https://al3omk.com/313304.html

الريسوني يهاجم حجج الإرهابيين .. ويطلق أطروحة “السلام العالمي”

في الوقت الذي يستند قادة الإرهابيين والجهاديين في داعش والقاعدة على قاعدة “الحرب الدائمة “ضد الكفار”، كتب العالم المقاصدي أحمد الريسوني بحثا علميا حول “مقصد السلام في شريعة الإسلام” يهاجم من خلاله الأُسس والحجج التي يستند عليها بعض العلماء وبعض الشباب المتحمسين للقول بحتمية خوض الأمة لحرب دائمة “ضد الكفار”، منتهيا إلى ضرورة إطفاء الحروب وإقامة السلام والوئام بين الناس على الصعيد العالمي.

وقال الريسوني إن “أطروحة هذا البحث هي بيان أن من مقاصد الإسلام وشريعته إخماد الحروب ونشر السلام والوئام بين الناس، أفرادا وجماعات. ومعلوم أن بعضا من علماء المسلمين، ومن الدارسين الغربيين، ناهيك عن بعض شباننا المتحمسين، لا يقبلون هذا القول، بل منهم من يعتقدون عكسه تماما، ويرون أن من مقاصد الإسلام ومبادئه خوض حرب دائمة “ضد الكفار””.

وزاد الباحث المقاصدي “وبعض من الباحثين الغربيين، ومن أصحابنا أيضا يرون أن الإسلام جاء بالسيف، وأنه انتشر وانتصر واتسعت رقعته بفضل الغزوات والفتوحات الحربية. ولذلك يرى بعض مشايخنا ودعاتنا أنه لا يجوز تجريد الإسلام من هذا “الحق”، ويعتبرون أن هذا المنزع ليس سوى تعبير عن التخاذل والانهزامية…”.

واستند الريسوني على أقوال العلامة المغربي علال الفاسي من أجل دعم رأيه في الموضوع، قائلا “خصَصتُ العلامةَ علال الفاسي بهذه الفقرة، نظرا لكونه أكثر علماء الإسلام تصريحا وجزما بكون السلام العالمي مقصدا شرعيا واجبَ التحقيق على المسلمين، متى أمكن ذلك، وأن ‘مقصد الإسلام هو الوصول إلى اتفاق دولي على تحريم الحرب وإقرار السلام'”.

وأوضح نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن علال الفاسي “من خلال تناوله لحقوق الإنسان في الإسلام، وضمن حديثه عن (حق الحياة)، بسط رأيه هذا، باعتبار أن الحروب هي أعظم خطر على حق الحياة، وأن تحقيق السلام العالمي الشامل هو أعظم حفظ لهذا الحق”.

وقال الريسوني “لا يمكن أن يختلف أي اثنين من بني آدم، في أن الحرب في أصلها وفي مجملها وبال وشر، بل هي مَجمع الشرور ومنبع الأوزار. وبما أن الحرب كالسلم مسألة كلية، فإن الأمر القرآني للمؤمنين بالدخول في السلم كافة هو نهي لهم عن الدخول في الحرب كافة أيضا؛ لأن الأمر بِالشيء نهي عن ضده، كما تقرر في علم أصول الفقه”.

واستنتج الريسوني أن “الواجب هو أن ندخل كلنا في السلم ما وجدنا إلى ذلك سبيلا، وأن نهرب كلنا من القتال ما وجدنا إلى ذلك سبيلا”، قائلا “وخطر الحروب على الحياة وعلى حفظ النفوس، لا ينحصر في القتل وإزهاق الأرواح في القتال، بل أيضا فيما تجلبه من هلاك الأموال والأرزاق، وتعطيل للكسب والاسترزاق، ومن تسبب في الأمراض والمجاعات”.

وأضاف “إن السلام العالمي -وحتى السلام الثنائي- لا يمكن أن يحققه طرف واحد مهما تسامى وتسامح، وإنما يتحقق بالميل المتبادل والعزم المشترك والالتزام المتساوي. فكون المسلمين مسالمين ملتزمين بالعدل والإحسان، والبر والإقساط، ليس كافيا لتحقيق السلام واستدامته، بل لا بد من تحقق ذلك لدى الطرف الآخر، أو الأطراف الأخرى. ولذلك نجد آيات التصالح والمسالمة تستحضر الطرف المقابل، وتشترط رغبته واستعداده”.

واعتبر الفقيه المقاصدي “السلام الحقيقي هو الذي يقوم على العدل وإعطاء كل ذي حق حقه”، قائلا ” أما السلام القائم على مجرد الغلبة والإكراه والاضطرار، فإنما هو حرب مؤجلة. وقانا الله شر الحرب والعدوان، ورزقنا نعمة السلم والأمان”، موضحا أن “الله سبحانه قد جعل الأمن صنوا للطعام، مساويا له في الأهمية والضرورة. فالسلام والأمان من ضرورات الحياة، كالطعام والشراب”.

يذكر أن الريسوني كتب هذا البحث باقتراح من كلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة بقطر، وقال إنه سيقدم ويناقش ضمن ندوة تعقدها الكلية قريبا في موضوع (السلم في العلاقات الدولية).

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك