جمالية التشرد

جمالية التشرد

19 مارس 2018 - 15:41

مرت شهور على فصل الشتاء الغاصب ،

مرت اسابيع على سكان الشوارع المدينة،

هذه كلمات و بعض الحروف انسجها لتكوين حكاية التشرد .

التقيت بمتشرد في إحدى الشوارع المدينة ، كان الجو باردا و كانت الأمطار تتهاطل، كنه لم يكن يبالي و لا يشعر بشيئ . سألته عن حياته و عن صحته ، كانت الإجابة صادمة و غريبة بنسبة لي ، لأنه أجابني بجواب طويل المعنى و قصير الحروف و العبارات العربية ، لكنه دق اجراس عقلي و شرايين قلبي.

قال: أنا منذ 45 سنة و انا في شارع هو صديقي و موطني ، سقط عليا الثلج في جبل، سقطت عليا أغصان الشجر ، و ثم سقط عليا الحجر .

كانت هذه الكلمات عبارة عن ماساة رجل نضال من اجل وطنه ، رجل كان في الجيش ، رجل قام بمراقبة الحدود لمدة 15 سنة حكاية لم تكن صغيرة .

رجل أسود الشعر ، أبيض البشرة ، نحيف الجسم ، قوي العضلات،و قصير القامة .

لم أكن أعلم مدى قسواتي البرد عليهم إلا بعد أسابيع من هذه الكلمات .

كانت الحقيقة مألمة ، أما حكايتي معهم بدأت بالقوة بعد ٣ أسابيع في شهر دجنبر ، كنت اتحول مع اخي في المدينة العتيقة بتطوان على تمام الساعة ٢ ليلا ، جاء في عيني شيئا أسود لون في حديقة عمومية تحت المطر ، اقتربت شيئا فشيئا من ذلك الجسم . نداها أخي من هناك ، من هناك . لم تتكلم لكن ذلك الجسم تحرك، انخلع قلبي ، صدمة كبيرة ما هذا الشيئ ؟؟

مرت بضع ثواني حتى رمت ذلك العطاء .

ظهرت إمرأة فائقة الجمال ، رغم كبر سنها تذكر مثال مغربي قديم (إلا مشا زين يبقي حروفوا) بهذه الكلمات تمتمت،

كان الجو باردا جدا حتى بدأت عيني تدمع بشدة ألم ، فضلت لو تكلمت معها عن نفسها لكنها ظنت أنني احمق أو سارق و مختل عقليا بسببي لباسي و حركات . بدأت كل ليلة اخرج إلي الشارع أتمشى ،اتكلم معهم و ادردش قليلا حتى اصبحت واحدا منهم.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

أثر مقاطعة المنتجات الفرنسية على الاقتصاد الوطني

ادفعوا بالإقتصاد الوطني ليسير في تحسن

أكثر من 30 وسيلة متاحة وفعالة في نصرة النبي محمد

تابعنا على