التليدي يكتب: إيقاف تجربة التجديد

ترددت كثيرا في الكتابة في هذا الموضوع….ليس لأني كنت جزءا من هذه التجربة، وقدر لي الله أن أصنع جزءا مهما من نجاحاتها، واضطرتني الظروف بعد ذلك لأخرج من هذه التجربة من غير أن يعرف أحد سبب ذلك……ترددت في الكتابة ليس لأني أخشى أن أقول الحقيقة في الموضوع، الحقيقة التي يعرفها الذين عاشوا معي التجربة، الحقيقة التي أسمعناها في وقتها وبكامل المسؤولية للذين يعنيهم الأمر، ولكني ترددت لاعتبار أخلاقي يقيدني ويضبط فكري وعقلي…… ليس من دماثة الخلق أن نفتح جرحا غائرا في النفس في اللحظة التي يتحسر فيها الجميع على نهاية تجربة، ومآل فريق من الصابرين المناضلين الذين عشت معهم الحلو والمر.

لقد كنت موقنا منذ مدة طويلة أن التجديد ستنتهي، ليس فقط لأن الأخ الفاضل جواد الشفدي لم يحسن التصرف في إدارة النشر، وهو بالمناسبة مثل جميع البشر له حسناته وسيئاته، ولكن، لأن الصيغة التي كانت تشتغل بها هذه الجريدة لا يمكن بها أن تستمر….

لقد طالبت أكثر من مرة الإخوة المسؤولين في لقاءات مسؤولة أن يتم الإفراج عن التخصص الإعلامي، وأن يمكن هذا الثغر بما يلزم من الحرية والثقة في العاملين، وأن تسلم مفاتيح هذه التجربة لأشخاص أكفاء مشهود لهم بالخبرة والكفاءة والتميز، وأن تترك لهذه التجربة الفرصة للإبحار كما ابحرت التخصصات الكثيرة وآتت أكلها وثمارها…..

سيقول بعض الإخوة أن المشكلة في البلوكاج، وفي إغلاق صنابير الإشهار، وسيتحدثون عن كل شيء في الخارج إلا الذات…. نعم تجربة الصحافة الورقية اصبحت مكلفة، والعناوين كلها تقريبا تمر بأزمة، لكن، بالنسبة لتجربة دعوية لها تيارها المجتمعي الذي يعطف عليها ويزداد الطلب لديه على الإعلام، ثمة مشكلة تحتاج إلى طرح سؤال؟ لماذا يغادر هؤلاء جريدتهم ويفرون لجرائد أخرى؟ بل لماذا يغادر صحفيو التجديد جريدتهم ويبحثون عن مواقع مهمة في جرائد أخرى؟ ولماذا يتميزون حين يغادرون أسوار الجريدة؟ ولماذا يتحول جمهور التجديد والحركة إلى قارئ وفي لجرائد أخرى في الوقت الذي لا يعيرون لجريدتهم الاهتمام النضالي اللازم؟
أسئلة كثيرة تحتاج لجواب علمي، وليس مجرد مساجلات.

في التجديد كفاءات كثيرة، وحتى المسؤول الذي تشرف بإدارة نشرها له كفاءته في غير مجال إدارة النشر، لماذا هذا السقوط المروع؟

من الممكن جدا أم نختصر هذه الأسئلة أو بالإمكان أن نعدمها بإنزال الستار وإعلان نهاية المشهد وبتسوية حقوق العاملين بالعدل أو حتى بالإحسان، لكن جوهر المشكل سيبقى مطروحا، لماذا فشلت الحركة الإسلامية في ورش الإعلام؟ هل لأنها تمسك به ولا تمنحه الحرية التي بها ينجح؟ أم أنها أصلا لا تتمتع بأي رؤية إعلامية؟

كان من حسنات الأخ المهندس محمد الحمداوي، وقبله الأستاذ عبد الإله بنكيران، أنه كان يجمع الصفوة عند كل أزمة، يستمزج رؤيتهم ويستحث عزائمهم للخروج من الكبوات. نعم كانت مجرد التفاتات غيورة تنتهي في الغالب بالتأكيد على الاشتغال ضمن نفس النسق، وربما تعديله جزئيا أو استدراك بعض جوانب النقص فيه .
المشكلة ليست في نظري مجرد أزمة مالية خانقة، بل أزمة رؤية إعلامية للحركة، أزمة خوف وتردد من إطلاق التخصص الإعلامي ليعيش أجواء الحرية، وينقش تجربته المهنية وينافس العناوين الموجودة.