https://al3omk.com/259704.html

هذه 7 أحداث اجتماعية هزت المغرب وأخرجت الآلاف للشوارع في 2017

شهد المغرب في العام الذي نودعه، سلسلة من الأحداث الاجتماعية التي هزت المجتمع المغربي وفجرت الغضب وأخرجت الآلاف إلى الشوارع للاحتجاج، بدءًا من استمرار حراك الريف، إلى أحداث واعتقالات أولاد الشيخ، مرورا بأزمة العطش بزاكورة، ومحاولة اغتصاب داخل حافلة بالبيضاء، وفاجعة الصويرة، والاعتداءات التي طالت الأساتذة، وختاما بالأحداث الجارية في جرادة بعد مصرع شقيقين في بئر للفحم الحجري.

الأحداث المذكورة وإن كانت محلية، إلا أنها أخذت بُعدا وطنيا خلف رجة في المشهد السياسي بشكل متفاوت، تجلى بشكل واضح مع ما سُمي إعلاميا بـ”الزلزال السياسي” الذي أطاح بوزراء ومسؤولين كبار بسبب ملف الحسيمة، فيما خلقت هذه الأحداث نقاشا سياسيا ومجتمعيا أجمع على أن ضغط الشارع في 2017 كان له تأثير كبير في المشهد السياسي بالبلد.

 وفي ما يلي لمحة عن أهم هذه الأحداث :

حراك الريف

استمرت الاحتجاجات بالحسيمة وضواحيها في 2017 بعد تفجر “حراك شعبي” بالمنطقة على خلفية مقتل بائع السمك محسن فكري أكتوبر 2016، حيث خرج عشرات الآلاف من المتظاهرين في مسيرات حاشدة طيلة أشهر، قبل أن تعتقل قوات الأمن قائد الحراك ناصر الزفزافي بسبب انتقاده خطبة جمعة بأحد مساجد المدينة علنا، وهو ما جعل الأوضاع تتطور نحو مزيد من الاحتقان والتوتر.

مسيرة 20 يوليوز التي دعا إليها الزفزافي بالحسيمة قبل اعتقاله، كانت حدثا مفصليا في مسار الحراك، حيث استخدمت قوات الأمن القوة في مواجهة المتظاهرين، أسفرت عن إصابات واعتقالات كثيرة، وهو ما أدى إلى تعرض الناشط عماد العتابي لإصابة خطيرة على مستوى الرأس، فقد حياته بسببها بعد أيام من ذلك.

الأوضاع في الريف تطورت نحو الأسوء بعد مقتل العتابي، حيث تحولت المظاهرات إلى مواجهات بين النشطاء وقوات الأمن، خلفت إصابات في صفوف الطرفين وعشرات الاعتقالات، خاصة في الحسيمة وإمزورن وبني بوعياش، فيما وصلت المصالح الأمنية اعتقال رموز وقادة الحراك تمهيدا لمحاكمتهم بالدار البيضاء.

محاكم الحسيمة والدار البيضاء خطفت الأضواء بعد تناقص حدة الاحتجاجات في الشوارع، حيث تمركزت مطالب النشطاء والحقوقيين حول إطلاق سراح المعتقلين ووصف المحاكمات بأنها سياسية، ففي الوقت التي لا زالت محاكمة الزفزافي و54 من رفاقه بالبيضاء مستمرة، أصدر القضاء في الحسيمة عدة أحكام في حق المعتقلين وصلت بعضها إلى 20 عاما سجنا نافذا، بينما أخفقت كل مبادرات الوساطة بين الدولة وقادة الحراك المعتقلين من أجل حل الملف بأقل الخسائر، وذلك وسط مواكبة إعلامية وطنية ودولية واسعة، ودخول البرلمان الأوروبي ومنظمة العفو الدولية على الخط.

عودة الهدوء إلى شوارع الحسيمة خلال الشهور الأخيرة من 2017، جاء بالموازاة مع “الزلزال السياسي” الذي تسبب فيه تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول تعثر مشاريع الحسيمة، وهو ما دفع الملك إلى إعفاء 4 وزراء حاليين، وتنفيذ “الإعدام السياسي” بحق 5 وزراء سابقين وإقالة مسؤولين كبار في الدولة.

مسجد أولاد الشيخ

تسبب عزل وزارة الأوقاف لخطيب جمعة بدوار ولاد الشيخ نواحي مدينة قلعة السراغنة، فاتح أبريل المنصرم، في اندلاع احتجاجات عارمة بالمنطقة، سرعان ما تحولت إلى قضية رأي عام إثر التدخلات الامنية والاعتقالات التي طالت المحتجين، خاصة بعدما قاطع المصلون صلاة الجمعة بالمسجد الذي كان يخطب به الخطيب المعزول.

عزل الخطيب سعيد الصديقي من طرف وزير الأوقاف، أخرج مسيرات واعتصامات بالدوار المذكور وأمام عمالة قلعة السراغنة، استمرت لأسابيع وتحول بعضها إلى مواجهات خلفت إصابات في صفوف المتظاهرين، قبل يقوم وزير الأوقاف بإغلاق المسجد، فيما اعتقلت مصالح الدرك الملكي عددا من النشطاء بالمنطقة.

المحكمة الابتدائية بقلعة السراغنة، أصدرت أحكامها بحق 20 من المعتقلين وصلت إلى 10 سنوات ونصف نافذة و195 ألف درهم غرامة مالية في مجموع الأحكام، قبل أن تقرر استئنافية مراكش تخفيض العقوبة الحبسية للمعتقلين.

العطش بزاكورة

أدت أزمة المياه التي يعيشها إقليم زاكورة منذ سنوات، إلى اندلاع احتجاجات نهاية شتنبر المنصرم، بعدما خارج المئات من ساكنة المدينة احتجاجا على ندرة المياه وملوحة المتوفر منها، تطورت إلى مظاهرات ومسيرات مختلفة، تدخل الأمن لتفريق عدد منها واعتقال نشطاء.

هيئات حقوقية ومدنية أدانت الاعتقالات وأسست لجنة في الموضوع، فيما نًظمت قافلة وطنية من مناطق مغربية مختلفة إلى مدينة زاكورة تضامنا مع الساكنة، قبل أن يتدخل الملك محمد السادس ويعطي أوامره إلى رئيس الحكومة لترأس لجنة أزمة الماء في أكتوبر الماضي، وتحل كاتبة الدولة المكلفة بالماء شرفات أفيلال بعين المكان وتبشر الساكنة بحل الأزمة خلال 4 أشهر.

“أزمة العطش” بزاكورة التي تعود لسنة 1997، واستفحلت في 2009 عندما تفاجأ السكان بملوحة مياه الشرب، تطورت بعد الحكم على 8 محتجين بـ24 شهرا، وإدانة 7 آخرين من بينهم قاصرين، بالسجن بين 3 أشهر شهرين، مع تسليم القاصرين إلى أولياء أمورهم، قبل أن ترفع استئنافية ورزازات بعض هذه الأحكام، على رأسهم تلميذ أدين بالسجن سنتين حبسا نافذا، بعد أن صدر في حقه حكم ابتدائي بـ3 أشهر نافذة.

سعد الدين العثماني قدم اعتذاره إلى ساكنة زاكورة بسبب معاناتهم مع أزمة المياه بالإقليم، وذلك خلال كلمة له بمجلس النواب، قبل أيام، فيما غادر 12 معتقلا في “انتفاضة العطش”، السجن المحلي بورزازات، بعد أن قضوا فترة محكوميتهم، والمحددة في شهرين حبسا نافذا.

وتطالب ساكنة المدينة السلطات بإيجاد حل نهائي لندرة الماء الصالح للشرب، مؤكدين أن هذه المادة الحيوية لم تزر صنابيرهم منذ مدة طويلة، ما جعل معاناتهم تزداد في رحلة البحث عن طرق أخرى للتزود بالماء، أو بيع منازلهم والانتقال إلى مدن أخرى.

فتاة الحافلة

خلف فيديو صادم يوثق تعرض فتاة قاصر، لعملية تحرش جنسي شنيعة ومحاولة اغتصابها من طرف أربعة ذكور مراهقين، غشت المنصرم، استنكارا واسعا على المستوى الحقوقي والإعلامي، فيما سارعت قوات الأمن إلى اعتقال 6 متورطين في الاعتداء.

