المقبلة، والانخراط في مشروع جديد يراهن على التغيير وتجديد أساليب القيادة، بعيدا عن إعادة إنتاج التجارب السابقة.

إزناكن أمام لحظة تقييم ومساءلة

في المحصلة، يبدو أن النقاش حول حصيلة المجلس الجماعي لإزناكن لم يعد مقتصرا على تقييم المشاريع المنجزة أو المتعثرة، بل أصبح يمتد إلى طبيعة القيادة المحلية، وأسلوب تدبير الشأن العام، ومدى قدرة المنتخبين على تحويل انتظارات الساكنة إلى برامج ومشاريع ملموسة.

وبين من يرى ضرورة الاستمرار مع إدخال إصلاحات على طريقة التدبير، ومن يدعو إلى تغيير القيادة والاستراتيجية معا، تظل المرحلة المقبلة مناسبة لفتح نقاش عمومي مسؤول حول مستقبل الجماعة وأولوياتها التنموية.

فالتنمية المحلية لا تتحقق بالشعارات ولا بالوعود الانتخابية، وإنما بالتخطيط الواقعي، والحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والترافع الجاد، وضمان العدالة المجالية بين مختلف الدواوير.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل ستكون نهاية الولاية الحالية محطة لمراجعة الاختيارات وتصحيح المسار، أم أن إزناكن مقبلة على إعادة إنتاج التجربة نفسها بوجوه وشعارات جديدة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *