https://al3omk.com/317345.html

في الاحتلالِ والذرائعِ الكاذبة..

لا يهمني مَنِ الأجدر بأن يكون رئيساً لسوريا، فهذه المسألة من مهامِ الشعب السوري وحده. لكن، تهمني كثيراً سورية الدولة والشعب والمؤسسات والسيادة الكاملة.

إن هذا هو ما يهمني حقاً، بالنسبةِ لسورية وغيرها من الدولِ والشعوب، فوق كل هذه الأرضِ التي تجمعنا… أقول هذا، لأن كراسات التاريخ البسيطة، وهي تفيدنا في الموضوع، توضحُ بجلاءٍ أن ما مِنْ احتلالٍ في تاريخِ البشرية – وخصوصاً التاريخ الحديث والمعاصر منه – إلا وقد تَم تحت ما أصبحَ معروفاً بالذرائعِ الكاذبة…

في حربها على الفيتنام، تذرعتْ أمريكا سنة 1964 بإغراق الثوار الفيتناميين لباخرتين حربيتين أمريكيتين… واستناداً لهذه الذريعة، كثفتْ من القصف الجوي الوحشي على شمال الفيتنام خصوصاً، ممهدة لاحتلالالفيتنام بحوالي 500 ألف جندي أمريكي، انضافواْ إلى قوات بعض الدول أخرى وقوات جنوب البلاد العميلة… حيث خلفتْ وراءها بعد التحرير والجلاء، ما يفوق أربعة ملايين من البشر، وملايين أخرى من المعطوبين والجرحى، وتدميراً شاملاً للبلاد…

وبعد أربعين سنة على هذه الجريمة، أعلنتْ أمريكا أن الفيتناميين لم يغرقواْ أبداً أي باخرة…! وأنه لم تكنْ أصلاً أي باخرةٍ أمريكية في خليج تونكن آنذاك…!

وفي 2003 مثلاً، اِحتلتْ أمريكا دولة وشعب العراق تحت ذريعة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل… وقامتْ بتدمير العراق تدميراً وحشياً فظيعاً، ناهبةً لخيراته، قاتلةً لعلمائه، مشردةً الآلاف ومصادرةً لسيادته ومستقبله…

وبعد أقل من عقدٍ من الزمن على هذه الجريمة، قالت أمريكا أن العراق لم يكن يملك شيئاً من أسلحة الدمار الشامل…!

هذه مجردُ أمثلةٍ محدودةٍ جداً… وهي غيضٌ من فيضٍ كما يُقال، سيما أنها ذات الذرائع الكاذبة التي استعملتها أمريكا ومَنْ معها أو حاولتْ استعمالها في سورية مثلاً، فمن ذريعةِ دعمِ ثورات ما سمي بالربيع العربي أو ما يُعرفُ بشق الثوراتِ الملونة في المنطقة العربية، إلى ذريعةِ استعمالِ الدولة السورية للسلاحِ الكيماوي ومهامِ “الخوذ البيضاء” في ذلك…؟

مرةً أخرى، سيكشفُ التاريخ القريب للناس جميعاً، أن الدول التي تبدأُ نشأتُها، ويبدأُ تاريخُها بالقتلِ والغصب، وبالإبادة أو تشريدِ الشعوب الأصلية، كما هي حقيقة أمريكا مع شعوب الهنود الحمر وإسرائيل مع الفلسطينيين… أقول إن مثل هذه الدول، لا يمكن أنْ تصنع السلامَ يوماً، ولا يمكن أنْ تتركَ الدولَ والشعوبَ الأخرى تعيش بسلامٍ وفي سلام، ما دام العدوان يجري تاريخاً من الدماء في شرايين هذه الدول، وفي رؤوسِ صناع القرار والحروب الذين يحكمون…

لا شك أن الشعوب المستضعَفة في البلدان المستضعَفة، وفي الأزمنة الرديئة تحديداً، غالباً ما تفقد البوصلة، وقد يختلطُ أمامها، في حالةِ العطشِ مثلاً، السرابُ بالماء، وكذا الربيعُ بالحافةِ أو الخريف…! بيد أنها ما تلبث أنْ تستفيقَ من خذرِ الوهمِ مهما كانتْ فعاليته قويةً طويلة… خصوصاً عندما تَعْلم وتُعَلم، أن إنجازَ مهام التحرير (من الاحتلال الأجنبي) يعقبه إنجازَ مهام التحرر (من إملاءات وتدخلات الخارج)، وأن إنجازَ مهام التحرير والتحرر لا ينفصلُ عن مهامِ الشروعِ في تشييدِ وبناءِ دولةِ الحق والقانون والحرية والتقدم والازدهار…

هل أنجزتْ دول منطقتنا، مهامَ التحريرِ كلها؟ هل أنجزتْ بعضاً من مهامِ التحرر الوطني؟ وهل يمكنُ إنجازُ مهامَ بناءِ الدولة الديموقراطية أو الدولةِ الحديثة القوية، من دون إنجازِ مهامِ التحرير والتحرر الوطني؟

إنني أتساءل فقط…! أما الذئب فلا يرعى الغنم…!

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك