https://al3omk.com/320208.html

خزانات سيدي بوعثمان: نموذج لتدبير قلة الماء بالمناطق الجافة

الحلقة الثانية: خزانات سيدي بوعثمان : دوافع وأبعاد التأسيس

يتشكل المركب المائي المعروف بخزانات سيدي بوعثمان، من عدة مكونات هيدروليكية. بدءا بالسد المتواجد على وادي بوعثمان لوقف المياه ، ثم القناة التي تنقل الماء من الوادي في اتجاه صهريج كبير لتصفيته من الشوائب، مرورا الى الخزانات التسعة التي تتخد شكل غرف مقببة بطول كل واحد منها 22مترا وبعرض 3.60مترا، و4.40 ارتفاعا.ويمكن ان تخزن ما كميته 3254000 لترا من المياه.

لكن السؤال الاستفساري المطروح على هذه الهندسة، هو لماذا اختيار تقنية الخزانات التحث أرضية بهذه المنطقة وما أبعادها؟
يرجع اختيار الموحدين لتقنية الخزانات بهذه المنطقة، الى عدة أسباب طبيعية واقتصادية وعسكرية واجتماعية.

– دور العامل الطبيعي: يفسر اختيار المهندسين المعماريين لتقنية الخزانات بنزالة سيدي بوعثمان، بأن المنطقة تتميز بمناخها الشبه الجاف حيث قلة التساقطات في فصل الشتاء، وارتفاع درجة الحرارة وانعدام التساقطات في فصل الصيف،بالإضافة الى افتقار المنطقة الى مجرى مائي دائم الجريان طوال السنة. مما يجعل من الضروري توفير الماء خلال هذا الفصل. وبالتالي فهذه الظروف المناخية تفرض ضرورة تخزين المياه حتى وقت الشح .

– دور العامل العسكري: تشير المصادر الإخبارية أن أغلب المعارك العسكرية والتحركات السلطانية كانت تتم في فصل الصيف. لأن فصل الشتاء وما يرافقه من فيضانات وانجرافات وتوحلات تعيق تحركات العساكر والخيول وخوض الحروب. و بالتالي فإن مختلف التحركات تؤجل الى فصل الصيف. بهذا تم تشييد خزانات بوعثمان لتوفير الماء للخيول والعساكر والمارة خلال هذا الفصل الحار. وتيسيرا لعملية المرور ونجاحها.

-دور العامل الاقتصادي: شكلت نزالة سيدي بوعثمان خلال العصر الوسيط الإسلامي، نقطة عبور مهمة بين العاصمة مراكش وشمال البلاد. لذلك كانت معبرا لا محيد عنه في تحركات التجار والقوافل التجارية، وخاصة ان العاصمة مراكش كانت سوقا مركزيةا في المبادلات التجارية. من ثمت كانت ضرورة توفير المياه بهذه النزالة حتى تأمين المرور، خاصة أن القوافل والتجار لا بد لهم من التزود بالماء وري الدواب والخلود للراحة. وبهذا كانت خزانات سيدي بوعثمان مشجعا قويا لعبور التجار ومنشطا فاعلا في المبادلات التجارية شمال جنوب.

– دور العامل الاجتماعي: تخبرنا المصادر التاريخية على أن أقدم الحضارات الإنسانية قامت على ضفاف الوديان والأنهار. وبما أن خزانات سيدي بوعثمان كانت قريبة من الوادي المزود لها. فإن هذا المعطى شجع على الاستقرار مند القديم. كهذا كانت بالقرب من الخزانات بعض من التجمعات البشرية التي توفر الحماية لهذا المركب وتضمن سلامته. وبهذا يمكن أن تكون الخزانات قد لعبت دورا سوسيو اقتصادي لدى الساكنة المجاورة، حيث يوفر لهم فرص شغل من عسس ومنظفين للخزانات، كما يمكن للساكنة المحلية من بيع منتوجاتهم المحلية وشراء مواد أخرى من يد التجار العابرين. بالإضافة الى استفادتهم من مياه الخزانات للشرب والتصبين وري الدواب و السقي وغيرها …كما يمكن ان تتحول منازلهم الى فنادق لإستراحة ومبيت التجار والزوار .

من خلال الوقوف عند دوافع وأبعاد التأسيس، يتبين فعلا على أن الموحدين كان لهم السبق في سياسة اعداد التراب، حيث مراعاة الإكراهات والإستجابة للجاجيات. مما يرشح على ان خزانات سيدي بوعثمان تعد نموذجا من نماذج اعداد التراب خلال العصر الوسيط، ونموذج في سياسة تدبير قلة المياه.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك