النويضي: بنكيران عوقب لنصحه الملك وهذا ما يجب على البيجيدي فعله

اعتبر المحلل السياسي عبد العزيز النويضي أن بنكيران أُبعد من مهمة تشكيل الحكومة لأنه ارتكب أخطاء، عن حسن نية، بسبب تصريحات قديمة وجديدة بعضها على صواب من قبيل وجود دولتين، وبعضها غير ذلك، عندما كان ينصح الملك بالابتعاد عن فؤاد عالي الهمة وإلياس العماري.

وقال النويضي في حوار مع جريدة “العمق”، إن “بنكيران ليس مسؤولا عن البلوكاج، لأنه لو قبل بالشروط المهينة التي كانت موضوعة أمامه لأصبح مثل شخص غُلت يداه وتم رميه في بحر وتحميله مسؤولية الفترة المقبلة وهو لا يملك معها أي سلطة”.

وأضاف أن ما يحسب لبنكيران خلال الفترة الماضية هو أنه أدار دفة الحزب والمرحلة بحنكة وتبصر في محيط معادٍ، كما ترك حزبا قويا، استطاع أن يحقق فوزا ساحقا في انتخابات 2011 وفوزا أكثر من ساحق في انتخابات 2015 الجماعية، بالإضافة إلى فوزه الأكبر في انتخابات 7 أكتوبر.

ودعا الأستاذ الجامعي، حزب العدالة والتنمية إلى أن يُصدِر موقفا يوضح فيه أنه لا يمكن لأي رئيس حكومة آخر معين أن يقبل بالشروط التي سبق لبنكيران أن رفضها، لأن بنكيران كان يتخذ مواقفه بعد التشاور مع الحزب، ولا يمكن لهذا الحزب أن يطعن أمينه العام في ظهره، وأن يقبل شروطا كان قد رفضها.

واعتبر أن أي تنازل للحزب عن تلك الشروط، سيصبح مصير البيجيدي كمصير الاتحاد الاشتراكي عندما تم التخلي عن اليوسفي وعن المنهجية الديمقراطية في سنة 2002، وقبل الحزب أن يدخل في مختلف الحكومات بأشخاص لم يراعوا كثيرا مصلحة الحزب أو الوطن بقدر ما رَاعوا مصالحهم الشخصية.

وفي مايلي نص الحوار الكامل:

كيف تقرأ قرار الملك بشأن إعفاء عبد الإله بنكيران من مهمة تشكيل الحكومة؟

أود في البداية أن أوضح جملة أشياء؛ أولا: إن بنكيران ليس مسؤولا عن البلوكاج، لأنه لو قبل بالشروط المهينة التي كانت موضوعة أمامه لأصبح مثل شخص غُلت يداه وتم رميه في بحر وتحميله مسؤولية الفترة المقبلة وهو لا يملك معها أي سلطة.

ثانيا: إن ما يحسب لبنكيران خلال الفترة الماضية هو أنه أدار دفة الحزب والمرحلة بحنكة وتبصر في محيط معادٍ، كما ترك حزبا قويا، استطاع أن يحقق فوزا ساحقا في انتخابات 2011 وفوزا أكثر من ساحق في انتخابات 2015 الجماعية، حيث أضحى يحكم أغلب المدن رغم أن الإدارة الترابية أي وزارة الداخلية، لم تكن محايدة ورغم أن سلطة الوصاية التي تمارسها لا زالت مهيمنة. هذا بالإضافة إلى فوزه الأكبر في انتخابات 7 أكتوبر.

طبعا لبنكيران بعض الزلات، ولكنها في ميزان الإدارة السياسية نتجت عن حسن نية، فهو عوقب على تصريحات قديمة وجديدة بعضها على صواب من قبيل وجود دولتين، وبعضها غير ذلك، فعندما كان ينصح الملك بالابتعاد عن فؤاد عالي الهمة وإلياس العماري فتلك النصائح كانت أخطاء، لأن العلاقات الشخصية أو العامة للملك حتى لو كانت هناك نصائح فإنها تتم بشكل غير علني.

