صحيفة أمريكية: بعد شهرين من المقاطعة قطر تستعد لـ”الهجوم”

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية تقريرا تحدثت فيه أن صمود “قطر” أمام مقاطعة الدول الأربع “السعودية والإمارات والبحرين ومصر” جعلها تستعد لـ”الهجوم”.

وقالت الصحيفة الأمريكية إن قطر، رغم أنها دولة صغيرة، إلا أنها صمدت بـ”تحد” خطير أمام المقاطعة يجعلها مؤهلة إلى أن تتخذ مواقع هجومية للرد على قرارات المقاطعة.

وكشفت “واشنطن بوست” في تقريرها عن الإجراءات، التي نفذتها قطر من أجل تفادي تأثيرات المقاطعة.

خطوات ناجحة

وجاءت الخطوات والإجراءات التي نجحت من خلالها الدوحة في إفشال المقاطعة على النحو التالي:

— تعزيز العلاقات مع تركيا وإيران

— استغلال المليارات في تقوية الاقتصاد

— تطبيق إصلاحات في قطاعات عديدة لتفادي التأثيرات السلبية للمقاطعة

— تشكيل تحالفات جديدة قد تغير شكل المنطقة بأسرها.

— تنويع مصادر الاقتصاد والتخلص من الاعتماد على جيرانها الخلجيين

الحل الصعب

ورأت الصحيفة الأمريكية أن إيجاد حل لأزمة قطر مع دول المقاطعة، قد يكون صعبا لحد كبير، بسبب أن الخلاف بات أمرا شخصيا بين قادة الدول.

ونقلت “واشنطن بوست” عن بيري كاماك، المحلل لشؤون الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، قوله: “بات الخلاف شخصيا، وهو ما يجعل من الصعب إيجاد حل أو طريقة للتنازل بسهولة، ومن المرجح أن تشتد الأزمة بعض الوقت”.

نيمار وقطر

وأشارت “واشنطن بوست” إلى أن قطر نجحت في لعبة “العلاقات العامة” بصورة كبيرة أمام دول المقاطعة، خاصة بعدما أبرمت صفقة انضمام النجم البرازيلي، نيمار، إلى فريق باريس سان جيرمان.

وانتقل نيمار إلى الفريق الباريسي، المملوك لرجل أعمال قطري، الأسبوع الماضي، بعدما دفع الشرط الجزائي، إلى فريق برشلونة الإسباني، بصفقة بلغت قيمتها 262 مليون دولار أمريكي.

وقالت الصحيفة الأمريكية إن هذا المبلغ الهائل، يعد استثمارا جيدا قبل نهائيات كأس العالم 2022، والتي من المقرر أن تنظمها قطر، وإلى جانب كونه دفعة علاقات عامة، وجعل الدوحة محط أنظار العالم.

وتابعت قائلة: “توقعات عديدة تحدثت عن ارتفاع تكلفة التحضير لكأس العالم، بسبب المقاطعة، لكن اتضح أن الدوحة تمتلك احتياطيات قادرة على تغطية كافة النفقات الإضافية، علاوة على أن صفقة نيمار منحتها صورة ذهنية تعوض الملايين التي تم دفعها في تلك الصفقة”.

سلاح سري

أما عن إجراءات الهجوم، التي ستتبعها قطر، فقالت “واشنطن بوست” إن قطر بدأت فعليا في الالتفاف بخطة ذكية لحصار مقاطعيها.

ولعبت الدوحة، والقول للصحيفة، على إغراء العمالة الأجنبية بالبقاء في قطر، بل وحث العمالة الأجنبية في باقي دول الخليج للقدوم لها، عن طريق تقديم تسهيلات غير مسبوقة للإقامة، ومنها منح إقامة دائمة لعدد من الجنسيات، وحصول العمالة الأجنبية على رعاية صحية وتعليم مجاني، وإمكانية تملك الأراضي، ومنح الجنسية لأبناء الأمهات القطريات.

وتستهدف الدوحة من ذلك مواجهة الحصار الاقتصادي، بتقديم حوافز للعمالة الأجنبية للبقاء، وجذب المستثمرين والشركات لاختيار الدوحة عاصمة اقتصادية للخليج، والهجرة من دبي.

ونقلت الصحيفة عن، أنتوني كوردسمان، المحلل في شؤون الشرق الأوسط، قوله: “أحد أسباب مشروع القانون هذا، هو خوفهم إمكانية فقدان عدد كبير من العمالة، بسبب الأزمة، والجانب الآخر من الأمر هو أنَّهم يرسلون إشارةً للغرب وللآخرين خارج البلاد بأن قطر أكثر تحضرا وأكثر رغبة في السعي للإصلاح من باقي دول المقاطعة”.

أما السلاح السري الآخر، الذي تنوي قطر إشهاره، بحسب الصحيفة هو سلاح تقديم الشكاوى لمجلس الأمن ومنظمة التجارة العالمية ومنطقة الطيران المدني الدولي لمواجهة قرارات المقاطعة، وخاصة غلق المجالات الجوية أمام خطوط الطيران القطرية.

وساهم هذا، بحسب الصحيفة على تعزيز علاقات قطر مع الغرب ودول أخرى، لتعوض خسارتها حلفاء خليجيين استراتيجيين.

وقال كوردسمان: “استمرار الأزمة سيجعل من الصعب أن يثق طرف في الآخر، وسيصبح الوصول لاتفاق أمر عسير، وربما مستحيل”.