https://al3omk.com/272342.html

نحو تكييف القتل بحادثة سير بسبب السكر …جناية !

يجب أن يكيف فعل القتل بواسطة حادثة سير بسبب السكر جناية وليس مجرد جنحة…لماذا؟

فأن تقرأ عن رقم يناهز 3593 حالة وفاة بسبب حوادث السير في سنة واحدة سيجعلك لا محالة تطرح سؤالا عن الأسباب، والأخيرة كثيرة ومتنوعة، لكن الحديث عن السلوكات الشخصية للسائقين باعتبارها تشكل أهم هذه الأسباب، فذلك لن يطرح – في نظري- كبير اختلاف بين المتابعين لهذه القضايا المؤلمة التي تخلف نسبا في حصد الأرواح على شاكلة الحروب الحقيقية.

إن ما أثارني وأنا أطلع على مضامين المادة 172 من مدونة السير على الطرق والفصول 137 و403 و432 من مجموعة القانون الجنائي هو ذلك الترابط الذي بدا لي – وقد أكون واهما فيه- من خلال وصف الفعل والعقوبات وحالة السكر كظرف مسبب في الفعل المجرم قانونا.

فإن كانت المادة 172 من مدونة السير و 432 من م.ق.ج قد اتحدتا في العقوبة الحبسية المخصص للقتل الخطأ بسبب عدم الاحتياط، أو عدم الانتباه، أونتيجة الاهمال أو عدم مراعاة النظم والقوانين إذ حددتها بين ثلاثة أشهر وخمس سنوات، فالفرق الذي انفردت به مادة مدونة السير تمثلت في الغرامة المالية ومضاعفة العقوبة متى توفرت أسباب منها حالة السكر. ومعلوم أن الفصل 403 من م.ق.ج نصت على الإيذاء أو العنف العمدي المؤدي إلى الموت دون نية إحداثه وعقوبته المحددة بين 10 و 20 سنة، مع رفعها إلى المؤبد حالة توفر عنصري سبق الإصرار والترصد أو استعمال السلاح، بينما أكد الفصل 137 من نفس المجموعة على أن السكر لا يمكن بأي حال أن يعدم المسؤولية أو ينقصها.

من خلال كل هذا أتساءل عن شخص تناول الخمر عمدا حتى فقد إدراكه وتمييزه وفي الشارع العام طعن أحد المارة بالسكين فأرداه قتيلا، فأي من المقتضيات التي سيتابع بها هذا المتهم؟
ربما كان الجواب الأقرب هو مقتضيات الفصل 403، ومهما دافع المتهم عن نفسه بأنه كان تحت طائلة السكر ولم يعي ما قام به من أفعال، وأن الهالك لا تجمعه به عداوة وربما لا يعرفه أصلا، فإن العقوبة لن تخرج عن نطاق تكييف الجرم جناية معاقب عليها بمقتضيات الفصل المشار إليه سلفا.

المقارنة تحضرني بالنسبة للشخص الذي تناول الخمر بدوره عمدا وقاد سيارته فتسبب في هلاك نفس بشرية، ألا يشكل فعله ذاك نفس الأركان المكونة للإيذاع العمدي المؤدي إلى الموت دون نية إحداثة المعتبر جناية في التشريع المغربي؟ فأين يمكن الفرق إذن بين السكين والسيارة؟؟ ! !، لعل الفرق الذي يظهر لي هو أن ضحايا حوادث السير بسبب السياقة في حالة سكر أكبر بكثير من ضحايا العنف أو الإيذاء العمدي المؤدي إلى الموت دون نية إحداثه، فكم من حادثة واحدة من هذا النوع ذهب ضحيتها عدد كبير من النفوس، وتضرر بسبب ذلك أسر كثيرة.

صحيح أن المادة 172 من مدونة السير قد ضاعفت العقوبة في حالة القتل غير العمدي بسبب حالة السكر أو نتيجة الحالات الأخرى المشابهة، لكن أكثر الأحكام الصادرة تكون جد مخففة، ربما للطبيعة الجنحية التي يتمتع بها الفعل المجرم والتي قد تخول للمحكمة جعل العقوبة موقوفة التنفيذ. فالتساهل مع مثل هذه الحالات سيشجع لا محالة على تكرار حالات السياقة تحت تأثير السكر والمخدرات المؤدية للكوارث.

لذا أعتقد أن التسبب في حادثة مميتة بفعل السكر والمخدرات يجب أن تخضع لنفس الفلسفة التي يقوم عليها الفصل 403 من مجموعة القانون الجنائي بأن تكيف جناية، وأن يعاقب عليها تبعا لذلك بنفس العقوبة، إذ يجب أن يتم ترسيخ خطورة الفعل في نفوس السائقين بالوصف الجنائي لطبيعتها، لا أن ينظر إليها أنها مجرد أشهر معدودة من سلب الحرية وتعويضات ستتكلف شركات التأمين بسدادها! !.

*طالب باحث في ماستر العلوم الجنائية والأمنية كلية الحقوق مراكش

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)