https://al3omk.com/300214.html

العنف بين واقعتي “الأستاذ” و”الشرطي”

لقد تشكل في الوعي الجماعي المغربي، تصور غير سليم طبعا عن السلطة، مبني على مجموعة من الأحكام المسبقة من جهة، و عن عدد من السلوكيات التي تأخذ صدى اعلامي كبير بسبب وجود شخص معنوي عام كطرف فيها، و يتعلق الأمر بالوقائع التي يكون فيها احد المسؤولين العموميين او رجال السلطة واقعين في حوادث عنف او صدام مع المواطنين، و هذه طبعا قاعدة الشاذة عن الطابع الذي يشكل العلاقة بين المواطن و السلطة على العموم في المغرب، مما يجعل ذلك التصور غير سليم كما قلت .

في محاولة الربط بين الواقعتين الاخيرتين اللتين طبعتا المشهد العام بالمغرب، و هما قضية “اعتداء” أستاذ خريبكة على تلميذته في القسم بالضرب و السب في عدم احترام تام للقانون الداخلي للمؤسسة ولا للظوابط المنظمة لعلاقة الأستاذ مع تلميذه على العموم، ثم المسألة الثانية و هي مسألة “سائق التريبورتور” الذي تعرض لعنف لفظي و مادي من طرف رجل شرطة كما وثق ذلك في شريط الفيديو المنتشر في وسائل التواصل الاجتماعي .

اختلفت طبعا طرق التعامل مع هاتين الواقعتين، فمن جهة ظهر لنا جيش كبير من رجال التعليم و دعاة الفضيلة و المحافظة، و قاموا بتحويل الاستاذ الذي ظهر بالواضح في الفيديو و هو يعتدي على تلميذته بطريقة اقل ما يقال عنها انها وحشية و همجية، -قاموا بتحويله- الى بطل لا حتى الى انسان غير مذنب، و تحول فجأة العنف الى خاصية ايجابية يتغنى به الجميع بدعوى انه الوسيلة الأبلغ لتربية الناشئة.

اما في قضية الشرطي الذي اعتدى على “سائق التريبورتور”، و قام الحموشي بتوقيفه، فقد اشتد حزم الجميع، و حمل دعاة الفضيلة أولئك أقلامهم ليكتبوا عن طبيعة السلطة العنيفة، و عن كون السلطة تتفنن في تعنيف المواطن، و هاجموا جميعهم الشرطي، متجاهلين تفاصيل الواقعة كما فعلوا في قضية زميلهم، و هنا ايضا لا يمكن لتفاصيل الواقعة ان تبرر العنف، لكن هذا فقط من اجل الوقوف عند ازدواجية الموقف لدى هذه الشريحة الكبيرة من المجتمع التي تضامن مع الأستاذ و تجيشت لمهاجمة الشرطي و الدعوة لقطع رزقه.

سلوك الشرطي غير مقبول تماما مهما تعددت الأسباب تماما بنفس مقدار “كارثية” سلوك الاستاذ مربي الأجيال، و من يقوم اليوم بتبرير سلوك الاستاذ و الدعوة لتكريمه و اعتبار فعلته تلك فعلة بطولية، يجب عليه ان يتضامن ايضا مع الشرطي و يقوم بالتعبير بوضوح عن كونه يدعم العنف و يدعوا اليه، اما الموقف السليم في هاتين الواقعتين فهو عدم تبرير العنف، و التضامن مع الضحيتين، مع اقرار وجوب معاقبة الطرفين المرتكبين للسلوك باساليب ردعية لعدم تكرار مثل هذه التجاوزات .

تعليقات الزوّار (0)