https://al3omk.com/156539.html

تصريحات لحاكم الشارقة تغضب الجزائريين .. وسلطان:كلامي فُهم خطأ

خلفت تصريحات سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة، بدولة الإمارات، موجة غضب بالجزائر، بسبب ربطه بين استقلال الجزائر وعلاقة الجنرال الفرنسي ديغول بالرئيس المصري جمال عبد الناصر.

وتداولت الصحافة الجزائرية، أمس الأربعاء، باستهجان تصريحات حاكم الشارقة، خلال حديثه مع وسائل إعلام إماراتية، في معرض لندن للكتاب، أشار فيها إلى أن استقلال الجزائر ليس منتزعا من الفرنسيين بل “إن الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول منح الجزائر استقلالها إرضاءً لجمال عبد الناصر حتى يكسب ود العرب”.

وتابع القاسمي في سياق حديثه عن الثقافة والحكمة في التفكير السياسي، قائلا: إن ديغول سأل وزير ثقافته : “كيف أستطيع أن أكسب ود العرب الذين تُمَجِد فيهم؟ فأجابه: بأن ترضي الزعيم العربي جمال عبد الناصر… فإذا كسبت الزعيم العربي جمال عبد الناصر فإنك ستكسب العالم العربي”.

ولم يتأخر رد الصحافة الجزائرية، على تصريحات المسؤول الإماراتي، وفي هذا الصدد قالت مديرة النشر في جريدة الفجر حدة حزام: “الأكيد أن الرجل لم يقرأ تاريخ الأمم. فعندما كان أبطال الجزائر يصنعون الملاحم، لم تكن هناك دولة اسمها الإمارات ولا إمارة اسمها الشارقة، ولست هنا لأستصغر شأن البلاد التي أنجزت في وقت قصير دولة بملامح عصرية”.

وأضافت: “ديغول لم يعطنا الاستقلال إرضاء لعبد الناصر يا سيادة الحاكم، وحتى عبد الناصر نفسه لم يسمع بخبر تفجير الثورة إلا من خلال الإعلام الفرنسي”، مضيفة أن ثورة الجزائر كانت “أكبر ثورة في تاريخ الإنسانية الحديث” وأنها “لم تحرر الجزائر فحسب بل كانت سببا مباشرا في تحرير بلدان المغرب، وكانت مرجعية للثورات التحررية في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وكل العالم”.

ومن جهته، وصف رئيس التحرير، في صحيفة الشروق، رشيد ولد بوسيافة، كلام حاكم الشارقة بأنه “في منتهى الخطورة”، مضيفا بأن كلامه “يلغي تضحيات الشعب الجزائري لأجل التحرر من الاستعمار على مدار 132 سنة، مارس خلالها الجزائريون كل أشكال المقاومة ضد الاستعمار بدءا بالثورات الشعبية إلى الحركة الإصلاحية التي أعادت ترميم الهوية الوطنية التي دمرها الاستعمار، إلى الثورة التحريرية التي تحوَّلت إلى أيقونة للتحرر والانعتاق من الاستعمار في النصف الثاني من القرن العشرين”.

وتساءل بوسيافة: “لماذا يصدر هذا الكلام الخطير عن مسؤول عربي كبير؟ هل المشكل في عدم اطِّلاعه على تاريخ الجزائر وهو الذي يوصف بالمسؤول المثقف؟ أم إنّ المشكل فينا نحن العاجزين عن كتابة تاريخنا القريب قبل البعيد”؟

وعلق موقع جريدة الخبر الجزائرية على تصريحات القاسمي، حيث كتبت إنه “نسي أو تناسى تضحيات الشعب الجزائري منذ دخول الاحتلال الفرنسي للجزائر سنة 1830 وقوافل الشهداء الذين قدموا أرواحهم في سبيل الحرية، حيث لخص المسؤول الإماراتي استقلال الجزائر في علاقات شخصية بين ديغول وعبد الناصر”.

وأضافت الصحيفة الجزائرية، أن “ما يزيد من خطورة هذه التصريحات أنها جاءت من مسؤول رسمي وحاكم واحدة من أكبر الإمارات في هذه الدولة الخليجية، كما أنها تصادفت مع احتفالات الشعب الجزائري بعيد النصر في 19 مارس”.

ونقلت وسائل إعلام إماراتية، تصريحات لحاكم الشارقة، سلطان بن محمد القاسمي، أعرب فيها عن عميق تقديره واحترامه ووده للأشقاء في الجزائر، وأن حديثه حول استقلال الجزائر فهم بشكل خاطئ.

وقال القاسمي:” إنني لست جاهلا في تاريخ الجزائر .. ففي 16 مارس 1986 قمت بزيارة رسمية لجمهرية الجزائر ألقيت خلالها محاضرة أشدت فيها ببطولات جبهة التحرير الجزائرية ووصفت الجهاد الذي كان قائما في منطقة الجبال والذي رافق صيحات “الله أكبر” التي عمت أرجاء المنطقة كلها.. وكانت الصحف الرسمية والشعبية الجزائرية تنشر تلك المحاضرة التي وصفت الجهاد في جبال الجزائر” .

وأضاف حاكم الشارقة: “لست جاهلا في التاريخ وأعرف تاريخ الجزائر جيدا وكل ما ذكرته في معرض لندن للكتاب كان في معرض الحديث عن الود الذي كان بين ديغول ومورنو وزير ثقافته وكيف أنه كان يؤثر عليه كثيرا وربما فهم حديثي بشكل خاطئ بسبب الاختصار المخل”.

ومن جهته سارع وزير الخارجية الاماراتي، أنور قرقاش، إلى تقديم شبه اعتذار للجزائريين، حيث أكد في تغريدات له على صفحته الرسمية بموقع “تويتر” أن الثورة الجزائرية “وليدة تضحيات الشعب الجزائري”، معتبرًا أنه “لا يجوز التشكيك بحب الإمارات للجزائر ولثورتها وتضحياتها”.

وأوضح أنور قرقاش، أن “البعد الذي تطرق له الشيخ سلطان القاسمي أحد جوانب صراع قاده شعبها (أي الجزائر) ملحميا بتضحياته” مضيفا: “الاستقلال الجزائري وليد تضحيات الشعب ومقاومته عبر ثورة تاريخية كبرى، والأدوار الإقليمية والدولية جزء مساند من المشهد، وقارئ التاريخ يدرك ذلك”.

وأضاف قرقاش، أن “الثورة الجزائرية أحد أهم فصول التحرر الوطني وعلامة فارقة في تفكيك عصر الإستعمار الأوروبي، التضحية الأسطورية للشعب مكنت الحرية والاستقلال”.

وأردف وزير خارجية الإمارات، أن “ثورة الجزائر تتجاوز في بعدها الإطار العربي، لتكون معبرا عن مرحلة التحرر الوطني في التاريخ الإنساني. التضحية بالنفس والنفيس حققت الإنجاز”.