https://al3omk.com/179481.html

فسحة ليلية لطلبة من زاكورة تنتهي بهم في السجن بتهمة القتل

لم يكن الطلبة حميد بودوار، وسعيد اوتمغارت، وحسن البربوشي، واسماعيل الزيتوني، ولحسن أبيضار، الذين يتابعون دراستهم بجامعة القاضي عياض، بمراكش، وينحدرون من زاكورة وقلعة السراغنة وشيشاوة، على علم أن خروجهم في فسحة ليلية بتاريخ 29 دجنبر 2016، سينتهي بهم في سجن الأوداية بتهم ثقيلة هي الضرب والجرح المفضيان إلى الموت، والذي تعرض له حارس ليلي في منطقة ”اسيل” بمراكش.

تفاصيل قضية الطلبة الخمسة، التي حصلت عليها جريدة “العمق” من عائلاتهم، يحكي فيها هؤلاء الطلبة المتراوحة أعمارهم ما بين 20 و24 سنة، كيف انتهت بهم فسحة ليلية في السجن بتهمة “القتل”، حيث “أوقفتهم دورية للشرطة بمنطقة “تلوجت” على بعد 150 مترا من منزل سكناهم بالقرب من الحي الجامعي في حدود الثانية والنصف ليلا حيث سألهم رجال الشرطة عن سبب تواجدهم في هذا الوقت المتأخر من الليل في هذا المكان؟ فأخبروهم أنهم طلبة يقطنون غير بعيد من المكان، وأنهم كانوا يستدفئون قرب وعاء الفران بعد قضاء النهار في المراجعة والدراسة، قبل انتقالهم بضع عشرات الأمتار إلى المكان الذي استوقفتهم فيه الدورية”

ووفقا لرواية عائلاتهم، فقد “تم اعتقالهم في الأول بحجة تحديد الهوية ليتم إخبارهم بعد ذلك بأنه وقعت سرقة وأنه سيتم تقديمهم أمام الشخص الذي تعرض للسرقة للتعرف على السارق، قبل اقتيادهم إلى ولاية الأمن بمراكش لتتحول التهمة إلى الضرب والجرح المفضيان إلى الموت، والذي تعرض له حارس ليلي في منطقة ”اسيل” بمراكش الذي يبعد عن مقر سكناهم بأزيد من 15 دقيقة مشيا على الأقدام”.

وما أثار استغراب الطلبة وعائلاتهم، أن “هناك شخصا أدلى بشهادته في الليلة نفسها بكل شجاعة وهو المسمى الحاج، وقد أبدى ارتياحه لرجال الشرطة من إلقاء القبض على الفاعلين، ثم تبعه في اليوم الموالي شخصان آخران من بينهم حارس ليلي يقول إنه كان قريبا من مكان الجريمة، ورأى الأحداث بعينه لكن الشهود الثلاثة أجمعوا على عدم تعرفهم على الأشخاص بالضبط إلا من خلال ارتداء أحدهم لجلابة شمالية، ودون الانتباه إلى أن عدم تدخلهم أثناء الاعتداء قد يعد ذنبا لا يغتفر”.

“وبخصوص الطالب سعيد أوتمغارت، فلم يؤكد أي من الشهود التعرف عليه بل منهم ما أكد عدم التعرف عليه، وغياب أي مميز يؤكد مشاركته مع الفاعلين المفترضين لهذه الجريمة، مما يطرح السؤال عن سبب الاحتفاظ به في السجن إلى حد كتابة هذه السطور”، يضيف المصدر ذاته.

أحد الشهود، تؤكد عائلات الطلبة المعتقلين “قال للشرطة إن الشخص المعتدى عليه ضُرب بقنينة غاز بعد عراك لم يذكر بالضبط متى بدأ ومتى انتهى؟ واتهم شاهد آخر الطالب حسن البربوشي بأنه هو الذي ضرب الحارس بقنينة الغاز بحجة ارتداء الجلابة الشمالية التي لا يكاد يخلو منها أي بيت مغربي، هذا كله أحدث ذهولا عند الطلبة الذين أتوا لطلب العلم ليصيروا بين ليلة وضحاها وبجرة قلم وغياب الضمير الإنساني والمهني وبغير وجه حق مطلبا للعدالة، في قضية هم عنها أبعد ما يكونون”.

وتابعت عائلات المعتقلين، أن “موقفا غريبا ذكره أبناؤنا، وهو قول رجال الشرطة لهم بأن المكان كانت به كاميرات للمراقبة أثناء التحقيق، حيث أبدى الطلبة المعتقلون ارتياحهم لهذا المعطى، الذي إن صح فهو دليل قاطع على براءتهم من هذا الفعل الشنيع، لكنهم تفاجؤوا بقول أحد أفراد الشرطة لزميله وهو يحرر المحضر بعد أن سأله :”واش نديروا بلي كاينا الكاميرا ” فأجابه: “ما كاين لا كاميرا لا والو”.

وأكدوا أن “الشرطة قامت بخبرة على هواتف الطلبة ولكن كما أخبرونا أثناء زيارتهم بالسجن، لم يتم العثور على أي دليل قد يثبت أن هناك رسائل أو مكالمات أو كل ما يثبت التخطيط لهذه الجريمة، بل حتى أرقامهم الهاتفية لم تكن مسجلة عند بعضهم البعض، وكذلك أن المعتقلين وفي كل أطوار التحقيق سواء في مقر ولاية الأمن أو أثناء التحقيق أمام قاضي التحقيق في محكمة الاستئناف بمراكش تشبثوا بالنفي التام لعدم معرفتهم بهذه الجريمة وبعدهم كل البعد عن مثل هذه الأفعال”.

وعبر الطلبة الخمسة عن “تشبثهم ببراءتهم من هذا الفعل الشنيع ونضالهم من وراء القضبان وأمام قاضي التحقيق إلى درجة مواجهة الشهود بكل ثقة، من أجل إطلاق سراحهم وتمتيعهم بالحرية والحقوق التامة كمواطنين صالحين سجنوا ظلما وعدوانا وبارئين من هذا الفعل الشنيع براءة الذئب من دم يوسف ،لا لذنب إلا أنهم آمنوا بهدفهم العلمي وإحساسهم بالأمان والأمن في دولة الحق والقانون”.

وتطالب عائلات الطلبة المعتقلين، من الهيئات الحقوقية بـ”التدخل العاجل لإنقاذ أبناءنا وإنصافهم وحمايتهم من كل هذا الظلم والتعسف الذي لحق بهم ومساعدتهم على أخذ جميع حقوقهم الشرعية والثابتة لجبر الأضرار العديدة التي لحقتهم منذ اعتقالهم، وكذا إعطاء الأمر للبحث عن المجرم الحقيقي الذي مازال حرا طليقا، وأن يتم إنصاف الضحية سواء الميت أو الأحياء المعتقلين بالسجن بما تقتضيه القوانين الجارية بها العمل وما يقتضيه الشرع الإسلامي السمح”.

يشار أن الطلبة الخمسة المعتقلين، أعلنوا اليوم الخميس، من داخل سجن الأوداية بمراكش، عن خوضهم لمعركة الأمعاء الفارغة إلى غاية إطلاق سراحهم، مؤكدين تشبثهم ببراءتهم من كل التهم الموجهة إليهم.

تعليقات الزوّار (1)