مجتمع

بعد بنجرير .. فتاة بمراكش تنتحر إثر حكمٍ قضائي برأ مغتصبيها

أقدم فتاة قاصر، تنحدر من وسط فقير بمراكش، على الانتحار، بعد صدور حكم قضائي يقضي بعدم مؤاخذة أربعة متهمين باحتجازها واغتصابها بشكل جماعي، وافتضاض بكارتها، وهتك عرضها من الدبر بالعنف والقوة.

يأتي ذلك بعد مرور سنة على قضية فتاة بنجرير التي أضرمت النار في جسدها احتجاجا على تبرئة مغتصبيها من طرف غرفة الجنايات الابتدائية باستئنافية مراكش.

وطالبت منظمة “ماتقيش ولدي” في بلاغ لها توصلت جريدة “العمق” بنسخة منه، كلا من من وزير الدولة في حقوق الإنسان، ووزير العدل، والوكيلين العامين للملك لدى محكمة النقض واستئنافية مراكش، بالتحقيق في انتحار الفتاة القاصر “نسيمة الحر” تنديدا بحكم قضائي اعتبرته “غير منصف”، موضحة بأن الضحية المزدادة، في سنة 2001، تنتمي لعائلة فقيرة، فوالدها عاطل عن العمل وأمها تعمل خادمة في البيوت.

وبحسب البلاغ ذاته، فقد تعرضت الضحية للاختطاف من ساحة “عرصة المعاش” بالمدينة العتيقة، قرب محطة سيارات الأجرة الكبيرة، من طرف أربعة شبان، تتراوح أعمارهم ما بين 20 و23 سنة، بتاريخ 21 يناير من السنة المنصرمة، قبل أن يتناوبوا على اغتصابها بمنزل أحد المشتبه فيهم بمنطقة “سيدي موسى” بطريق اوريكة.

وتقدمت والدة الضحية بشكاية أرفقتها بشهادات طبية تثبت الافتضاض وهتك العرض الذي تعرضت له ابنتها، وهي الشكاية التي فتحت في شأنها الضابطة القضائية بحثا تمهيديا، انتهى بمتابعة المشتبه فيهم الأربعة بتهم تتعلق بـ”هتك عرض قاصر بالعنف، واغتصاب قاصر يقل عمرها عن 18 سنة نتج عنه افتضاض لبكارتها”، والمشاركة في الجنايتين السابقتين، بناءً عل الملتمس الصادر عن الوكيل العام للملك، بتاريخ 25 مارس من السنة الماضية، والقاضي، أيضا، بإحالة المتهمين على المحاكمة أمام غرفة الجنايات الابتدائية برئاسة القاضي مسعود المصلي.

التحسن الذي طرأ على حالتها الجسدية والنفسية، بعد صدور ملتمس الوكيل العام، لم يدم طويلا، تضيف “ماتقيش ولدي”، فقد دخلت “نسيمة” في اكتئاب حاد وحالة حزن شديد، مباشرة بعد أن أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية، بتاريخ 21 أبريل من سنة 2016، القرار رقم 619، القاضي بـ”عدم مؤاخذة المتهمين من أجل المنسوب إليهم، والحكم ببراءتهم، مع تحميل الخزينة العامة الصائر”، وهو الحكم الذي اعتبرته “هتكا ثانيا لعرضها وإهانة لمواطنتها”.

أسابيع قليلة بعد ذلك، أقدمت نسيمة على محاولة انتحار أولى، بتاريخ 22 يونيو من السنة نفسها، فقد ألقت بنفسها من سطح المركب الاجتماعي “دار الأطفال” بباب اغمات، الذي كانت نزيلة به، و نُقلت إلى المستعجلات، كما تمت إحالتها على أخصائية نفسية، أوصت بضرورة عرضها على طبيب نفسي من أجل تتبع حالتها وعلاجها.

ولم تقف الأمور عند هذا الحد، فقد قامت بمحاولة انتحار ثانية، أياما قليلة بعد ذلك، عبر تناول مادة سامة، وبفضل سرعة التدخل ونقلها للمستشفى، تم إنقاذها مجددا، لتقدم على محاولة ثالثة، بتاريخ 23 ماي من السنة الجارية، عبر نصب مشنقة لنفسها في منزل عائلتها بدرب الرحامنة بحي سيدي يسوف بنعلي، وهي العملية التي انتهت بوفاتها منتحرة شنقا، وتحال جثتها على مستودع الأموات بباب دكالة من أجل التشريح الطبي.

وتحدثت منظمة “ماتقيش ولدي” عن مأساة فتيات قاصرات أخريات، من أمثال خديجة السويدي وأمينة الفيلالي، والكثيرات ممن أقدمن على الانتحار، بسبب إحساسهن بالغبن والدونية والإهمال والرفض من طرف مؤسسات الدولة والمجتمع، مضيفة بأن انتحار نسيمة جاء على إثر صدور حكم البراءة الذي لم يعاقب مغتصبيها، ولم يحم كرامتها وسمعتها وحقوقها.

وتشير المنظمة إلى أن اغتصاب القاصرين يرقى إلى جرائم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان،وجريمة الاتجار بالبشر و طالبت بفتح ملف القضية من جديد، من أجل تحديد المسؤوليات والكشف عن الحقيقة، داعية إلى تشديد العقوبات في قضايا البيدوفيليا والاغتصاب الجماعي والفردي للأطفال، وإلى فتح مراكز طبية مختصة في العلاج النفسي لضحايا هذه الجرائم وإعادة إدماجهم في محيطهم وتعميم برنامج “حنا معاك” بشراكة بين المنظمة ووزارة الداخلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تعليقات الزوار

  • بنعاشير بلعياشي .
    منذ 4 سنوات

    23 ماي ... وبعد قرابة 3 اشهر .. تقولون ''بعد فتاة بنكرير فتاة تنتحر..'' انتبهوا الجدة في الخبر والنشر والى صياغة مناسبة لعناوينكم .

  • غير معروف
    منذ 4 سنوات

    حين لا يكون القضاء مستقلا، يستشري الفساد، ويكثر الظالمون.والضحايا الكثر.