https://al3omk.com/277953.html

المرأة في الأدب الإفريقي

ترتبط أهم التعقيدات التي تواجهها الهوية (الفردية) أساسا بقضايا النوع، حيث نجد في جانب من جوانب الإطار العام للخطاب مابعد كولونيالي نقاش قضايا النسوية، الذي يسمح باكتشاف وتفسير معظم القضايا التي يقدمها الأدب ما بعد كولونيالي، كون المرأة من ضحايا المآسي و الحروب والنكبات في المستعمرات.

ترى دراسات النوع أن نظرية ما بعد كولونيالية تمثل الإطار النظري لنضالها، فهي تهتم بالصراع ضد القمع والظلم، وترفض الميز العنصري الممارس ضد المرأة، وتناهض السلطة الذكورية وسيطرتها واستعبادها لها. وتعد الكتابات النسوية الإفريقية كتابات وسرود أدبية من جهة، ضد السلطة الذكورية في المجتمعات الإفريقية، ومن جهة أخرى وضد الأفكار والسياسات المنتقصة للهوية الإفريقية التي خلفتها الرأسمالية الغربية في مستعمراتها السابقة بشكل عام.

كانت المرأة مرتبطة بمكان الألوهية في الأدب الشفهي الإفريقي قديما، تغنى بها الشعراء في دواوينهم المختلفة لمكانتها ودورها الأساسي بالمجتمع. لهذا احتلت حيزا كبيرا في الأدب الإفريقي جنوب الصحراء ما بعد كولونيالي، إذ أصبح واقعها موضوعا أساسيا للدراسة، على سبيل المثال نجد رواية الأديب الكيني نغوغيواثينغو “Devil on the Cross” نصا ما بعد كولونيالي اتخذ من المرأة رمزا لواقع البروليتارية الكينية بشكل خاص وإفريقيا تعميما.

والحال أنها ممثلة للصراعات والتناقضات والنضالات التي تعيشها البلدان الإفريقية. فالرواية تحكي مسار امرأة زنجية شابة عانت من الإستغلال الذكوري الإفريقي على جميع المستويات. وتقف عند الصراع الذي تعانيه كونها ترى نفسها ذات قبيحة في مقارنتها مع المرأة الغربية ومعايير الجمال الأوروبية، لتجد نفسها تعيش في فوضى خلفتها ثقافة الآخر التي كرست مركب النقص والإحساس بالدونية.

نلمس في الأعمال الروائية الإفريقية التي تتخذ من المرأة موضوعا أساسيا تحرر المرأة ساعية لتحقيق ذاتها، أولا: برفضها الصوت الثقافي الإمبريالي الذي يكرس دونيتها وضعفها. ثانيا: محاولتها تفكيك السلطة التي تحاصرها والتي هي سلطة الرجل، سعيا منها فرض ذاتها باعتبارها امرأة وكيان فاعل إيجابيا في المجتمع.

يمكن أن نقول أن الاستغلال الذكوري بشتى أوجهه وجوانبه الذي تعاني منه المرأة الإفريقية جنوب الصحراء راجع لعدم تلقين ثقافتها لها أنها تستحق أكثر من أن تكون سلعة. فمقايضة الرجل وسلطته، هو مثال على البصمة الثقافية لصفة الجسد في المجتمعات الإفريقية، والتي تحيلنا على المعايير الثقافية التي تفرض نفسها في الكتابة الأدبية الناتجة عن السلطة المادية الذكورية.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك