هل يؤثر الدعم الاجتماعي المباشر على توفر اليد العاملة في المغرب؟

سجلت النقاشات الأخيرة تساؤلات متعددة حول التأثير المحتمل لرفع الدعم الاجتماعي المباشر على عرض اليد العاملة في المدن المغربية، ومخاوف من تفضيل الفئات المنحدرة من المناطق القروية البقاء في دواويرها وممارسة الفلاحة المعيشية بدل الهجرة للبحث عن عمل.
وطرحت هذه الفرضية استفهامات حول ما إذا كان الدخل المتاح من هذا الدعم، مضافا إليه عائدات الأنشطة المعيشية، كافيا لتغطية الاحتياجات الأساسية، وما إن كان هذا التحول سيساهم في تراجع العمالة في بعض القطاعات مقارنة بعوامل أخرى كالأجور وتكاليف المعيشة في المدن.
وأكد الخبير الاقتصادي محمد جدري، في تصريح لجريدة “العمق”، على ضرورة تجنب الخطابات التي تحور النقاش الحقيقي حول هذا الموضوع، مبرزا أن متوسط الدعم الاجتماعي الممنوح للأسر لا يقتصر على 500 درهم كما يتم تداوله.
وأوضح المتحدث ذاته أن أغلب الأسر المغربية تتلقى مبالغ تتراوح بين 1200 و1300 درهم، بالنظر إلى توفرها على طفلين أو ثلاثة أطفال، مبينا أن مبلغ 500 درهم يهم أساسا الأسر التي تتكون من شخص واحد أو تلك التي تعيل شخصا مسنا.
واعتبر الخبير الاقتصادي أن التوجه نحو رفع قيمة الدعم الاجتماعي من 500 إلى 600 درهم خلال السنة المقبلة، لن يكون له تأثير كبير على القدرة الشرائية للمواطنين، ولن يدفعهم بأي شكل من الأشكال إلى العزوف عن البحث عن فرص شغل.
وأضاف جدري أن الفئات المستفيدة من هذا الدعم تسعى جاهدة للحصول على عمل إضافي لتعزيز مداخيلها، وذلك من أجل التمكن من التكفل بمختلف مصاريف وتكاليف الحياة اليومية.
واستبعد المصدر ذاته أن يخلق هذا الدعم أي مشكل في وفرة اليد العاملة بالسوق الوطنية، مشيرا إلى أن المنظومة القانونية الحالية تتضمن تحفيزات تشجع على العمل والإنتاج.
وكشف المتحدث أن القوانين الجديدة تتيح للأسرة التي تتمكن من الدخول إلى القطاع المهيكل وتجد فرصة عمل، الاحتفاظ بالدعم الاجتماعي المباشر لمدة تقارب السنة، مما يساعدها على الاستقرار المادي وعدم فقدان الإعانة بشكل فوري.
وخلص جدري إلى ضرورة تصحيح النظرة السائدة التي تحصر الدعم الاجتماعي في مبلغ 500 درهم فقط، مشددا في الوقت ذاته على أن هذا البرنامج التضامني لن تكون له أية انعكاسات سلبية على عرض اليد العاملة في المغرب.
اترك تعليقاً