’’المرأة المغربية في يوم… احتفال منشود و إقصاء مقصود’’

عندما أكتب عن الأنثى يبتسم العالم طيلة السنة ويتغنى ، وترقص الأشعار على إيقاع حروفها. فكلمة المرأة بحد ذاتها احتفال…

المرأة هي كائن بشري كامل متكامل. يملك عقلا وقلبا وروحا. شأنها شأن الرجل في هذا الأمر. بل وتتفوق عليه برقة مشاعرها، واتخاذها للقرارات الصائبة بعيدا عن العنف. وبشكل أكثر إنسانية ورحمة . وهذه إحدى صفاتها الطبيعية التي خلقت عليها لتكون فيما بعد صانعة ومربية للرجال. وللمرأة مفهومان: -الأول امتلاكها لروحها وجسدها وكل ما يتعلق بنمط حياتها وقراراتها، وتحديد مصيرها بحرية بدون أي وصاية أو أي ولاية من أحد … . –الثاني يرتبط هذا المفهوم (المفهوم العربي الشرقي) بالإباحية والفساد وهذا التفكير متوارث بالشرق منذ قرون، فالمرأة في مفهومهم هي كائن محدود التفكير والمهام. مهمته الوحيدة هي المتعة والإنجاب.

عيد المرأة “النشأة والتطور”

لنتذكر دوما بأن المرأة هي صانعة الرجال منذ لحظة وجوده في أحشائها حتى آخر لحظة في عمره. وتكريم المرأة هو تكريم لأنفسنا واعتراف بدورها في بناء الأسرة بشكل خاص والمجتمع بشكل عام .

كان أول مظهر يبين رغبة المرأة في التعبير عن رغبتها في التعبير عن ذاتها في عام 1908م، وذاك حين خرجن في مسيرة تتكون من آلاف النساء في مدينة نيويورك. فطالبنا بحقوقهن الإنسانية المشروعة. واحتجاجا على ظروف العمل وتخفيض ساعاته. بالإضافة إلى أهمية منح المرأة حق الاقتراع والانتخاب في جميع المؤسسات الرسمية . كان أول رد فعل من الجهة المعاكسة هو تدخل الشرطة لتفريق تلك التظاهرات بطريقة وحشية. غير أنهن استطعنا النجاح في طرح قضيتهن على جداول المسؤولين السياسيين في البلاد. في عام 1977م تبنت المنظمة الدولية لحقوق الإنسان قرارا يدعو دول العالم إلى اعتماد يوم محدد من أيام السنة ليكون يوم الإحتفال بالمرأة وسمح لهن بالانخراط في كافة المجالات الحياتية. وتم الإتفاق على أن يكون يوم الثامن من آدار (مارس) . ومن حسن الصدف أنه في بداية فصل الربيع في بلادنا .

ليس تاريخ النشأة ولا الأحداث الأولى لهذا ‘اليوم العلمي..’ تهمنا. ولن نقف عند حدود تأكيد فرضية البدء. بل ما يهمنا أكثر هو تجريد هذا الطقس “العيدي” من ثياب الاحتفالية المسلم بها، والتفكير فيه كنمط حياة جديد ينمو في تربة المجتمع المغربي الخصب.

إن الإنسان بطبعه يهفو ويتطلع بشغف إلى إنتاج الشيء من شيء هو موجود فينا بالأساس ولو بشكل رمزي. ومنه يصير كل اشتغال على خلق احتفالية ، أو بالأحرى ”التيويم” (يوم عالمي…) هو أمر فائق الأهمية في مجتمعات تؤمن بالتقليد وتشتغل بعيدا عن علاقة المعنى.

ليس أمامنا مجال للبحث عن عقلنة ممكنة لهذه ”العيدية” وإنما البحث عن كيفية تعامل المغاربة مع هذا اليوم الذي استنزل في ذاكرتنا الجماعية. وأصبح الإحتفال بالمرأة لا يتجاوز اثنتا عشرة ساعة في السنة، اكتفي فيها بتهنئة تتضمن بضعة أحرف تعجز الشفاه في بعض الأحيان على نطقها (يما، اختي.. اليوم عيدكم مبارك عليكم). وأحيانا أمواتا نلجأ لتلك الحياة الافتراضية ، لنحتفل بهن في تغريدات لا يعلمن عنها شيء، مرفقة بصورة لامرأة قروية قد تكون مبتسمة كرها. معلنين بذلك أننا ننتمي لدائرة الاحتفال ، حاملين لواء ‘قانون المشاركة’. نستقبل الجيمات والتعليقات من الزومبي الذين يشاطروننا عالمنا ذاك. لينتهي المطاف بمسح من على حائط حسابنا معلنين بذلك ‘قانون التناقض’ . وهناك فئة لا تنتمي لا لهذا ولا لذاك. بل تكتفي بالسخرية (فين هو عيد الرجال؟، وقتاش عيد المرقة؟…) فالأعياد المختلقة بمختلف أشكالها ومواضيعها سواء أكانت عيد الأم، عيد الحب، الوفاء، والقراءة،… فإنما تعمل على إعادة تشكيل المفكك فينا. فمثل هذه الطقسية تشبه لحد كبير ظاهرة السقوط من المرتفع أو الفراغ على غفلة في النعاس (hyruc) . وبما أن هذه الحالة نسجها عقلنا الباطني ليجنب الجسم من الشلل المفاجئ، ويعيد تنشيط القلب.. ، فإن مثل هذه الرموز التي لا تتجاوز يوم في السنة تلعب نفس الدور.

فنحن أصحاب الأداء وتجديد الروابط الاجتماعية. وليس هذا الكابوس الاحتفالي الذي يخالط واقعنا ثارة ويصبح كالفقاعات ثارة أخرى.

إن المعلن عنه في (8 مارس)، هو تكريم النساء المميزات في العالم بأسره. بكافة التخصصات والمجالات وتمنح لهن جوائز عالمية قيمة، كجائزة أفضل امرأة عربية، أفضل كاتبة، وأفضل إعلامية. مجالات تتطلب الدراسة والمثابرة. لكن لا ننسى فئة لم تلج صفوف المدرسة ولم تصنف إلى كل ما ذكر. هل سألنا ذواتنا عن سبب غياب تكريم تلك القروية التي ترعى أبناءها، أو تلك التي تشتغل في الحقل، وحتى العاملة في البيوت والمصانع؟؟. ألا يشتركن جميعهن في شهادة التضحية والكفاح والصبر؟.

ورود حمراء، دور السينما محجوزة “دخول بالمجان للنساء فقط”، محلات تجارية رواقها النسائي يشهد تخفيضات صارخة … . ليس ببعيد وفي الشارع يترامى بصرنا على بائعة المناديل بالقرب من السينما المذكورة، وأخرى هندامها لا يليق باقتحام ذاك المحل النسائي لتكتفي باستراق النظر من بعيد وهكذا.

ما يمكن التأكيد عليه في المختتم/ المفتتح أن الطريق ليس معبد بعد لكل هذه الثرثرة. قبل الاحتفاء بهن كجسد علينا أن نعطي الزوجة حقها من الاحترام والحب الذي ينثره الرجل عشوائيا في فضائه الأزرق بمناسبة أو بدونها، والإبنة البارة والأم ( عفوا فالأم لها يومها). كما لا ننسى أن بعض النساء مازلنا يحملنا مفهوم ”الزوجة الأسيرة” المحكوم عليهن في دائرة مفرغة من الإنجاب وتربية الأطفال والعناية بالشؤون البيتية، لتتوجهن الدولة بـ” دون مهنة” لتحمل عنا عبء الرقص على الكلمات خاصة وأننا نعاني من “الودوكسافوبيا” فبدون مهنة وحدها تحمل ألف عنوان. إذن أيكفي أن تكون المرأة المغربية في يوم؟.

تعليقات الزوّار (5)
  1. يقول الزرهوني عبد السلام:

    المسلمين اليوم ابتعدوا عن تعاليم الدين الحقيقية وصاروا أمة بلا هوية ولا تاريخ صحيح انهم لازالوا متمسكين ببعض الشرائع ولكنهم فقدوا روحها وأهميتها وتأثيرها على حياتهم أصبحوا يقومون بأفعال ميكانيكية فقط لا فائدة ترجى منها فقدوا إنسانيتهم وروحهم التي جاء الإسلام لتثبيت وجودها؛
    فلغرب يركز على أن خلاص المرأة المسلمة مرهون باتباعها ثقافة المرأة الغربية نموذجاً؛
    فالمرأة المسلمة لا تحتاج الى يوم عالمي…
    فالإسلام كرم المرأة وصان عفافها وحفظ لها حريتها وكرامتها، وأحاط حقوقها بسياج متين من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وكفل لها كثيرًا من الحقوق التي يؤكدها القرآن الكريم والسنة النبوية.

  2. يقول koko.fati:

    bonne crg

  3. يقول kml^mon3im:

    bonne crg

  4. يقول mon3im:

    pour toutes les femmes

  5. يقول mon3im:

    pour toutes les femmes

أضف تعليقك