العنف بين واقعتي "الأستاذ" و"الشرطي"

29 مايو 2018 - 05:18

لقد تشكل في الوعي الجماعي المغربي، تصور غير سليم طبعا عن السلطة، مبني على مجموعة من الأحكام المسبقة من جهة، و عن عدد من السلوكيات التي تأخذ صدى اعلامي كبير بسبب وجود شخص معنوي عام كطرف فيها، و يتعلق الأمر بالوقائع التي يكون فيها احد المسؤولين العموميين او رجال السلطة واقعين في حوادث عنف او صدام مع المواطنين، و هذه طبعا قاعدة الشاذة عن الطابع الذي يشكل العلاقة بين المواطن و السلطة على العموم في المغرب، مما يجعل ذلك التصور غير سليم كما قلت .

في محاولة الربط بين الواقعتين الاخيرتين اللتين طبعتا المشهد العام بالمغرب، و هما قضية “اعتداء” أستاذ خريبكة على تلميذته في القسم بالضرب و السب في عدم احترام تام للقانون الداخلي للمؤسسة ولا للظوابط المنظمة لعلاقة الأستاذ مع تلميذه على العموم، ثم المسألة الثانية و هي مسألة “سائق التريبورتور” الذي تعرض لعنف لفظي و مادي من طرف رجل شرطة كما وثق ذلك في شريط الفيديو المنتشر في وسائل التواصل الاجتماعي .

اختلفت طبعا طرق التعامل مع هاتين الواقعتين، فمن جهة ظهر لنا جيش كبير من رجال التعليم و دعاة الفضيلة و المحافظة، و قاموا بتحويل الاستاذ الذي ظهر بالواضح في الفيديو و هو يعتدي على تلميذته بطريقة اقل ما يقال عنها انها وحشية و همجية، -قاموا بتحويله- الى بطل لا حتى الى انسان غير مذنب، و تحول فجأة العنف الى خاصية ايجابية يتغنى به الجميع بدعوى انه الوسيلة الأبلغ لتربية الناشئة.

اما في قضية الشرطي الذي اعتدى على “سائق التريبورتور”، و قام الحموشي بتوقيفه، فقد اشتد حزم الجميع، و حمل دعاة الفضيلة أولئك أقلامهم ليكتبوا عن طبيعة السلطة العنيفة، و عن كون السلطة تتفنن في تعنيف المواطن، و هاجموا جميعهم الشرطي، متجاهلين تفاصيل الواقعة كما فعلوا في قضية زميلهم، و هنا ايضا لا يمكن لتفاصيل الواقعة ان تبرر العنف، لكن هذا فقط من اجل الوقوف عند ازدواجية الموقف لدى هذه الشريحة الكبيرة من المجتمع التي تضامن مع الأستاذ و تجيشت لمهاجمة الشرطي و الدعوة لقطع رزقه.

سلوك الشرطي غير مقبول تماما مهما تعددت الأسباب تماما بنفس مقدار “كارثية” سلوك الاستاذ مربي الأجيال، و من يقوم اليوم بتبرير سلوك الاستاذ و الدعوة لتكريمه و اعتبار فعلته تلك فعلة بطولية، يجب عليه ان يتضامن ايضا مع الشرطي و يقوم بالتعبير بوضوح عن كونه يدعم العنف و يدعوا اليه، اما الموقف السليم في هاتين الواقعتين فهو عدم تبرير العنف، و التضامن مع الضحيتين، مع اقرار وجوب معاقبة الطرفين المرتكبين للسلوك باساليب ردعية لعدم تكرار مثل هذه التجاوزات .

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

عيد طفولة عالمي سعيد وكل عام وأنتم بخير

أي استثمار للتعليم عن بعد في الارتقاء بتكوين الأساتذة المتدربين؟

في رثاء الفقيد عبد الرحمن اليوسفي

تابعنا على