https://al3omk.com/277974.html

قالوا : فيديوهات “مُفَبْركَةٌ”…

الحقيقة، إنهم فعلا مُغيَّبون كما قال كبيرُهم ذات لحظة صراحة نادرة. ولكثرة إدمانهم على غيبوبتهم أصبحت غيبوبة لذيذة لا يستطيعون الاستغناء عنها. كالطفل الصغير لا يقدر أن يفارق ثدي أمه الذي يسقيه لبنا، وكالصحفي “الكبير” الذي لا يستطيع أن يتعفف عن اللذة الحرام التي لا يدفع مقابلها ثمنا. فهل لنا أن نتحدث عن صنف آخر من الريع، ظهر لينضاف إلى لائحة الريع الطويلة، ذلك الذي لا يتورع معه المستفيد منه أن يدوس كرامة وأعراض وشرف الأخريات والآخرين بلا إحساس من قلب أو ضمير؟.

إنها ملهاة مأساة.

هؤلاء المُغيبون.. السادرون في خطابات الشعبوية والتبسيط يخالون أنفسهم أن المغرب أصبح بهم لا بغيرهم ، وأنه من قبلُ لم يعرف السياسة ، وأن المواطن والدولة والنظام والأحزاب ..و.. كلهم مدينون لهم ولزعيمهم الذي يشكل استثناء في لائحة الزعماء. وأن الزمان لن يجود بمثله أبدا. وأن استقرار البلاد متوقف على إطلاق العنان له ليقول كل ما يحلو له دون وازع من مسؤولية أو منبه من تابعين أو صحوة من ضمير.

طبعا لا بد من التذكير أن هذا يصدق في حق المغيبين المصرين على مواصلة غيبوبتهم، وإلا فإن فئة منهم استطاعت أن تتخلص على الأقل من سطوة هذا الزعيم المفبرك. وأن تلقي به خارج الحساب في أول منعرج تغيير “ديمقراطي” حقيقي..

كما أصبح ديدنهم أن يشككوا في كل ما لا يروقهم. فهم ينسبون لأنفسهم إنجازات لا يرونها إلا هم، وطهرانية لا يخالونها إلا هم . في الوقت نفسه لا يتورعون عن التشكيك في كل ما لا يوافق أهواءهم ولا يساير أطماعهم. وهكذا تصبح الفيديوهات مفبركة فقط لأنها تدين صحفيا سايرهم وطبل وزمر لمواقفهم. صحيح أن القضاء لم يقل بعد كلمته، لكن هل يمكن أن تكون المحاضر كلها مفبركة؟ هل يمكن أن تكون مئات الدقائق وعشرات الساعات من الفيديوهات الجنسية كلها مختلقة ومصطنعة ؟ بشيء من التعقل لا يمكن اختلاق ملف بهذا الحجم وبهذه الخطورة من فراغ. طبعا تبقى الملابسات والدوافع والأسباب في حكم “غير المعلوم” بالشكل المطلوب لحد الآن. لكن هذا دور القضاء.

المؤسف أن ضريبة هذا الاستهتار وهذه الشعبوية والولاءات “الجماعية” يدفع ثمنها المواطنون المغاربة اليوم. وربما سيدفعون أثمانا مضاعفة إذا لم يحدث تغيير يكون بداية إصلاح حقيقي أو على الأقل بداية إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

نعود إلى موضوع هذه المقالة لنقول، هذا الصحفي الذي يمكن وصفه هو بالمُفبرَكِ فعلا، ليس صحفيا عصاميا وليس قلما استثنائيا، ولم يَصنع نفسه كما يريد اللاهجون بذكره أن يصوروا للناس. ولم يبلغ من الجرأة ما يُبوئه مكانة استثنائية في لائحة قامات إعلامية شامخة منالمغرب. نفتخر بهم كمغاربة ونعتز بعطاءاتهم داخل وخارج الوطن.

كل ما في الأمر أنه تسلل خفية إلى مجال ليس من اختصاصه، وعرف من أين تؤكل الكتف. وعرف كيف يخدع مَن يُقبلون على وجبات فاسدة. والأدهى أنها تُقَــدَّمُ لهم بتوابل خادعة، لأن رؤوسهم مُلئت بأفكار تدفعهم إلى تناول كل شيء يُذكر خلاله اسم “زعيمهم” وحزبهم. وإلا كيف يعقل أو يتصور أن يخرج من بينهم من يقسم المغاربة إلى فسطاط الحق يقف بالضرورة إلى جانب الصحفي المتهم بلا شرط أو قيد،وفسطاط الزيغ والباطل الذي اختار أن يقف موقف الحياد أو أن يشكك في طهارة وبراءة هذا الصحفي؟

لنوضح المراد أكثر كي تترسخ الفكرةُ وينكشف شيء من الحقيقة.

إن “صحفيهم هذا” عرف أن المال قادر أن يجعل منه “قلما”. وهذا ما كان. وواضح أنه حصَّل من المال الكثيرَ…الكثيرَ.. الذي لا يحلم به صحفي يشبهه في المسار والتكوين والقدرات. أما كيف استطاع أن يحصل هذا المال الكثير، فعلمه عند الله.والراسخون في السبق الصحفي والتقصيوالاستطلاع يعرفون كل شيء. وسيقولون الحقيقة يوما حين ينقشع غبار معركة أبطالها بلا أمجاد وبلا ذاكرة وبلا بوصلة. أما الآن، فالظاهر على الأقل للعموم، أن “القلم” كان معه مال كثير و”مداد” غزير. والدليل مقاولاته الإعلامية و”فيلاهSa villa: ” التي أثارت لغطا كثيرا.أما حساباته البنكيةفقد كانت موضوع سجالات ومناوشات مع صحفيين آخرين يعرفونه حق المعرفة. ولا أظنهم يغامرون بكيل الاتهامات له دون دلائل.

وأما “الجمهور” و”القراء” فجزى الله خيرا سنوات الشعبوية. فقد وفرت له احتياطيا لا ينفذ ولا يتراجع.وأنَّى للوعي أن ينقدح نوره في عقلِ منْ سدرَ في اللغو والغي ؟. فذات لحظة تاريخية، تسلل-من خلف الصفوف-كما تسلل هو إلى العمل الصحفي ، من ركبوا احتجاجات شباب 20 فبراير كي يحولوها مغانم سياسية وريعا انتخابيا ومكاسب لهم وللمقربين من جماعتهم.

ألا وإن الديمقراطية حلال، ألا وإن التحكم يختنق…هكذا يمارسون خداعهم، ويقنعون أنفسهم لتبرير “لهطتهم”.

هنا فطن “القلمُ” إلى أن أفضل استثمار لمضاعفة الأموال هو التوجه بالمديح والثناء إلى “الرأس الكبيرة”. وأصبحت جرائده ومواقعه وأبواقه لا تمرر أية همسة أو لمزة أو نكتة حامضة أو قفشة خارج السياق إلا وسلطت عليها الأضواء الكاشفة وكبرتها بالمجهر أضعافا مضاعفة. فأصبح الحديث عن عبقرية “البراد المغربي” الذي يدخله الشاي صينيا ويخرج منه وقد تمغرب. وظهرت نظرية تزايد أعداد الأغنام التي لا تلد إناثُها إلا واحدا أو اثنين. أمام محدودية عدد الكلاب التي تلد إناثها من الجراء ما يربو عن الأربعة وقد يصل العشرة. أي أن البركة هي السبب (بركاتك يا شيخ …بركاتك يا راعي “القلم” و”المداد” والسُّرُر المباركة ..والكنبة ..وما خفي من بركات ).وانتشرت أيضا نظرية (الموظفين=القُراد) في عنق كلب متهالك (الموظفون أشرف من القلم والرأس الكبيرة). وأصبح للعبث “قلم” يزينه. وأصبح للشعبوية مواقع تحتفي بها. فتوالت السنوات العجاف على الشعب المغربي وهي متواصلة. واسألوا المندوبية السامية للتخطيط، واقرؤوا التقارير الصادرة في هذه السنوات لتعرفوا حقيقة ما جنته هذه السياسة الشعبوية والأقلام المأجورة.

والنتيجة هي هذا العمى وهذا التغاضي عن الحد الأدنى من الموضوعية. وهو ما يشكل أكبر خطر وينذر بالأسوإ. لأن تنزيه الذات حتى ادعاء العصمة، ونسبة كل الشرور للآخر، وتقسيم المواطنين إلى “معنا ..وضدنا” هو دليل غيبوبة عن منطق وصيرورة الأحداث. فلا يمكن فبركة عشرات الفيديوهات، ولا استعداء عشرات الضحايا، ولا اختلاق أحداث خطيرة كهذه من فراغ. الأقرب للمنطق أن الصحفي صاحب “الغزوات” هو ضحية فبركة من الأساس. وهي فبركة ساهم هو نفسه فيها بشكل كبير، واكتملت على أيدي مغيبين لم يسعفهم فكرهم،ولم تَرقَ بهم ثقافتهم إلى مستوى اللحظة التاريخية المفصلية التي مر بها المغرب. فحسبوا أن كل شيء ضدهم، وأن المكائد تدبر لهم، وأن الملفات تصنع لهم. وتلك مجرد ظنون واهية.

يا سادة ..إن الصحفي، كي يكون قلما حقيقيا ، وليس قلما مزيفا تتضامن معه “مناضلات ربع الساعة الأخير” بلا شرط أو قيد ، يجب أن ينضج على نار هادئة ، لسنوات طويلة، دفاعا عن قضايا الشعب وعن القيم والحريات وحقوق الإنسان. أما حين يكون الصحفي حامل قلم مزيف، ووعي محرف، ومنحازا إلى جهة دون حياد، فهو يردد سمفونية المديح التي تذر ذهبا. وقراؤه المؤدلجون المغيبون يبادلونه إحسانا بشراء منتجاته دون تمحيص أو تساؤل … وتفقد مهنة الصحافة معناها. ويصبح القارئ مجرد زبون أو مستهلك جاهل. وفي النهاية تحدث الكوارث. وقانا الله شرها.

في الختام ..تأبى تلك “المناضلة” التي لا تمل ولا تكل عن الكلام. والتي تتحدث في كل شيء ..وتقفز من خلف الصفوف ..حيث ترفع صوتها ..وهي تشير إلى صورة “الصحفي القلم” :

أحميه إن حفظ “القلم” أو ضيعا **** غيب العقول فما عسى أن أصنعا؟

يتردد الصدى:

من لم يذق طعم الوعي أو بعضه *** فماذا يُجدي أن يصرخ أو يتنطعا؟

لكن رفيقها في النضال ، يقول ويؤكد : هما فسطاطان لا ثالث لهما ..نحن الأخيار معه وإن (…. )..وإن (…. ).. بلا قيد ولا شرط. والآخرون …مجرد آخرين ..
معذرة أيها الشاعر “ابن النبيه” على التصرف في أشعارك.

إنا على حديث الفبركة مُكرهون ..

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (1)
  1. يقول مواطن مغربي:

    بأي حق وبأي منطق، ومن خول لك وصف قراء مقالات الصحافي المقتدر البريء حتى تثبت الإدانة باالمؤدلجون المغيبون، المستهلكون الجاهلون. وصفك هذا ينم عن حقد مسبق بعيدا كل البعد عن الموضوعية والحياد,

أضف تعليقك