الصحراء المغربية .. خيبات أمل متواصلة لعسكر الجزائر

من يتابع إعلام عسكر الجزائر هذه الأيام، وتغطيته لزيارة المبعوث الأممي إلى الصحراءالمغربية ودول الجوار، وكذا تغطية مشاركة وفد جبهةالبوليزاريو بالقمةالإفريقية المنعقدة هذه الأيام بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، وكذا التصريحات المرافقة لذلك لمسؤولي النظام العسكري الجزائري وعملائه بخصوص قضية الصحراءالمغربية، يتضح له أن هذا النظام العسكري الفاسد، يعتقد أن انتصاره على شعب أعزل محاصر وإبادة جماعية لمئات الآلاف من الشهداء الجزائريين، في حرب أهلية أتت على الأخضر واليابس، انتهت بانقلاب دموي بشع على نتائج صناديق الاقتراع! يمكنه من تنفيذ مخططاته الخبيثة على دولة وأمة عريقة هكذا ببساطة!!!

الكل أضحى اليوم واعيا بمناورات هؤلاء العملاء الانقلابيين المجرمين، أولا ضد الشعبالجزائريالشقيق، وثانيا ضد دول الجوار -منها مثلا عرقلته المتواصلة لمسلسل التوافق بالشقيقة ليبياومنها عداءه الدائم مع المغرب- لغاية لا يعلمها إلا الله! وسابقا دعم مليشيات والاعتداء على موريتانيا كدولة مستقلة ذات سيادة وتهديد مباشر لرئيسها انذك الرئيس ولد داداه رحمه الله التي أوردها في مذكراته…

النفط مقابل شراء الولاءات:

ويستغل العسكر في سبيل ذلك وينهبون الخيرات النفطية والاقتصادية للشعب الجزائري الأعزل، وضخها في جيوبهم من جهة، وفي صناديق مصانع الأسلحة والحكومات الغربية من جهة أخرى، والهدف تسليح وتحشيد جيش لا ليدافع عن حرمات الأمة ومقدساتها ووحدة وأمن الشعب الجزائري الشقيق، لكن ابتداءً لتركيع وإحكام القبضة الأمنية والعسكرية على هذا الشعب الحر والصامد والمناضل، وانتهاءً لمواجهة شعب جار وبلد/عقدة إسمهالمغرب ! إضافة لصرف هذه الخيرات لشراء ولاءات أنظمة أفريقية فاسدة ومستبدة، وضخها كرشى في جيوب لوبيات ضغط أمريكية وأوروبية محترفة في معاكسة مصالح الدول والشعوب العربية والإسلامية ووحدة الأمة ومنها وحدة المغرب الترابية! ولا غرو أن نجد حكام الخليج ينهجون نفس الاسلوب بيعا وشراء في قضاياالأمةوحصارا وحروبا على الدول الجارة الشقيقة/العدوة!

مبدأ حق تقرير المصير المفترى عليه:

وإذا كان شعار هؤلاء القادة الانقلابيين العسكريين، هو حقا الدفاع عن مبدأ “حق تقرير المصير” كما يدعون، فلما يا ترى لا يدعمون بنفس القوة حق الشعبالفلسطيني في استقلاله وتقرير مصيره؟ وتسليح قوى المقاومة وتوفير الغطاء السياسي والدبلوماسي لها؟ ومنحها مأمنا أمنيا وتدريبها عسكريا في الجزائر؟ولما لم يوفرو سابقا وحاليا نفس الدعم واحتضان قضية شعب كوسوفو و البوسنة و الهرسكالأعزل؟ ولم لا يحتضنون قضية شعب الشيشان ام ان مصالحهم مع روسيا مهددة؟ ولما لا يقدمون نفس الدعم للأهوازيين في إيران ولأكراد العراق أم أن حليفتهم إيران ستغضب لذلك؟ لما لم يحرك دبلوماسيو العسكر الانقلابي الجزائري ساكنا تجاه مطالب الباسكيين في الاستقلال وتقرير مصيرهم؟ وسابقا لما تغاضو عن انفصالييسلفاكير؟ ولما لم يحضى أزواد مالي بنفس الدعم على الأقل ظاهريا رغم أن هناك تقارير تفيد بتورط هؤلاء الانقلابيين في تهديد وحدة الشعب المالي؟ بل التساؤل هو لما لا يدعمون الشرعية في طرابلس وحق الشعبالليبي في تقرير مصيره عبر صناديق الاقتراع، ولما لا ينخرطون في الجهود الأممية لدعم هذه الشرعية والدفاع عنها؟ خصوصا انهم في قضية إرهابييهم في تندوف دائما يحتكمون للشرعية الدولية ومقررات الأممالمتحدة التي يؤلونها حسب هواهم وهوى اسيادهم!! بل ولما لا يدعمون الشعبالسوري الشقيق في محنته الذي لا يطالب الا بتقرير مصيره عبر تنظيم استفتاء نزيه وشفاف حول شرعية نظام الأسد العميل، في المقابل لاينفكانقلابيو الجزائر في دعم إخوانهم الانقلابيين السوريين!!!!! ….

تقلص جيواستراتيجي متواصل لنفوذ العسكر:

إن هذا النظام الفاسد، يفقد يوما بعد يوم الشرعية السياسية التي اغتصبها مرارا عبر الانقلابات، كما أن وصفاته في دعم انفصالييالبوليزاريو، منذ مدة وهي تفقد مفعولها. منها تراجع عشرات الدول الأفريقية من الاعتراف بـ “دولة الارهابيين”، كما تأكد بالملموس بتصويت الأغلبية الساحقة للدول الأفريقية على انضمام المغرب ل الاتحادالأفريقي، عكس كل جهود وخطط انقلابيي عسكر الجزائر لرفض طلب المغرب! وفي الاتحاد الكروي الأفريقي صوت على مرشح المغرب فيما انهزم مرشح نظام العسكر، وهو وضع ومتغير إستراتيجي جديد وعميق، ذهبت فيه جهود العسكر الجزائري أدراج الرياح! فالأنظمة التوليتارية والعسكرية الإفريقية المتشحة بوشاح المعسكرالشرقي التي صرفت عليها ملايير الشعب الجزائري الشقيق، لم تعد في دفة الحكم، والمعسكر الشرقي زال بزوال جداربرلين، وكثير من حلفاء عسكر الجزائر حولو بوصلتهم لتحالفات جديدة، تبعا للمتغيرات الدولية الجديدة!

على سبيل الختم:

هذه المتغيرات والتحولات العميقة، لا تعفي المغرب، من الاستمرار في مسلسل الدمقرطة وتقوية الجبهة الداخلية واحترام الحريات والحقوق، ومحاربة كل جيوب مقاومة الإصلاح التي يقودها عملاء وخونة ودعاة الردة الديمقراطية ، بالإضافة إلى ذلك، يتوجب على الفعاليات المدنية والشعبية السياسية والثقافية والنقابية والطلابية المغربية فتح قنوات حوار وتواصل مباشر، مع نظيرتها من الشعب الجزائري الشقيق، وكسر كل الطابوهات وحواجز الصمت التي حالت وتحول دون ذلك منذ عقود….فآخر قلعة يحتمي بها ارهابيو مخيمات صحراء الحمادة بتندوف، هي قلعة هذا النظام العسكرتاري الفاسد الذي أضحى قاب قوسين من فقدان شرعية التغلب والقهر، التي يستقوي بها على الشعبين الشقيقين الجزائري والمغربي وعلى كل مواطني المغربالكبير ، خدمة لأجندات أجنبية خبيثة.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك