33 طعنة و26 عاما من الانتظار.. أحكام بالسجن 130 سنة تنهي ملف “حاكم سيدي العايدي” بسطات
اختفى الحاج أحمد نبيه الوادي بعد أدائه صلاة المغرب سنة 2000
أسدلت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بسطات، اليوم الإثنين 5 أكتوبر 2026، الستار على واحدة من أبرز القضايا الجنائية التي ظلت حاضرة في الذاكرة المحلية لسنوات طويلة، وذلك بإصدار أحكام بلغ مجموعها 130 سنة سجنا نافذا في حق خمسة متهمين، على خلفية قضية مقتل الحاج أحمد نبيه الوادي، المعروف بـ”حاكم سيدي العايدي”، في ملف امتد مساره القضائي لما يقارب ثلاثة عقود.
وحسب المعطيات المتداولة بشأن الحكم، فقد قضت الهيئة القضائية بإدانة ثلاثة متهمين والحكم على كل واحد منهم بـ30 سنة سجنا نافذا، فيما أدانت متهمين آخرين، أحدهما صيدلاني والآخر مساعده، بـ20 سنة سجنا نافذا لكل واحد منهما، وذلك على خلفية تهم مرتبطة بالقتل العمد والمشاركة فيه، ليصل مجموع العقوبات الصادرة في حق المتهمين الخمسة إلى 130 سنة سجنا نافذا.
وتعود جذور هذه القضية إلى يوم 24 يوليوز 2000، حين اختفى الحاج أحمد نبيه الوادي، بعد أدائه صلاة المغرب، في ظروف أثارت منذ البداية العديد من علامات الاستفهام، قبل أن يتم العثور عليه صباح اليوم الموالي جثة هامدة داخل سيارته، بمسلك ترابي على مستوى دوار لورارقة، في واقعة هزت المنطقة وأثارت صدمة واسعة بين أفراد أسرته ومعارفه وسكان المنطقة.
ووفق المعطيات المرتبطة بالملف، فقد تعرض الضحية لاعتداء جسدي عنيف، إذ أشارت المصادر إلى أنه أصيب بـ33 طعنة، فيما خلص التشريح الطبي الذي أجري آنذاك إلى أن الوفاة كانت نتيجة الإصابات التي تعرض لها في مناطق مختلفة من جسده، وهو ما جعل القضية تكتسي منذ بدايتها طابعا جنائيا معقدا، بالنظر إلى طبيعة الجريمة والظروف التي أحاطت بها.
ولم يكن الراحل شخصية عادية في محيطه المحلي، إذ كان من رجال المقاومة، كما ارتبط اسمه بتاريخ جماعة سيدي العايدي، بعدما تولى رئاستها سنة 1961، ليصبح بذلك أحد الوجوه التي طبعت الحياة المحلية بالمنطقة خلال مرحلة مهمة من تاريخها.
وقد ساهمت هذه المكانة في إبقاء القضية حاضرة في الذاكرة الجماعية، خصوصا لدى أفراد أسرته والفعاليات التي ظلت تطالب بكشف جميع ملابسات الجريمة.
وعلى امتداد السنوات، ظل الملف يراوح مكانه داخل المسار القضائي، وسط جلسات وتأجيلات وإجراءات متعددة، في وقت استمرت فيه عائلة الضحية في التشبث بمطلب الوصول إلى الحقيقة وترتيب المسؤوليات القانونية على ضوء ما أسفرت عنه التحقيقات والمساطر القضائية.
كما شكل طول أمد القضية أحد أبرز عناصرها المثيرة للاهتمام، إذ لم تكن مجرد ملف جنائي عادي، بل تحولت مع مرور السنوات إلى قضية ارتبطت بانتظار طويل للحسم القضائي.
وتكتسي هذه الأحكام أهمية خاصة بالنظر إلى طول المسار القضائي وتعقيد القضية، فضلا عن ارتباط الضحية بتاريخ المنطقة وبمؤسساتها المحلية خلال مرحلة مبكرة من تاريخ الجماعات الترابية.
كما أن حجم العقوبات الصادرة يعكس جسامة الأفعال موضوع المتابعة، وفق ما انتهت إليه الهيئة القضائية بعد مناقشة الملف واستكمال مراحله أمام القضاء.
* الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
اترك تعليقاً