حملة الشام هل تنذر بالسقوط الثالث لآل سعود؟
https://al3omk.com/131824.html

حملة الشام هل تنذر بالسقوط الثالث لآل سعود؟

أقصى ما وصلته الدولة السعودية في تمددها جنوبي العراق والأردن شمالا والشمال الغربي لدولة عمان حاليا وشمال اليمن جنوبا، انهارت في مرحلتها الأولى على يد الباشا محمد علي حاكم مصر القوي، ثم قامت على مرحلتين الثانية والثالثة منحسرة على حدودها الحالية، بشكل عام لم تخرج الدولة عن محيط شبه الجزيرة العربية، لاعتبارات المرحلة التاريخية التي كانت فترة بدايات الاستعمار الغربي والأطماع الأجنبية في المنطقة ولتواجد دول وإمارات منافسة في الجزيرة، وكذلك لطابعها البدوي، فالحركة لم تكن تملك مقومات الجيوش النظامية ولا تستند إلى حاضنة مدنية مزدهرة تجعلها كمثيلاتها من الدول الحديثة المجاورة، ظلت المملكة وصاحباتها من إمارات شبه الجزيرة العربية حبيسة المنطقة، قبائل يغزو بعضها البعض، لربما كمثيلاتها من إمارات بلاد شنقيط في القرن الثامن والتاسع عشر.

لم تكن الحملات العسكرية التي عبر بها قادة عسكريون بلادهم إلى بلدان أخرى دائما إيجابية على الدول المهاجمة، بقدر ما حمل بعضا آثار ارتدادية ضد عمق و داخلا الدولة نفسها، بعضهم كانت نهاية مملكته بنهايته فتشرذمت وتحولت إلى دويلات متصارعة تحت حكم أمراء وقادة ضعفاء، من هنبيعل إلى يعقوب المنصور إلى جنكيزخان إلى نابليون إلى محمد علي إلى غورباتشوف.

السعودية اليوم تريد أن تكسر منطقها في الانتقال من معلقها لتصل الشام ولما لا وسط العراق وغربه الجنوبي، خطوة محفوفة بكثير المخاطر، فالدولة البدوية التي لم تبرح حروبها صحراء الحجاز ونجد تريد أن تعانق خضرة وسهوب ووديان وجبال الشام والعراق، هل درس القادة في الرياض جيدا عواقب آثار هذه الحملة السعودية ضد داعش ظاهر وضد إيران وبشار باطنا.

لم تنته حرب الحزم بعد، والتحالف العربي متورط في حرب أهلية قد تعصف باليمن نحو ما عليه جارتها الغربية الصومال، وما ترغب فيه السعودية من تدخل في الشام، على أساس أنها حرب استباقية ضد داعش، أو نصرة للمعارضة السنية ضد هبة النظام السوري في حربه الاستردادية بدعم روسي إيراني، قد يكون منطقيا لها كدولة تخاف على نفسها من تغول إيراني في المنطقة، لكن هل للدولة البدوية بطابعها السياسي والعسكري القوة والمناعة للدخول في حربين متلازمتين؟

النظام السعودي الذي يعيش حالة من التحكم والاستقرار السياسي والأمني والإقتصادي و الاجتماعي، علته في ذلك رخاء الحال ويسر الحياة لمواطنيه، قد يعصف بما له من إيجابيات تمكنه من التسلط والاستمرار إن دامت حروبه ونضبت خزائنه، أسرة تبسط نفسها على دواليب السلطة قد لا تغامر بما لديها من امتيازات إشباعا لرغبة شاب متحمس لصناعة مجد عسكري قد يكون صعب المنال. بل قد يشكل في أقصى مخاطره بدايات لسقوط مملكة الأسرة في بلاد قبلية تحتكم لرجال الدين والولاء القبلي والمال.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.