اليسار واليمين والتكنوقراط والأمانة العظمى تجاه الوطن و الشعب والدولة

اليسار السهولة واليسر ، وهو الغنى والثروة والرخاء ، والجمع : يُسْرٌ، و يُسُر ، ومن معاني اليمين القسم و البركة ، فإذا حلف بالله على الباطل فعليه شرعا التحلل من قسمه ،وفي الفقه نجد ما يسمى ” بيمين الغموس” وهي محرمة وتعتبر من الكبائر وهي الحلف كذبا وافتراءا وزورا وباطلا و سميت كذلك لأنها تغمس صاحبها بالفجور، قال تعالى : ﴿ فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا *إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا ﴾ .
وفي السياسة اليسار مخالف لمعنى اليمين في علاقة بقاعة البرلمان الرئيسية ، الجالسون على يسار منصة البرلمان هم التقدميون أو المعارضون ، والجالسون يمين المنصة يطلق عليهم اليمين وهم المحافظون ،
ولقد أقسم ساسة اليسار وساسة اليمين والتكنوقراط منذ أول حكومة في شتنبر1958 إلى حكومة شتنبر 2021 على الالتزام والامانة والصلاح والاصلاح وخدمة الشعب والوطن بصدق وامانة فهل كلهم التزموا بقسمهم ووعودهم العظمى أمام الله والشعب ؟ أم أنهم لايهمهم من الأمر كله إلا الاستواء على كرسي الوزارة للقيام بما تيسر من المهام وبعض ما يحقق مصالحهم ولو اغضبوا الله والناس ، ولمثل هذه الحالات يطالب السياسون والحقوقيون بربط المسؤولية بالمحاسبة ، واشكالات تضارب المصالح ، والتصريح بالممتلكات قبل المسؤولية وبعدها ، ومن لك هذا … ؟
إن المسؤوليات أمانة والتزام تتعلق بمهمة السياسيين والحكام والمسؤولين مهما صغر شأنهم او عظم ، ومهما كان عمله من الفلاح الكبير الى المقاولات الكبرى ..و تبتدئ برفع المعاناة و الظلم الاقتصادي والاجتماعي عن الشعب وتلك من الاولويات الاساسية لاقرار وتحقيق المقاصد الشرعية والانسانية المتجلية في حفظ : الدين، والنفس والعقل، والنسل، والمال ، وفقه الأولويات من الضروريات إلى الحاجيات ثم التحسينيات والكماليات ..
فالتغيير والتجديد والملاءمة عبر أزمنة الشعوب وحكامها أمر حتمي ، والاصطفاف الفكري والسياسي والمصالحي يتم اعتمادا على مرجعيات دينية وصوفية وروحية ومادية ومالية في علاقة بالموروث التاريخي القبائلي والمناطقي وإلايديولوجيات المؤطرة للطبقة الحاكمة والأحزاب والمثقفين وحتى العامة في ارتباط بالزوايا والطوائف .. ، فبعض العقليات تتبع طريقة البناء بالسعى للسيادة والاستقواء والتحكم ، وقد يضطرون حسب الظروف والاحوال والمتطلبات تشكيل تحالفات وتكتلات شعبية أو طبقية أو فئوية أو حزبية تقوم على معادلات تتأرجح بين البراغماتية العقلانية شكليا والاستقواء بالسلطة والثروة لاستغلال واستعباد الطبقات المسحوقة وتسخيرهم لخدمة مصالحهم للوصول الى المراتب التي بها تدبر أمور البلاد والعباد في السياسة الاقتصادية والاجتماعية في علاقة بتأويلهم وتفسيرهم الفكري والمصالحي للديموقراطية وحدودها والحريات وقيودها علاقة بالساكنة والبنيات التحتية والثروات …
إن العمل الجيد والجدي يتطلب النفس الطويل وتوحيد السرعات بمسارات وسياسات مؤسسات الدولة والقطاعات الحكومية الترابية والقطاعات شبه عمومية والخاصة ، وهذا لن يتحقق او يتعثر ويفشل إذا استمرت اللوبيات البيروقراطية بإدارات القطاعات الحكومية والمؤسسات الترابية و رهط الشناقة وسط المجتمع والمعاملات الاقتصادية والتجارية المتمرسين في صناعة الثروات اللامشروعة على حساب تعب وكد الشعب في كل مجالات العيش بالاحتكار والمضاربة والغش ورفع الاسعار والظلم … ، إن التساهل مع هذه الفئة القليلة التي تترك اضرارا وآثارا جد سلبية تتباين خطورتهم بين قطاع وآخر مما يعطل التنمية ويشوه الديموقراطية ويعمق الفوارق الطبقية ويمس بمختلف مجالات الأمن والاستقرار ويجعل الناس البسطاء أمام تناقض مهول بين ما تقوله وتلتزم به الدولة وبين ما يصنع هؤلاء ..
لعلنا سنكون أفضل إن كان الشعب والمؤسسات متوافقين متكاملين مشتغلين ومتتبعين باهتمام ومعرفة ووعي، ونعمل بقواعد وآليات النصح والتقييم والتقوييم والوضوح والمحاسبة لان المسؤوليات والمهام ليست آلية للترقي والتسلط والتغول من الذين لايهمهم الصالح العام ولا تقدم الوطن ولا الرفاه …لهذا فعلى الاحزاب المشكلة لاية حكومة وحتى التي تختار المعارضة أن تمارس على نفسها الرقابة الحكيمةفي التسيير المالي والاداري ، ومراقبة جدوى وموضوعية برامجها وسياساتها وسلوكات وممارسات وحتى تصريحات المسؤولين بالحكومة والمؤسسات المنتخبة وطنيا وجهويا واقليميا وترابيا ،وعليهم ضبط واحترام القواعد القانونية والحقوقية والاجتماعية وأساسا الشرعية من مثل : لاضرر ولاضرار – وأينما كانت المصلحة فتم شرع الله – جلب المنافع ودفع المضار – الاجتهاد فيما لا نص فيه، وتحيينه لملاءمة الحاضروالمصلحة العامة – إقرار العدل والتعجيل برفع المظالم ، والعمل بالقواعد والمبادئ التي تؤطر وتعرف بالمواطن وحقوقه وواجباته ، ومسؤوليات مؤسسات الدولة أمام الشعب والله ..قال الخليفة ابو بكر الصديق بعد توليته الخلافة: “ياأيها الناس إني وليت عليكم ولست بخيركم، فإن رأيتموني على حسن فأعينوني، وإن رأيتموني على باطل فقوموني. أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم. ألا إن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ الحق له، وأضعفكم عندي القوي حتى آخذ الحق منه . “
اترك تعليقاً