كما أن بنكيران استعمل ميزان القوى في التعامل، فهو مثلا كان يرضخ ويقدم تنازلات كثيرة للجهة التي يسميها “التحكم”، وفي نفس الوقت عامل الفرقاء الاجتماعيين بنوع من عدم الاعتبار. بطبيعة الحال هو لا يستطيع تحقيق مطالب النقابات، والدولة لا تقبل منه أن يحقق مطالبها. فالدولة كانت ترغب في أن يعامل النقابات بذلك الشكل، وفي هذا المجال كان يجب أن يكون أكثر صراحة وأن يطالب من الدولة وأصحاب المصالح بتقديم التنازلات.

ماذا عن البلاغ الملكي؟

البلاغ الملكي إيجابي؛ أولا: لأنه قدم شهادة إيجابية في حق بنكيران، ثانيا: لأنه احترم الدستور، فالدستور يلزم الملك بتعيين شخصية من الحزب الفائز في الانتخابات. هذا حق للملك وواجب عليه. إنه حقه الدستوري وهو واجبه الذي يدعمه كذلك التصويت الشعبي مهما كان حجمه في إطار الدستور الذي ارتضاه الشعب نفسه.

كيف سيتعامل البيجيدي مع هذا الوضع؟

أولا: الحزب من حقه أن يتخذ قراره باستقلالية، فهذه كانت نقطة قوته، ويجب عليه أن يستمر فيها. ثانيا: المنتظر من الحزب أن يُصدِر موقفا يوضح فيه أنه لا يمكن لأي رئيس حكومة آخر معين أن يقبل بالشروط التي سبق لبنكيران أن رفضها، لأن بنكيران كان يتخذ مواقفه بعد التشاور مع الحزب، ولا يمكن لهذا الحزب أن يطعن أمينه العام في ظهره، وأن يقبل شروطا كان قد رفضها.

ما السبيل إلى الخروج من هذا المأزق؟

على الحزب أولا أن يثمن هذا التعيين الملكي الذي لم يتجاوز الحزب رغم كل الضغوطات والإيحاءات، ثانيا: عليه أن يؤكد أنه يتشبث بتكوين أغلبية من حلفاء مخلصين من بينهم حزب التقدم والاشتراكية وحزب الاستقلال، لأن شروط إبعاده الآن انتفت، فحزب الاستقلال لم يكن مخلصا في السابق ولكن مواقفه الأخيرة أبانت أنه أصبح حزبا يمكن الاعتماد عليه.

كما يمكن للبيجيدي أن يدعو الاتحاد الاشتراكي وحده، دون غيره، إلى الالتحاق بهذه الأغلبية مادام أنها ستتم على أساس برنامج سياسي واجتماعي واقتصادي متفق عليه وتُتخذ فيه القرارات بأغلبية الحلفاء، وذلك حتى يبرهن الاتحاد الاشتراكي، على أنه مستقل في قراره، ولا ينتظر الإشارات.

ماذا لو رفض الاتحاد الاشتراكي هذا العرض؟

في حالة الرفض يجب على رئيس الحكومة المكلف ألا ينتظر طويلا جدا كما حصل مع بنكيران، وأن يعلن عن فشل المحاولات، طبعا بتشاور مع الحزب، فرئيس الحكومة الآن لازال هو بنكيران كرئيس حكومة تصريف الأعمال، لأنه لم يعد رئيس الحكومة المكلف، فالملك أعفاه كرئيس حكومة مكلف وليس كرئيس الحكومة القائمة. وفي حالة فشل رئيس الحكومة المكلف في التوصل لأغلبية مقبولة فعليه الرجوع للملك وآنذاك يتوجب إجراء انتخابات جديدة.

الخلاصة هي أن أي تنازل عن هذه الشروط، سيصبح مصير البيجيدي كمصير الاتحاد الاشتراكي عندما تم التخلي عن اليوسفي وعن المنهجية الديمقراطية في سنة 2002، وقبل الحزب أن يدخل في مختلف الحكومات بأشخاص لم يراعوا كثيرا مصلحة الحزب أو الوطن بقدر ما رَاعوا مصالحهم الشخصية، وها هي النتيجة الآن، فالحزب الذي كان هو الأول في سنة 2002، أصبح في مرتبة متدنية اليوم.