سياسة

المغرب يحاصر الإرهاب وغسيل الأموال.. تفكيك خليتين ومراقبة 7 كازينوهات و430 جمعية

المغرب يحاصر الإرهاب وغسيل الأموال.. تفكيك خليتين ومراقبة 7 كازينوهات و430 جمعية

كشفت وزارة الداخلية عن تمكن المصالح الأمنية المغربية، خلال سنة 2026، من تفكيك خليتين إرهابيتين وإحباط مخطط إرهابي وصفته بالبالغ الخطورة، كان يستهدف منشآت حساسة بالمملكة، وذلك في إطار المقاربة الأمنية الاستباقية الرامية إلى تحييد التهديدات الإرهابية والتصدي للمخططات التخريبية قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ.

وحسب تقرير منجزات وزارة الداخلية برسم السنة المالية 2026، فقد أسفرت التدخلات الأمنية منذ بداية السنة عن تفكيك خليتين إرهابيتين، في عمليات عكست استمرار التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية المغربية ونظيراتها الدولية، لمواجهة التهديدات المرتبطة بالتنظيمات الإرهابية، خاصة تنظيم «داعش» وفروعه الإقليمية.

وفي هذا السياق، شهد شهر مارس 2026 تنفيذ عملية أمنية مشتركة مع السلطات الإسبانية، مكنت من تفكيك خلية موالية لتنظيم «داعش» تنشط بين المغرب وإسبانيا، وتوقيف عنصرين بمدينة طنجة، يشتبه في تورطهما في تقديم الدعم المالي واللوجستي لهذه الخلية.

أما خلال شهر يوليوز، فقد تمكنت المصالح الأمنية من إحباط مخطط إرهابي بالغ الخطورة، عبر توقيف عشرة أشخاص موزعين على سبع مدن مغربية، كشفت المعطيات الواردة في التقرير عن ارتباطهم العملياتي بفرع تنظيم «داعش» بمنطقة الساحل.

وكان الموقوفون، وفق التقرير، بصدد التخطيط لاستهداف منشآت حساسة بالمملكة باستخدام سيارة مفخخة، كما أسفرت العملية عن حجز أسلحة بيضاء ومخططات مرتبطة بتصنيع المتفجرات.

الذئاب المنفردة والإرهاب الإلكتروني تحت المراقبة

وبموازاة العمليات الميدانية، عززت المصالح المختصة جهودها لمواجهة التهديدات الإرهابية المرتبطة بالفضاء الرقمي، خاصة ما يتعلق باستقطاب المتطرفين عبر الإنترنت وتحول بعضهم إلى ما يعرف بـ«الذئاب المنفردة».

وأوضح التقرير أن اليقظة الرقمية مكنت من رصد وتوقيف عدد من الأشخاص المتأثرين بالفكر المتطرف عبر الفضاء الافتراضي، والمساهمة في إحباط مشاريع تخريبية فردية قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ.

وتأتي هذه التدخلات في سياق تنامي التهديدات المرتبطة بالفروع الإقليمية لتنظيم «داعش» في إفريقيا، ولاسيما بمنطقة الساحل والصحراء والقرن الإفريقي، حيث تسعى هذه التنظيمات إلى توسيع نطاق نشاطها واستقطاب عناصر جديدة خارج مناطق انتشارها التقليدية.

وفي إطار تعزيز التعاون الدولي، تواصل وزارة الداخلية المشاركة في ورشات العمل والندوات والمؤتمرات الوطنية والدولية المرتبطة بمكافحة الإرهاب وتمويله، وتبادل الخبرات والتجارب مع المؤسسات والمنظمات المختصة، من بينها مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، والمنظمة الدولية للشرطة الجنائية «أنتربول»، والمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، والتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، وجامعة الدول العربية.

مراقبة الكازينوهات السبع بالمغرب لمحاصرة غسل الأموال

وفي محور مواز، كشفت وزارة الداخلية عن تكثيف عمليات المراقبة والإشراف على القطاعات التي قد تكون عرضة لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك بتنسيق مع وزارة الاقتصاد والمالية، تنفيذا للمقتضيات القانونية والتوصيات الدولية ذات الصلة.

وفي هذا الإطار، نفذت السلطات المختصة خلال شهر أبريل 2026 عمليات مراقبة ميدانية شملت الكازينوهات السبعة الموجودة بالمغرب، موزعة بين أكادير بثلاث مؤسسات، ومراكش بمؤسستين، والجديدة بواحدة، وطنجة بواحدة.

وهمت هذه العمليات التحقق من مدى احترام المؤسسات المعنية للالتزامات القانونية والتنظيمية، خصوصا ما يتعلق برصد المعاملات المالية المشبوهة والتصريح بها، فضلا عن التأكد من تطبيق تدابير اليقظة تجاه الزبائن وتحديد هوية المستفيد الحقيقي من العمليات المالية.

كما شملت التدخلات تنظيم ورشات تكوينية وتحسيسية لفائدة العاملين في هذه المؤسسات، بهدف تعزيز معرفتهم بالقوانين الوطنية والمعايير الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتحسين قدرتهم على رصد العمليات غير الاعتيادية والتعامل معها وفق المساطر القانونية.

وسبق هذه العمليات تنظيم زيارات ميدانية، خلال يناير 2026، شملت مؤسسات ألعاب الحظ بالمغرب، من بينها اليانصيب الوطني والشركة الملكية لتشجيع الفروسية والشركة المغربية للألعاب والرياضات، للتحقق من مدى التزامها بآليات اليقظة القانونية وأنظمة رصد المعاملات المشبوهة والإبلاغ عنها.

1708 لقاءات تحسيسية لفائدة أكثر من 9 آلاف جمعية

ولم تقتصر جهود وزارة الداخلية على المؤسسات المالية وقطاع ألعاب الحظ، بل امتدت إلى النسيج الجمعوي، في إطار الوقاية من مخاطر استغلال الجمعيات في عمليات تمويل الإرهاب وغسل الأموال.

وفي هذا الصدد، كشف التقرير عن تنظيم السلطات الترابية، خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2025 إلى مارس 2026، ما مجموعه 1708 لقاءات تحسيسية استفادت منها 9278 جمعية، بهدف تعزيز وعي مسؤوليها بالالتزامات القانونية والتنظيمية المرتبطة بتدبير الموارد المالية والوقاية من مخاطر التمويل غير المشروع.

كما شملت عمليات المراقبة والتفتيش 430 جمعية، في إطار مقاربة تروم تعزيز الشفافية والمساءلة في تدبير العمل الجمعوي، وتوجيه التدابير الرقابية والوقائية وفق طبيعة المخاطر ومستوى التعرض لها.

وتندرج هذه التدابير ضمن تفعيل توصيات مجموعة العمل المالي ومجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى جانب إعداد دليل إرشادي خاص بحماية الجمعيات من مخاطر تمويل الإرهاب وغسل الأموال، بهدف تعزيز قدراتها الوقائية وضمان عدم استغلالها في أنشطة غير مشروعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *