الدولة لن تغامر مجددا

الدولة لن تغامر مجددا

04 أبريل 2016 - 21:54

لقد تعلمت الدولة درسا قاسيا، إبان حراك الربيع : أن في الأزمات الكبرى، لن تنفعها في أي شيء الهيئات السياسية التي كانت تُعَد الخرائط من أجلها، و تُقطَّع الدوائر الإنتخابية و تُفَصَّل على مقاسها،و كانت تدعمها الإدارة بشكل واضح و بين. بل و توضَع رهن إشارتها، تفعل بها ما تشاء حسب رغبتها.

فأثناء الحراك، إختفى الذين كانوا سببا رئيسيا في غليان الشارع، و لم نعد نسمع منهم شيئا. بل ومنهم من سافر خارج المغرب، حتى لا تتلقفه ألسنة اللهيب المشتعل. وتركوا النظام في مواجهة شارع لا أحد يعرف منتهى مبتغاه.

و الأدهى و الأمر أن قد رُفعت لافتات مرسوم عليها رؤوس قادة حزب الأصالة و المعاصرة المغضوب عليهم آنذاك. بل و تم أيضا، تنبيه الملك ممن حوله من أصدقاء الدراسة، و ذلك طيلة مدة الحراك.

و هي كما أسلفنا، صانعة أزمات بامتياز. فأزمة “أكديم إزيك ” فجرها التطاحن الانتخابي بين الأصالة و المعاصرة و الاستقلال. فقد كانت الصحراء و ما تزال، عرينا انتخابيا تاريخيا للميزان. لكن أبى الجرار إلا أن يحرث في كثبان، رمالها لن تُنبِث له زرعا، و لن تسقيه ماء. و النتيجة كانت كارثية. مات رجال كثيرون، و هـُددت القضية الوطنية من لدن أبنائها، و أُلصِقت التهمة بالبوليساريو، و أُغلقت القضية.

أما الأحزاب التي أُريد لها أن تبقى في الهامش، و تُسٓخَّر إمكانات الدولة لمحاربتها، و الاستحواذ على مغانهما. هي من تلجأ الدولة إليهم، حين لا تجد من يمد لها يدا.

ففي أزمة السويد الأخيرة، إذ اشتعلت الخطوط الساخنة، و اتصل وزير الداخلية مستنجِداً، بالأمينة العامة لحزب قاطع الدستور و الانتخابات التشريعية التي تلته، أن تطير على عجل إلى جنة الأرض. فتعجب أهل السويد و اندهشوا. فقد كانوا يحسبون المغرب دولة بوليسية قمعية. فلما اطلعوا على ملف الجالسة أمامهم، و كيف أنها رئيسة حزب يساري، غير ممثل بالبرلمان. ففهموا أن الأمر ليس قضية نظام يستعمر أرضا ليست له، بل هي قضية وطن.

و قد كنا نتسائل دائما، لو لم يكن حزب العدالة و التنمية، و لو لم يكن بنكيران، أثناء الربيع، ” شكون اللي غادي يفك الجرة ؟ “. فحتى خطاب تاسع مارس ” غي برد القضية شويا أو صافي “. و توالت المظاهرات الأسبوعية لحركة العشرين من فبراير، و لولا بنكيران الذي سرق النجومية منها، لوقع ما لم يكن في الحسبان. و لم يهدأ الشارع إلا بعد فوز العدالة و التنمية في انتخابات 2011.

فالدولة لن تحتاج أحدا بعد الآن، فهي آمنة مطمئنة ما تمسكت بالديمقراطية. و الملكية ضابطة التوازن بالبلد، و إن كان لا بد لها أن تميل إلى كفة، فستميل إلى كفة الإصلاح. هذا ما عهدناه، و الإشارات واضحة بينة، لمن يفقه شيئا.

و المواطن بالمرصاد، فهو يرى ويسمع : فمن الرباط إلى مزوار، مرورا بالربورطاجات المخدومة و المقالات المأجورة، و مؤخراً هجوم وجدة.

إن هؤلاء مُتٓبَّر ما هم فيه و باطل ما كانوا يعملون. إن الذين استكبروا يشكلون خطرا على الوطن كما أسلفنا، و على المواطن لأنهم سيمصون دمه. و على الملكية أيضا، فهم إن استحوذوا على المناصب السياسية، فسيصبح الربيع “شتاء مغربيا”، رياحه لن تبقي و لن تذر. فالحذر كل الحذر منهم. فهم يودون لو تغفلون عن أسلحتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة.

والمواطن سيعي هذه الأمور جيدا قبل ولوجه مكتب التصويت. فالكرة ستكون في ملعبه أكتوبر القادم.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

مقالات ذات صلة

فرنسا تزيل مساحيق الأنوار

ناغورنو كاراباخ: ساحة صراع جديدة

إطلاق النار في إقليم قره باغ

ناغورني قره باغ: جذور الصراع وعوائق التسوية

تابعنا على