مجتمع

“إزرفان ويب راديو” .. إذاعة جمعوية بالخميسات تهتم بالمواطنة والشباب

استطاعت إذاعة “إزرفان ويب راديو” الجمعوية بمدينة الخميسات، أن تفرض نفسها ضمن ساحة الإذاعات الجمعوية بالمغرب، رغم الإكراهات التي تصادفها، حيث تجمع بين ما هو حقوقي ومجتمعي لإيصال صوتها لساكنة المنطقة.

ويتشغل بالإذاعة، التي قامت جريدة “العمق” بزيارة لمقرها، على هامش الجولة الاستطلاعية “بلوك تور” التي تنظمها منظمة “ايريكس” الدولية، لثلاث إذاعات جمعوية بالمغرب، لفائدة الصحافيين والمدونين، أزيد من من 24 متطوع ومتطوعة، يتلقون دورات تكوينية للإشراف على برامجهم.

وتأسست الإذاعة، سنة 2016 من طرف جمعية المحامين الشباب بالخميسات والجمعية الوطنية للمحاميين الشباب بالمغرب، وبتعاون مع منتدى بدائل المغرب وبوابة جسور مشرق مغرب.

وتعمل الإذاعة الجمعوية إزرفان على معالجة العديد من القضايا التي تهم مدينة الخميسات، وفق مقاربة مهنية وإعلامية هادفة، وتتوزع البرامج التي يتم إنتاجها، بين الثقافية والتعليمية، بالإضافة إلى تغطيات لمختلف الأنشطة التي تقام بالمدينة خصوصا الجمعوية.

وتحتل قضايا المواطنة والحريات وحقوق الإنسان والمرأة والشباب إحدى أهم ركائز الخط التحريري للإذاعة، والتي تجعل منها فضاء للحوار والنقاش الهادف والهادئ، بين مختلف الفعاليات المدنية والسياسية المتواجدة بالمدينة، إضافة للاهتمام أكثر بقضايا محاربة التهميش والإقصاء والكراهية والمساهمة في نشر خطابات التسامح والتعايش.

وتعاني “إزرفان ويب راديو” كغيرها من الإذاعات الجمعوية بالمغرب، عددا من العراقيل منها الاعتراف القانوني بها، واشكالية استمرار المتطوعين في الاشتغال بالإذاعة لمدة أطول باعتبار اغلبيتهم طلبة او في بداية مشوارهم العلمي، إضافة إلى إشكالية التمويل والنموذج الاقتصادي الملائم لاستمرارية الإذاعات بالمغرب.

يذكر أن منظمة “إيريكس” الدولية بشراكة مع جمعية عدالة، ومنظمة اليونسكو بالمغرب تنظم جولة استطلاعية “بلوك تور” لثلاث إذاعات جمعوية بكل من سلا، والخميسات وطجنة، لفائدة الصحافيين والمدونيين خلال الفترة الممتدة من 26 إلى 29 يوليوز 2018.

وتميز اليوم الأول من الجولة، الذي انطلق أمس الخميس بالرباط، بعقد لقاء من أجل مناقشة الخطوط العريضة للموضوع، حيث أكد في هذا الإطار سعيد السلمي رئيس مركز حرية للإعلام ومنسق الجولة، على الأهمية التي تتسم بها الإذاعات الجمعوية بالمغرب، رغم عدم اعتراف الجهات المعنية بها إلى حد اليوم، مع غياب إطار قانوني خاص بها.

وسطر السلمي، عدد من الأدوار التي تلعبها الإذاعات الجمعوية التي هي ناتجة من الجماعة وتسعى للاستجابة لحاجياتها، من بينها، “الاستقلالية في ما يتم إنتاجه وتقديمه، كما تهتم بما هو محلي وتربطه بمجال أوسع، وتخبر الفئة بمشاكل الفئة لكن لا تستغني عن مجالات أخرى، وتنقل الثقافة المحلية للمدينة التي تمثلها”.

وتابع السلمي، أن من بين الأدوار التي تقوم بها الإذاعات الجمعوية، الدفاع عن حقوق المواطنين، كما لها دور في مراقبة السياسات العامة أو الخاصة في مجال الاشتغال الذي يؤثر على الفئة، والهدف من ذلك هو مساعدة الجماعة التي تمثل للمشاركة في التنمية المحلية”، أيضا، يضيف المتحدث ذاته، تتميز هذه الإذاعات بكون العاملين بها هم أشخاص متطوعين، فيما تتنوع مصادر تمويلها بين الأنشطة الربحية والإشهار أو من طرف الجماعات الترابية.

ومن جهة أخرى، قال السلمي، إن الإذاعات الجمعوية بالمغرب، تعرف العديد من الإكراهات، حيث “ليست هناك أي إرادة سياسة في هذا المشروع، إذ أن أعداء المشروع يعتبرون أن الإذاعات الجمعوية لا تحترم القواعد الاخلاقية ولها خطورة في التحريض، مع نقص في المهنية”، مشددا على أنه رغم ذلك لها أدوار مادام المجتمع قد اعترف بها.

ومن جهته، عرج محمد الغطاس مستشار منظمة اليونسكو في الرباط، على المحطات التي خاضتها الإذاعات الجمعوية بالمغرب للخروج إلى الوجود، حيث تم عقد العديد من اللقاءات الجهوية مع الجمعويين كان أولها سنة 2011، والذي من خلالها تم طرح سؤال حول الكيفية التي سيتم التواصل بها مع المواطنيين، فظهر أنه يجب المطالبة بإذاعات جمعوية لأنه حق يضمنه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته 19، التي تنص على أن الجميع له الحق في التواصل بالأدوات والآليات والقنوات التي تناسبه.

وأشار الغطاس، إلى أنه تم خوض معركة قصد الاعتراف بالإذاعات الجمعوية التي تعد مشروعا تحمله جمعية غير قابلة للربح، وللمطالبة كذلك بأن تصبح مرخصة لها على الآثير، لافتا إلى أنه تم سنة 2013 إطلاق أول إذاعة جمعوية وهي جمعية جسور بدعم من الاتحاد الأوروبي واليونيسكو.

وشدد المتحدث ذاته، على أن “اليونسكو تعتبر الاذاعات الجمعوية مكمل مهم لتعددية وسائل الإعلام، حيث تناشد أعضاء الدول دائما للاعتراف بالإذاعات الجمعوية والنهوض بها، وتعتبرها شرطا أساسيا لاستكمال تعددية وسائل الإعلام والصحافة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *