هل الاحتجاج على بيريتز أولوية؟

منظمة التجارة العالمية المشرفة على تدمير سيادة الدول على أراضيها، وعلى الالغاء الكلي لأي اجراءات حمائية تحفظ الحد الأدنى من قدرة كل دولة على العيش وسط غابة “الربح يبرر الوسيلة”، تنظم في بلادنا مؤتمرا يهدف الى تنزيل الاتفاقية المسماة “تيسير التجارة العالمية” بالمنطقة المتوسطية وشمال افريقيا.

هذه الاتفاقية دخلت حيز التنفيذ في فبراير 2017، والتي تعني تحطيم ما تبقى من الحدود وإخضاع أجهزة الدول لجشع التجار الكبار وتسهيل مرور وانتقال بضائعهم بلا حسيب ولا رقيب تحت عناوين خداعة من قبيل تقليص الاجراءات الادارية وتخفيض سرعة تحرك السلع.

هذه الاتفاقية مرحلة من مراحل تغول السوق المفضي الى “طحن” الشعوب وتفكيك كل الروابط الهوياتية والقومية فيما بين أفرادها وجعلهم مجرد عبيد عند القلة المتحكمة، مع الأسف لا أحد منا في المغرب نبه لخطورة ما سيناقش في هذا المؤتمر الذي يحتضنه مجلس المستشارين، وابتعلنا جميعا طعم حضور صهاينة منهن “عامير بيريتز” فانحرف النقاش مجددا عن الجوهر وبدأنا الركض مرة أخرى خارج الحلبة، لنرفع الصوت منددين بحضور صهيوني بيننا ونستدعي شعارات ظللنا نرفعها منذ سنوات دون أن يكون لها كبير الأثر لانها ببساطة ليست الجواب الكافي على الأسئلة المطروحة علينا.

يا لسذاجتنا وقابليتنا للتفاعل “بجدية” مع كل ما يرسمونه من خطط الالهاء والتنويم ليضمنوا الاشتغال في هدوء واتخاذ ما يرونه مناسبا لتجارتهم من قرارات تتحول الى قوانين يصوت عليها “ممثلو الأمة” بمن فيهم من يصدرون البلاغات ضد “التطبيع” ومن ينتمون لتيارات جعلت “القضية الفلسطينية” ثابتا من ثوابتها.

لذلك نحتاج الى مراجعات عميقة لنفهم حقيقة “السياق الدولي” ونعيد بناء مواقف وقناعات منتجة من جميع القضايا بما فيها قضية فلسطين ونتساءل بجرأة .. هل دولة اسرائيل غاية عند من يقف وراءها أم مجرد وسيلة لتحقيق غايات أخرى؟.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك