https://al3omk.com/184740.html

النقابة بين حرية التعبير والتواصل على ظهر بعير

بئس الهيئة النّقابية تلك التي لا يعلم المنخرط عنها شيئا غير اسم الشّخص الذي سلّمه بطاقة الانخراط ، و لا يعلم الرّأي العام عن أنشطتها شيئا غير المؤتمرات و مظاهر عيد الشّغل ، و تلك التي لا تعرف عن منخرطيها شيئا أكثر من واجب الانخراط ، و لا تحصيهم إلّا غداة الانتخابات المهنيّة ، و بدل حرصها على الشّفافيّة تجتهد في سنّ مساطر تحيلها إلى صندوق أسود مغلق من الدّاخل في نظر أهلها قبل غيرهم .

بئس الهيئة النّقابيّة تلك التي رصيدها من التّواصل مع قاعدتها صفر على الشّمال ، و مع العلم أنّه ثبت أنّ الدّائرة القريبة من المسؤول لا يُعتمد عليها للقيام بهذه المهمّة ، أمّا تحميل البيانات و البلاغات و الرّسائل و غيرها مهمّة التّواصل فيُعتبر من الغباء التّنظيمي في عصر ثورة الوسائط الاجتماعيّة ، و هو كالذي يستعيض عن ركوب الطّائرة بركوب البعير لخوض الأسفار و الرّحلات الطّوال ، و مع افتراض حسن النيّة ، فإنّ ناقل الخبر يُضيف إليه الكثير من الذاتيّة و لا ينقله بموضوعيّة كاملة بل يخلطه بتأويلات و استنتاجات و قناعات شخصيّة ، و هذه طبيعة بشريّة عامّة إلّا عند القليل ، لذلك اعتمد العلماء على علم الجرح و التّعديل كمصفاة للأحاديث المرويّة عن رسول الله صلى الله عليه و سلّم .

و إذا كان رئيس الولايات المتّحدة الأمريكيّة يقدّر جيّدا قيمة التّواصل عن طريق الوسائط الاجتماعيّة حيث يتوفّر على حساب في التويتر لا زال يدوّن فيه و يعبّر من خلاله لحدّ السّاعة على الرّغم من توفّره كرئيس دولة على أعتى المنابر الإعلاميّة التي تقف في صفّه و يمكن أن تعبّر عنه ، فبعض المسؤولين النّقابيّين يُحجمون عن استخدام تكنولوجيا التّواصل الاجتماعي التي تخوّل لهم التّواصل الذي يوشك أن يكون مباشرا مع المناضلين و بدون حواجز، من أجل معرفة رأيهم فيه إن لم يكن من أجل الاطّلاع على مشاكلهم و انتظاراتهم .

بئس الهيئة النّقابيّة تلك التي تقوم بتربيّة مناضليها على الخنوع نيّابة عن النّظام السيّاسي ، و عوض تدريبهم على حريّة التّعبير تحقنهم بفيروس الرّقابة الذاتيّة المَرَضيّة ، و تلك التي أصابها الثّلاثي القاتل ، خُئُورُ المسؤول و استبداد المتنفّذ و صمت المناضلين .

بئس الهيئة النّقابية تلك التي تبتزّ الشغّيلة ببطاقة الانخراط مقابل قضاء نصف مصلحة ، ثمّ تمنّ عليهم بقضاء النّصف الآخر مع العلم أن ذلك من الحقوق الواجبة عليها ، و تلك التي يسود فيها التّعامل على أساس ، كم تملك ؟ و ما الموقع الاجتماعي و المهني الذي أنت مرتّب فيه ؟ و تلك التي يستأسد (قيّاديّوها) على باقي المنتسبين و المنخرطين فيها .

بئس الهيئة النّقابيّة تلك التي يعتبر المتنفذ بها نفسه مصدر التّشريع الذي يُحلّ و يُحرّم متى شاء ، و يهادن و يعادي من شاء ، و ما على الآخرين سوى السّمع و الطّاعة ، و يعتبر نفسه مركز الكون الذي يجب أن تدور حوله الكواكب و الأقمار ، و يحوّلها هو و قبيله إلى شبه تنظيم سريّ لحاجة في أنفسهم و يبرّرون فعلتهم بالمحافظة على وحدة الصفّ كما تبرّر الدّولة البوليسيّة إقدامها على إعلان حالة الطوارئ .

بئس الهيئة النّقابيّة تلك التي لا تُحاسَب فيها (النّخبة) جهويا أو وطنيّا أو إقليميّا على مصائب اقترفتها و التي (يزلق فيه جمل) بينما يحاسب (العامّة) على نصف كلمة.

فلنفترض أن الشخص الفلاني مناضل من الطّراز الرّفيع و لا يُشقّ له غبار (كيطير مع الطّيور) ، تقف الوزارة كلّها لحضوره ، يقضي مصالح النّاس باللّيل و النّهار و يمتاز بكلّ ما يخطر على البال ، هل هذا مبرّر ليفعل ما يشاء ؟! وهل هذا يُرقّيه إلى درجة شيخ الزاوية الذي لا يُسأل عمّا يفعل و الآخرون يُسألون ؟!

و بالمقابل لنفترض مثلا أن الشّخص الفلاني مناضل من الدّرجة الثانيّة أو الثّالثة أو ربّما هو غير مصنّف كما يحلو للبعض أن يرتّب المناضلين في درجات و طبقات ، لنفترض أنّ هذا المناضل إنسان لا يتحرّك كثيرا و لا يشارك كثيرا و لا يناضل كثيرا ، أو لنفترض أنّه فقط منخرط يؤدّي واجب الانخراط ، أو لنفترض أنّه فقط يشتغل في قطاع تَقَاطع طريقه مع أحد المناضلين الجهابذة و الذي ( يطير مع الطيور) ، هل هذا مبرّر لتُستحلّ خصوصيّاته و تُستحلّ حقوقه التي يضمنها الدّستور و يحميها القانون قبل الحديث عن النّضال أو الزّعتر البلدي ؟!

ألا تحتاج النّقابات حراكا شعبيّا ؟ أليس الإصلاح في المقرّبين أولى ؟ لن أكون مبالغا حين القول إنّ الهيئة النّقابيّة أو السيّاسيّة عموما التي يَفرض على الانسان الانتماءُ إليها أو الدخولُ إلى إحدى هيئاتها الإقليمية أو الجهوية أو الوطنية ، يفرض عليه أن يغلق فمه و يجمّد عقله و يخفي قلمه في غمده ( بناقص منّها و لهلا يساهل فيها ) ولن يشرّفه ابتداء الانتماء إليها .

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك