https://al3omk.com/319746.html

حول المؤتمر السادس لحركة التوحيد والإصلاح

أولا:لابد بداية من التذكير بأن ما يصطلح عليه بالشورى الملزمة هو أحد المبادئ الأساسية عند حركة التوحيد والإصلاح بل هي أحد الأسس التي تمت على أساسها الوحدة الإندماجية بين كل من رابطة المستقبل الإسلامي و جمعية الإصلاح والتجديد ( أنظر في ذلك كتاب العمل الإسلامي بدائل و خيارات لمحمد الحمداوي ص 38)، كما تعتبر محطة المؤتمرات خاصة الوطنية محطة مهمة بالنسبة للحركة سواء على المستوى التنظيمي باعتبارها تجدد فيها قياداتها وتقيم حصيلتها وتراجع أوراقها وتصوراتها كما حصل في المؤتمر السادس بشأن الميثاق ولا من حيث مواجهة التهمة التي كثيرا ما وجهة للحركات الإسلامية حول علاقتها بالديمقراطية وكثيرا ما تم التخويف من الحركات الإسلامية واتهامها بأنها تتنكر بتبني الديمقراطية بينما سوف تستغل فرصة وصولها إلى الحكم لتصفية الخصوم والإستبداد بالحكم، لكن على كل حال ليس هذا هو موضوعنا، فالقصد من السطور الأولى محاولة إبراز أهمية هذه المحطة عند الحركة.

ثانيا سياق المؤتمر: يأتي المؤتمر بعد مرور ما يزيد عن عقدين من الزمن وبعد أن تعاقب على رأستها كل من الشيخ أحمد الريسوني كأول رئيس لها وهي في شكلها هذا ثم بعده المهندس الحمداوي في ولايتين ليخلفه الأستاذ عبد الرحيم الشيخي (وهنا يسجل على أن الحركة بالمقارنة مع التنظيمات الإسلامية الأخرى هي اكثر تنظيم تعاقب عليه رؤساء حيث أن جماعة العدل والإحسان كان الشيخ عبد السلام ياسين هو المرشد إلى أن توفي ليخلفه الشيخ محمد العبادي منذ سنة 2012 أي 6 سنوات لحد الأن، إضافة إلى جماعة الدعوة والتبليغ التي ترأسها الأستاذ الحمداوي وهو المؤسس للفرع بالمغرب ثم خلفه الشيخ البشير اليونسي منذ 1987).

المؤتمر يأتي بعد انقضاء الخماسية الأولى للأستاذ عبد الرحيم الشيخي يمكن اعتبار من الناحية السياسية أن هذه المرحلة كانت معاكسة للخماسية الثانية للأستاذ الحمداوي، فإذا كانت الفترة الأخيرة من ترأس المهندس الحمدوي للحركة عرفت ما عرف بالربيع الديمقراطي ووصول الشريك الاستراتيجي إلى ترأس الحكومة وحصول الحركة على الوصل النهائي كما أن الأضواء قد سلطت على الحركة كنموذج للحركات الإسلامية التي استطاعت إلى حد ما أن تدبر العلاقة بين الدعوي والسياسي وزاد تسليط أضوء أكثر مع الردة الديمقراطية التي عرفتها المنطقة حيث بات السؤال المطروح أي حركة ستستطيع الصمود بعد الانقلاب على حزب الحرية والعدالة في مصر واعتقال قياداته وقيادات جماعة الإخوان المسلمين وما عرفته المنطقة من انقلابات بزعامة الحلف الإماراتي والسعودي، الخماسية الأولى للشيخي جاءت في هذه السياقات وفي استهداف واضح لهذه التجربة قصد إفشالها ليس فقط كتجربة دعوية وحركية وإنما كتجربة سياسية وكانت من هذه الخطة ما عرف بقضية الأستاذة فاطمة النجار وعمر بنحماد ، كما شكل إعفاء الأستاذ عبد الاله ابن كيران وما صحب ذلك من تدعيات داخل الحزب وداخل الساحة السياسية ككل ارباكا للحركة وأوضح من وجهة نظرنا أن التقدير الذي اختارته الحركة في علاقتها بالحزب بعد وصوله للحكومة كان تقديرا غير مناسب وهو التقدير الذي رأت فيه الحركة أن تدعم الحزب دون تماهي و تمايز دون انسحاب( أنظر في ذلك ما كتب الأستاذ محمد الحمداوي في الكتاب السالف الذكر الصفحة 218_219) وفي اعتقادنا أن الخيار الأنسب هو الخيار الثاني المتمثل في أخذ مسافة من التجربة الحكومية، لكن على العموم عرفت هذه الفترة مجموعة من التحديات واستطاعت الحركة أن تنجح في تقديرنا في مجموعة من الجوانب أهمها الجانب الفكري حيث عرف قسم الانتاج الفكري نشاطا معتبرا تمثل في اخراج مجموعة من الكتب التي توضح تصورات الحركة و الأكيد تساهم في تأطير روادها خاصة في السنة الأخيرة من هذه الولاية، على المستوى التكويني استطاعت الحركة أنم تخرج فوج من الشباب الذين خضعوا لبرنامج تكويني لسنتين في انتظار تخريج الفوج الثاني كما خرجت الفوج الأول من المكونين وهو جهد متميز يحتسب لقسم التكوين، بخصوص الجانب التربوي والدعوي يصعب تقيمهما لغياب مؤشرات دقيقة، بالمقابل من ذلك أخفقت الحركة في أحد أهم مجال من المجالات الاستراتيجية لها وهو المجال الإعلامي خاصة مع الموت المفاجئ والغير المفهوم ( حسب وجهة نظرنا) لجريد التجديد التي تحولت من يومية إلى اسبوعية إلى أن رحلت إلى دار البقاء.

ثالثا تطلعات الحركة: ركز المؤتمر السادس في شأن الضيوف التي تم استدعؤها على البعد الإفريقي وهو البعد الذي تنبهت له الحركة بشكل مبكر، حيث الأن تشهد الحركة انتقال من الاستوراد إلى التصدير، فالحرمكة الإسلامية المغربية في بدايتها كانت تتطلع إلى النموذج المشرقي وتستورد منه ما يناسب بيئتها، فشكل عند الشبيبة الإسلامية كتاب معالم في الطريق مرجع أساسي يتم تدارسه إلى جانب تفاسير في ظلال لصاحبهم السيد قطب رحمه الله ( أنظر في ذلك ما ورد في مجموعة من الشهادات في ذاكرة الحركة الأسلامية للأستاذ بلال التليدي) كما شكلت كتابات الداعية فتحي يكن المؤطر على المستوى الدعوي إضافة غلى أشرطة الخمايني التي عرفت انتشار إضافة إلى كتابات جاسم سلطان وخالص جلبي والقرضاوي ، فاستفادت الحركة الإسلامية المغربية من هذه الحركات التي سبقتها إلى الوجود، الأن الحركة تنظر إلى نفسها بأنها استطاعت أن تكون نموذج فريدا بها خاصة على مستوى العلاقة بين السياسي والدعوي بين الحزبي والحركي وكذا على المستوى الفكري فهي تهدف إلى تصدير هذا النموذج إلى الدول الإفريقية وذلك في غطار ما تصطلح عليه بترشيد التدين والذي سبق أن خصصت له احد ملفات جريدة التجديد، هذا الاهتمام الذي ليس وليد اللحظة بل ظهر مع المؤتمر الوطني الرابع الذي أكد الكاتب العام للحركة وقتها أمحمد الهلالي على وجود هذا التركيز….

في اعتقادنا أن المرحلة الجديد لن تكون سهلة خاصة مع استمرارية الضبابية في المشهد السياسي وعلى الحركة تفعيل التمايز خاصة على مستوى القيادات والحذر من استنزاف الحزب لأطرها سواء الحركية أو الطلابية، على الحركة الاشتغال على الجانب الإعلامي وتطويره والاهتمام بالعمل المدني والتركيز على الوظائف الثلاثة التربية والدعوة والتكوين وتوسيع دائرة العلاقات مع مجتمعها…..

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك