https://al3omk.com/329795.html

وادي الضباع.. !

لعلهم في كل ما يقع بمحيطنا الجيو استراتيجي اذان بعودة النفس الامبراطوري ، فكل الدول (التاريخية) تبحث لها عن تحصين مجالها الاستراتجي القديم و تحاول الخروج من حدودها الوطنية لكسب وجود اقتصادي سياسي توسعي …و نفوذ تُحصن المجال الوطني الأصلي.

فتوجه ” تركيا ” نحو واجهتها الشرقية ليس عبثيا بعدما اصطدمت بالجدران الأوربية ، لأن المجال العربي هو المجال الرخو و المتوفر على مواد اولية استراتجية و مصادر للطاقة اضافة لكونه سوق استهلاكية يمكن فتحه أمام المنتجات و الاستثمارات التركية ، و لو اقتدى الحال اضفاء مُسوحات دينية لذالك .

فالسياسة هي سياسة النتائج لا سياسية اللغو و الفراغ و الخسارة ، و المغرب كدالك بحكم تجربته التاريخية و تراكمه المديد عبر قرون يَعْلم جيدا على أنّ مجال الجنوب هو المتاح له حاليا لتحصين ذاته ، وأنّ استقرار حدوده الشرقية مرتبطة بأمنه القومي و أن المشكلة ليس فقط مع النخبة الفرانكفونية العسكرية الجزائرية ، بل هي كذالك مع فكر الحذر و المراقبة التي تنهجه ” اسبانيا ” اتجاه المغرب ، فهي تعلم جيدا أنه كلما اطمئن المغرب في الجنوب و أمّن شرقه تُصبح المملكة القشتالية بدون أدوات تأثير كبيرة على المغرب .

انها دورة تاريخية قد ابتدأت مع ما سمي بثورات الألوان ” بأوروبا الشرقية و ثورات “الربيع ” في الدول العربية ، فروسيا حتى هي تقود لبناء مجالها الاستراتجي يبتدئ من مطار دمشق الدولي ، و الصين تقود لبناء طريق الحرير برا و بحرا العابر لأسيا من الهادي الى المتوسط …وهكذا .
كلها متغيرات تطرح على المغرب الجهوزية القصوى على كافة الأصعدة على المستوى الاقتصادي و السياسي و الثقافي و الديني و المدني و العسكري و ألاستخباراتي ، لأننا في موقع عرضة لكل مجهودات الاختراق سواء بالأيديولوجية أو بالسياسة أو بالضغط الاقتصادي أو النفخ في المشاكل و فرقعتها اعلاميا كأنّ البلاد في سيبة .

إنّ هذا الاختراق و الذي يتفاعل معه البعض بحسن نية أو بقصد مقبوض الأجر ، لا يخفى على عين المتفحص لبعض الممارسات السياسية أو ممارسي السياسية ، الذين من أجل الوصول أو الحفاظ على زعاماتهم لا يجدون غضا الاستفادة من تمويلات أجنبية تحت غطاء دورات تكوينية أو دعم تنموي أو قوافل اجتماعية … أو الاستنجاد بقطاع الطريق و مهربي المخدرات و تبوئهم مكانة في لوائحهم الانتخابية أو غيرها … وهذا ما جعل معظم شباب المغرب بأكثر من 95 في المئة خارج العملية السياسية ، لأنه يجد نفسه أمام مقاربتين خطيرتين :

واحدة تشحنه و تهيئه بكل السبل الايديولوجية ليخرب الحياة الدنيا ليفوز بالحياة الأخرى .
و المقاربة الثانية تدعوه الى الانغماس في الأموال القذرة و التوفر على مدخول سهل و ركوب المغامرة ، وصل حد التخلي عن كل قيمنا الاخلاقية .

أنه بين مطرقتي السندان ، مطرقة ايديولوجية و بين تدابير متطلبات الواقع ، و هنا يبرز دور الضباع التي تعمل على نهش المغرب و كذا سعيها الحثيث على اختراق كل المجالات المجتمعية إما بالمال الاسود او الايديولوجية الظلامية المستوردة .

ومن أجل أجندة غريبة عنا تلتقي المقاربتين ، فلا ضرر بالاستعانة بعائدات المخدرات لتمول الدعوة الى ماذا … لا نعلم ..! و تصدير المخدرات يُبحث له عن تأصيل فقهي هو مادام يوجه الى (الكفار) فلا ضرر ..! و كما يقول العامة ” حْنَا معدناش الكِيماوي و لكن كنصدروا الكِيفَاوي “.

و الخطر الكبير هو أن يصل اختراق هذه المقاربتين الى حد تهديد كل من يقف في طريقهم سواء كان رجل سياسية أو رجل سلطة أو موظف … حتى أضحى البعض تحت رحمة هذه اللوبيات التي تمازجت و تتآزر للدفاع عن مصالحها بل العمل على تسريب عناصرها الى داخل مفاصل الدولة من أجل تحوير كل القرارات أو سياسات لا تخدمها أو أن تكون عيونها على مصادر القرار .

عندما دعى أحد الأئمة بإيطاليا قائلا : ” اللهم اجعل هذا البلد أمناَ ” اتهموه بالخروج عن الشريعة ، فهل سيتهموننا عندما ندعو : “اللهم اجعل هذه الدولة امنة مستقرة متعافية سليمة ” ، إنّ ” عمر ابن الخطاب ” رضي الله عنه كان يعلم أنّ السياسية تدبير و أن الدين ايمان و عقيدة ، أما بعض سياسيونا الذين تجلببوا باسم الدين فيعتبرون أن السياسة تدبير الدين مقتصر على ما يمكن أن تغتنمه العائلة أو الطائفة أو الحزب من مكاسب و امتيازات و اعادة ربط العلاقات مع تجار المخدرات و ارسال الوفود الى العمرة او الحج أو تقديم ” أردوغان ” كفاتح عظيم و مبشر بالجنة لمن دخل تحت عباءته ، و لما لا خليفة المسلمين …!

نتساءل هنا و نتمنى الاجابة : ما هي جنسية الشركة التي فازت بغطاء ..! لبناء السفارة الأمريكية في القدس ..؟
إنه زمن وادي الضباع .

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)