ويُظهر المقطع الذي يمتد لخمسون ثانية، أربعة مراهقين وهم يقومون بتطويق مراهقة داخل حافلة للنقل الحضري بالدار البيضاء، ويقومون بنزع ملابسها ولمس مناطق حساسة من جسمها استعدادا لاغتصابها بشكل جماعي، فيما تساءل نشطاء عن سبب عدم تدخل سائق أو مراقبي الحافلة أو أي من ركابها من أجل مساعدة الفتاة على الإفلات من هؤلاء المراهقين، خصوصا وأن الفيديو تم تصويره نهارا.

الحادثة أثارت صدمة قوية لدى الرأي العام الوطني، ما دفع المئات من النشطاء إلى الخروج للشارع احتجاجا على الواضعة بكل من الرباط والدار البيضاء ومدن أخرى، فيما أوضحت مصالح أمن الدار البيضاء، أن القاصرين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 سنة، كاشفة أن الفتاة تعاني من خلل عقلي.

وأدانت اتحادات وتحالفات وشبكات وجمعيات بالإضافة إلى مواطنين مغاربة، واقعة اغتصاب الفتاة في وضعية إعاقة داخل حافلة البيضاء، حيث قال بيان تنديدي وقعته عشرات الهيئات والجمعيات، إنه تلقى “باستياء وامتعاض شديدين الخبر الذي تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بخصوص الواقعة المشينة”، معربين عن بالغ قلقهم إزاء هذا الكم الهائل من العنف الموجه للنساء والفتيات ذوات الإعاقة عموما والإعاقة الذهنية بشكل خاص.

فاجعة الصويرة

استفاق المغاربة صباح يوم الأحد 19 نونبر، على نبأ فاجعة هزت إقليم الصويرة، إثر حدوث تدافع خلال عملية توزيع مساعدات غذائية نظمتها إحدى الجمعيات المحلية بالسوق الأسبوعي لجماعة سيدي بولعلام، ما خلف مقتل 15 امرأة وإصابة 7 آخريات بجروح متفاوتة الخطورة.

الملك محمد السادس أعلن التكفل شخصيا بلوازم دفن ضحايا فاجعة الصويرة، ومآتم عزائهم، وبتكاليف علاج المصابين، وأصدر تعليماته إلى السلطات المختصة، لاتخاذ كافة الإجراءات اللازمة من أجل تقديم الدعم والمساعدة الضروريين لعائلات الضحايا وللمصابين، فيما أعلنت وزارة الداخلية فتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة لمعرفة ظروف وملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات.

الحادثة خلفت حالة غضب عارم على مواقع التواصل الاجتماعي، وانتقادات واسعة لسياسة الدولة في تعاملها مع الفقراء بالمملكة، خاصة وأن ثمن “القفة” التي تم توزيعها خلال الحادثة لا يتجاواز 160 درهما فقط، في حين خرجت مظاهرات في الرباط والبيضاء والصويرة ومدن أخرى، تضامنا مع الضحايا.

فاجعة الصويرة لم تمر دون ارتدادات سياسية، حيث تم إعفاء القائد الجهوي للدرك الملكي بالصويرة عبد العزيز اعبادة، فيما تم الاستماع إلى عامل الإقليم من قبل القضاء، في إطار تحقيق قضائي فتحته النيابة العامة المختصة، وذلك بتعليمات من الملك، في حين أكدت الحكومة أنه لن يتم التضييق على العمل الإحساني بالمغرب بعد هذه الحادثة.

تعنيف الأساتذة

تظاهر المئات من الأساتذة من مختلف المدن، بداية دجنبر الجاري، في مسيرة حاشدة في الرباط، تنديدا بحالات الاعتداء التي تعرض لها عدد من زملائهم على أيدي بعض التلاميذ، وللمطالبة بحمايتهم من العنف، وذلك بدعوة من النقابات التعليمية، حيث رفع المتظاهرون صورا للأساتذة المعنفين مرتدين قبعات كتب عليها “الكرامة أولا”.

يأتي ذلك بعدما تعرضت أستاذة تعمل بثانوية “الحسين بن علي” بالحي المحمدي بمدينة الدار البيضاء، لاعتداء شنيع بالسكين على مستوى وجهها من طرف أحد تلاميذ المؤسسة، قبل أسبوعين، ما تسبب لها في جرح غائر، وهو ما أثار غضبا واسعا في صفوف الأساتذة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تقوم قوات الأمن باعتقال التلميذ المعتدي، وهو قاصر يبلغ من العمر 17 سنة.

اعتداء الدار البيضاء، جاء بعد حالات أخرى تعرض لها أساتذة بكل من برشيد وفاس والرباط وورزازات، حيث سارعت قوات الأمن إلى البحث عن التلاميذ المتورطين في الاعتداءات واعتقالهم، فيما كانت النقابات التعليمية، قد خاضت إضرابا وطنيا ليومين، مع وقفات احتجاجية أمام المديريات الإقليمية بمختلف المدن، في حين أكد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، أن حالات العنف التي شهدتها عدد من المدارس مؤخرا ضد الأساتذة، ستتابع قانونيا بالصرامة اللازمة.

وقررت وزارة التربية الوطنية، إصدار توجيهاتها إلى الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمديريات الإقليمية، من أجل تنصيب نفسها طرفا مدنيا، وفقا للقوانين الجاري بها العمل، في الدعاوى ضد كل من تسبب في إلحاق ضرر بنساء ورجال التعليم أثناء القيام بمهامهم، حماية لحقوقهم الأساسية ودفاعا عن حرمة المنظومة التربوية.

أحداث جرادة

يودع المغاربة سنة 2017، على وقع احتجاجات حاشدة تشهدها مدينة جرادة شرق البلاد، وذلك ضمن موجة غضب تعرفها المنطقة إثر مصرع شقيقان يبلغان من العمر 23 و30 عاما، داخل بئر للفحم الحجري تعرف محليا باسم “الساندريات”، الجمعة الماضية”، وهو ما جعل الآلاف يخرجون في مسيرات حاشدة بشكل يومي.

مدينة “السندريات” ودعت ضحيتي انهيار بئر الفحر الحجري عبر جنازة حاشدة شهدت توترات واحقانا مع السلطات، قبل أن تتحول إلى مسيرة ضخمة انطلقت من المقبرة في اتجاه مقر العمالة، الإثنين المنصرم، فيما استجاب الآلاف من سكان المدينة لدعوة الإضراب العام الذي دعا إليه المتظاهرون في نفس اليوم.

المحتجون الغاضبون كانوا قد منعوا السلطات من دفن الضحيتين وأقاموا اعتصاما أمام مستودع الأموات وبالمقبرة، بينما حاولت السلطات امتصاص الغضب الشعبي عبر دعم أسرة الشقيقين، وذلك في وقت عاشت فيه المدينة حالة إضراب عام بعد إغلاق كل المحلات التجارية والصيدليات وتوقف وسائل النقل، في خطوة غير مسبوقة احتجاجا على “الظروف المزرية” التي يعيشها السكان.

رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، أبدى في كلمة له خلال الجلسة العمومية للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، الإثنين الماضي، استعداده لاستقبال برلمانيي الجهة لمناقشة أحداث جرادة من مختلف جوانبه خلال هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل “ليكون هناك حوار”، وفق تعبيره، بينما احتشد العشرات في وقفة أمام البرلمان بالرباط، مساء اليوم الجمعة، دعا إليها الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان الذي يضم 21 هيئة حقوقية.

منعت السلطات المحلية بمدينة بوعرفة، وقفة احتجاجية تضامنية، دعت إليها فعاليات سياسية وحقوقية وجمعوية بالمدينة، اليوم الجمعة، “تضامنا مع الحراك الشعبي بجرادة، واحتجاجا على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المزرية التي تعيشها ساكنة المدينة”.

لجنة تفتيش مركزية بوزارة الداخلية، حلت بمدينة جرادة من أجل التحقيق مع عامل الإقليم، بينما وجه فريق العدالة والتنمية بمجلس المستشارين، سؤالا شفويا آنيا إلى وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، بسبب الأوضاع في جرادة بعد وفاة مواطنين في بئر للفحم الحجري “الساندريات”.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك