https://al3omk.com/309996.html

وهبي يكتب.. من موازين إلى الريف

(السياسي الحقيقي يفكر أكثر من مرة قبل أن يصمت) ونستون تشرشل

تعودت أن أحضر حفلات مهرجان “موازين” مند إحداثه، فالأغنية تطربني، وكثيرا ما أنتشي بلحظات موسيقية جميلة خاصة حينما أرى الجموع متفاعلة مع الموسيقى، فأشرد لساعات الفرح هذه.

وفي الأسبوع الأخير وأنا أتلذذ بصوت رخيم يطربني بأغنية جميلة، رن هاتفي، كان الوقت متأخرا، انسحبت من الحفل بعيدا عن الضجيج حتى أرد على صديقي الذي كنت أعتقد أنه في نفس الحفل، لكن سرعان ما أخبرني أن أحكام أبناء الريف قد نزلت، كان يلقيها علي كالماء البارد، في ظل حرارة “موازين” بدأت أشعر بريح شديدة البرودة تلف وجهي ورعشة تهز كياني.

خرجت مسرعا من الحفل، وذهني غارقا وسط الكثير من الأسئلة، ماذا وقع؟ ولماذا كل هذه الأحكام القاسية؟ ماذا حل بالبلد لتسقط هذه الأحكام وبهذا الحجم؟ لماذا كل ما حاولنا بناءه من جسور الثقة والآمال ينفلت في لحظة من بين أناملنا؟ ولماذا هذه اللحظة بالذات؟ أمن حظ هذا الوطن؟.

في هذه اللحظة أمست الكثير من الأحداث تمر بذاكرتي كالشريط، من مشروع الإنصاف والمصالحة إلى تثبيت الخيار الديمقراطي، مرورا طبعا بإقرار المفهوم الجديد للسلطة، وترسيخ جملة من الحقوق في الدستور، ومختلف الآفاق التي رسمها دستور 2011، وإحداث مجلس دستوري للشباب وغيرها من الأحداث.

وقفت طويلا على قارعة الطريق لعدم قدرتي على السياقة من هول الصدمة عن قساوة الأحكام، كنت شاردا في تفاصيل مرحلة كنا نريدها أن تكون خلاف ذلك، كنت شاردا وأنا أرى كل الآمال تذوب ككرة ثلج عاجزة عن مقاومة حرارة قساوة الأحكام، هل كان من الضروري أن نكون قاسين مع شبابنا إلى هذه الدرجة؟. يقولون إن قيمة الدول الديمقراطية تكمن في مدى قدرتها على التحمل وليس في رد الفعل، استجمعت قواي وقلت يجب أن أكون متفائلا، لكن ما هو الحل؟.

إن الحل في إيجاد انفراج ليس في الريف وحده، بل نحن في حاجة لانفراج في أزمة بات يعيشها الوطن ككل، نحتاج أن نتداول فيها جميعا، نحتاج أن نستجمع قوانا جميعا لنسمع إلى صوت الحكمة، لأن الوطن يتسع للجميع وهو مسؤولية الجميع، نريد انفراجا متعدد الأبعاد.

انفراجا سياسيا:
نعيد من خلاله النظر في خطابنا السياسي، و في طبيعة وطريقة تعاملنا مع الديمقراطية، نراجع عبره شكل محاربتنا للفساد، ونخلق عبره قدرة وشجاعة الاعتراف بالخطأ مهما كان مكمنه وموقع مرتكبه.

انفراجا اقتصاديا:
يقتضي من الجميع رأسمال وطني وطبقة وسطى أن تضحي، من أجل إعادة الثقة بين الأطراف ومع الآخر، يخلق حوارا صريحا حول المقاطعة، وينبذ لغة الخشب، يضمن للناس المساواة في ولوج السوق، يحد من سطوة المال، ويمنح الفرصة للمبادرة، يطهر هذا الجو المشحون في الاقتصاد من أجل منح الفرصة في الحياة وفي الاقتصاد للآخرين.

انفراجا اجتماعيا:
كمدخل لخلق سلم اجتماعي حقيقي، يمر عبر الحوار الصريح بين الحكومة والنقابات، بين القوى الاجتماعية والقرار السياسي، حول الإمكانيات المتوفرة، والقدرة على إدارة الشأن الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية بناء على الممكن وتجاوز المستحيل.

انفراجا حقوقيا:
يتجاوز أخطاء الأطراف، ويبعث الأمل بعفو شامل، نعتذر فيه للمتضرر ونمنح فيه الأمل للمخطئ، نتجاوز فيه عن الأخطاء ونؤكد استمرار المصالحة.
إن بلدا بحجم المغرب له القدرة على خلق هذه الانفراجات، لكونه عبر التاريخ ظل وطن الأمل فلا تقتلوا فينا هذا الأمل. أما الصوت الرخيم لموازين الأمس فقد أخرسه الصوت الجهوري لقاضي اليوم.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (1)
  1. يقول غير معروف:

    كل من يحضر الى موازين فهو فاسق

أضف تعليقك