https://al3omk.com/338873.html

زعزاع يكتب انتشار”التحرش الجنسي” سيصعب تفعيل قانون محاربته قال إن الآلة التشريعية الجنائية لمكافحة هذه الجريمة بطيئة جدا

ذ/ عبد المالك زعزاع
محـامـي بهيئـة الـدار البيضـاء

تعرف ظاهرة التحرش الجنسي بالمغرب انتشارا واسعا في المغرب، رغم ذلك فإن الآلة التشريعية الجنائية لمكافحة هذه الجريمة بطيئة جدا، إذ لم يتدخل المشرع إلا في سنة 2003 بمقتضى المادة 5 من قانون رقم 24.03 لتنظيم بعض فصول القانون الجنائي وتعديلها وذلك مند الاستقلال (ظهير 26/11/1962) بالمصادقة على مجموعة القانون الجنائي حيث أضيف إلى الفصل 503 بمقتضى قانون 24.03 مقتضيات تتعلق بالتحرش الجنسي.
ذلك أنه من الملاحظة أن النص الحالي موضوع هذه المعالجة القانونية احتاج إلى ما يقارب 15سنة ليخرج إلى حيز الوجود، حيث صدر في الجريدة الرسمية عدد 6655 وتاريخ 12 مارس 2018 تحت عنوان ظهير 22/2/2018 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء.
إلا أن دخوله حيز التنفيذ لن يكون إلا بعد ستة أشهر من هذا التاريخ كما نصت على ذلك آخر مادة فيه وهي المادة 18 أي في 13 شتنبر 2018.
وبالموازاة وانسجاما مع نص القانون الجنائي الفصل 1 -503 صدرت أيضا في نفس السنة مدونة الشغل التي ستجعل من جريمة التحرش الجنسي سببا لمغادرة الأجيرة أو الأجير بالإكراه لمقر العمل وترك الشغل، ويبرر دعوى الطرد التعسفي حسب المادة 40 من مدونة الشغل حسب ظهير 11/09/2003، وذلك عندما يتحرش المشغل بالأجيرة أو الأجير.
مع ملاحظة أن أماكن العمل ومقراته توجد بها إناث قاصرات ونساء راشدات وأحيانا حتى المتزوجات منهن يكن عرضة للتحرش الجنسي وكذلك في الفضاء العام وداخل المؤسسات التعليمية إعداديات، ثانويات، جامعات، معاهد عليا …
ولعل أن أهم أسباب النزول والتسريع بصدور هذا القانون ترجع بالدرجة الأولى إلى ضغط المجتمع المدني الحقوقي وبروز بعض الحالات الخطيرة للتحرش والابتزاز مثل حادثة الحافلة حيث تعرضت إحدى الفتيات بها إلى العنف والتحرش ومحاولة الاغتصاب أمام الركاب، والتي تلتها حالات أخطر وتشبهها مثل حالة بن جرير، حيث تم تعنيف فتات في الشارع العام وتصويرها من أجل ابتزازها بالإضافة إلى سبب رئيسي آخر لإصدار هذا القانون وهو استجابة المغرب للالتزامات الدولية في هذا المجال، لملاءمة تشريعه مع الشريعة الكونية لحقوق الإنسان.
ولعل بعض الأرقام الخاصة بالإحصائيات توضح بشكل جلي وواضح انتشار هذا النوع من جرائم العرض والشرف، فحسب المندوبية السامية للتخطيط فإن هناك نسبة 62.8 % من النساء يتعرضن للعنف ويعتبر التحرش عنفا جنسيا يقع على النساء و الرجال غير أن النساء أكثر عرضة له.
وحسب وزارة الأسرة والتضامن سنة 2017 أن 7 من 10 نساء يتحرش بهن أما الأمم المتحدة فإنها تصرح أن نسبة 3/1من النساء يتم التحرش بهن كما تجدر الإشارة إلى أن النساء اللاتي لا يلبسن لباس الحشمة والوقار أكثر عرضة للتعرض مع ملاحظة أنه حتى النساء والفتيات المحجبات يتعرضن للتحرش سواء من زملائهن في العمل أو في الفضاء العام.
بعد هذه التوطئة ستنصب المناقشة القانونية وتقتصر على جريمة التحرش الجنسي كما هو منصوص عليها في قانون رقم 13/103 والمتعلق بمحاربة العنف ضد النساء.
تعريف التحرش الجنسي وبعض صوره :
عرفه المشرع المغربي سنة 2003 بأنه : يعتبر مرتكبا لجريمة التحرش الجنسي كل من استعمل ضد الغير أوامر أو تهديدات أو وسائل للإكراه أو أي وسيلة أخرى مستغلا السلطة التي تخولها له مهامه لأغراض ذات طبيعة جنسية (الفصل 1-503).
وجعلته مدونة الشغل في مادتها الأربعين خطأ جسيما ضد الأجير يبرر مغادرة الأجير لشغله بسببه، ويعتبر فسخا تعسفيا لعقد العمل يستوجب التعويض عن الفسخ التعسفي.
أما المادة 145 من مدونة الشغل فتدخلت لتحد من ظاهرة تشغيل القاصرين الأحداث فمنعت تشغيل الأطفال دون سن 18 سنة باستثناء بعض القطاعات المهيكلة التي يمكن أن يشتغل فيها الأحداث شريطة حصولهم على إذن مكتوب من عون التفتيش بعد استشارة وليه، حماية لهم من العنف والتحرش.
وهذا يعني أن القطاعات الغير مهيكلة كما هو واقع الحال يشتغل بها مجموعة من القاصرات ويتعرضن للتحرش الجنسي بكافة أشكاله ويتعرضن أيضا لأنواع أخرى من الاستغلال الجنسي.
أما الفصل 1-1-503 من القانون الجنائي فقد جاء بتعريف جديد في ظل قانون محاربة العنف ضد النساء 13-103 حيث اعتبر كل من أمعن في مضايقة الغير في الفضاءات العمومية أو غيرها بأفعال أو أقوال أو إشارات ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية، يعتبر مرتكبا لجريمة التحرش الجنسي.
نلاحظ أن المشرع المغربي لم يذكر صورا للتحرش، كما سنراه مثلا في بعض الفضاءات بل ذكر الأنواع وحدد, في الأفعال أو الأقوال أو الإشارات.
ويجب أن ننقل بعض صور التحرش الجنسي ضد النساء من واقع الحال لتتضح الصورة أكثر.
• نوع التحرش الجنسي الشفهي : (أقوال)
وهو عبارة عن استخدام لغة الفجور والفسق و الخنا معلنة أو مبطنة، كلام وصفي لجسد المرأة مخل بالآداب والأخلاق.
أو التلميح فقط إلى الحياة الخاصة لشخص. مثال : هل أنت متزوجة أو غير متزوجة، حيث يخاطب الذكر الأنثى أنه ينوي الجد (المعقول)
وفي صورة أخرى يمكن توجيه الغمز بعبارات شخصية مبطنة، إبداء ملاحظات عن القوام والرشاقة أو السمنة أو اللباس أو نوع الثوب او زي. مثال : (الجلباب الذي ترتدينه يناسبك … )
وكل الأسئلة الجنسية الشخصية المباشرة.
الإلحاح في طلب لقاء خاص لأغراض جنسية.
سرد نكت ومستملحات (مستقبحات حامضة) ذات طبيعة جنسية.
نلاحظ انه ليس من الضروري أن يكون التحرش معلنا أو فاضحا وواصفا فقط بل يمكن أن يكون أيضا عبارة عن تعليقات أو معاملات غير مرغوب فيها مثال أنت قبيحة المنظر (الخيبة) أو جميلة جدا (قرطاسة) مما نظل نسمعه في الشارع العام بالمغرب، وهي عبارات سيضمنها ملفات التحرش الجنسي في تعليلها رغم قبحها وشناعتها من أجل إدانة المتهم.
• نوع التحرش الجنسي الناتج عن أفعال ذات طبيعة جنسية :
نلاحظ في مجتمعنا المغربي أن التحرش الجنسي يتصاعد وينتقل من أقوال تحمل في مضامينها إيحاءات جنسية إلى أفعال ذات طبيعة جنسية أكثر خطورة من النوع الأول.
المشرع استعمل عبارة فضفاضة وغير دقيقة، كل من أمعن النظر.
والإمعان لغة هو تتابع النظر أي النظرات الحادة إلى عورات الآخر وجسده الموجبة للإثارة الجنسية.
وهو الحملقة أي الحدة في النظر إلى الآخر بهدف جنسي، أي إمعان النظر بهدف المضايقة. معنى هذا الكلام أن صاحب النظرة الأولى قد يفلت من العقاب وبالتالي يفرغ النص من محتواه وقد يذهب البعض إلى أن النظرة الأولى لك والثانية عليك و إن كان المطلوب شرعا هو غض البصر إطلاقا.
والمشرع أغفل أيضا الشخص المتعقب الذي تجده الضحية في كل مكان ولا يتكلم معها. تجده في باب منزلها وأمام مقر العمل أو مقر الدراسة وهذا يشكل مضايقة.
لكن المشرع أغفل جريمة التعقب هذه التي تشكل مضايقة مزعجة بالفعل. مثالها : الطالب الذي يطارد الطالبة أينما جلست دون الحديث إليها. (في المدرج في المكتبة في المقصف …) هذا تحرش لم يتناوله المشرع في قانون العنف ضد النساء الحالي.
وكثيرة هي الأفعال الجنسية التي يمكن اعتبارها تحرشا جنسيا نذكر منها :
– اللمس الخفيف والسريع الغير مرغوب فيه من الطرف الآخر.
– الاحتكاك في أماكن الازدحام خاصة في وسائل النقل العمومي.
– عرض رسوم فاضحة ذات طبيعة جنسية على الضحية إما عن طريق الجرائد (كما تفعل جريدة مغربية في صفحتها الأخيرة كل يوم)
ورسائل التواصل الاجتماعي الفيسبوك وتويتر وغيرها.
– كما أن أفعال التحسس واللمس المستمر بشهوة وبسوء نية عند معالجة مريض أو عند الفحص الطبي أو التنظيف … بل وكل أنواع الاحتكاك الغير المرغوب فيه والممارس عند الحاجة سواء كان من طرف طبيب أو ممرض أو راق أو معالج تقليدي، فعل الصفير أو البسبسة وكل الحروف المتكررة لحت المتحرش بها للالتفات، وأفعال أخرى متعددة يبدع فيها المتحرشون ويتفننون وخاصة المرضى منهم.
• نوع التحرش الجنسي بواسطة الإشارات : وهي كل الإحاءات الجنسية والحركات الجنسية عن بعد، مثل ما بات يعرف ومن زمان عند المتحرشين (بالغمزة)
إن هذا النوع من التحرش الجنسي لا يشكل أفعالا و أقوالا جنسية فقط لكنها إيحاءات تبطن فعلا مجرما قانونا هو التحرش الجنسي.
• ما هي العقوبة التي حددها المشرع لمرتكب جريمة التحرش الجنسي ؟
العقوبة هي الحبس من شهر واحد إلى ستة أشهر أو غرامة من ألفين إلى عشرة آلاف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ومعلوم أن أو في هذا النص تفرغه من مضمونه العقابي إذ القاضي له السلطة التقديرية في الاختيار بين العقوبتين وهذا إذا كان المجرم غنيا ذا مال يمكن أن يفلت من العقاب ولن يتحقق في حقه الردع
• ما هو جديد التعديل في الفصل 503.1.1 في الفقرة 2 ؟
هو ما أصبح يعرف بالتحرش الجنسي الإلكتروني المنتسب إلى عالم الافتراض والخيال أو العالم الرقمي الحديث، وهو التحرش الجنسي الإلكتروني كيف ما كان نوعه وهو الأكثر شيوعا والأكثر خطورة على الضحايا، كيف ما كان نوعه، بل إنه يشكل خطورة على القاصرات والقاصرين بصفة عامة لسهولته ولممارسته داخل فضاءات مغلقة وافتراضية بعيدة عن أية مراقبة من المحيط العائلي أو غيره.
بل إن خطورته تكمن في الإدمان على ممارسة التحرش الجنسي والتي أصبحت عليها حالة أغلب القاصرات والقاصرين وحتى الكبار الرشداء العزب والمتزوجين، لسهولة الولوج إلى عالم الافتراض وسلاسته.
وكثيرة هي الوسائل الإلكترونية حسب القانون الجنائي المغربي لإرتكاب التحرش الجنسي، حيث يرتكب الفعل الجرمي إما بواسطة رسائل نصية قصيرة مكتوبة أو رسائل عادية أو التحرش بواسطة الهاتف النقال، حيث يمكن أن تنتقل الجريمة من تحرش جنسي إلى جريمة التحريض على الفساد بواسطة الهاتف النقال، لما يرسل شخص رسالة نصية قصيرة بعد منتصف الليل بعد سيدة وبعدما يغازلها يدعوها إلى اللقاء به ويثبت ذلك بمعاينة الهاتفين من طرف السيد وكيل الملك وتقع المتابعة بالتحريض على الفساد بواسطة الهاتف النقال. (الملف الجنحي الابتدائي عدد 8434/07المؤيد بالقرار الاستئنافي عدد 6822 بتاريخ 4/11/2008 في الملف عدد 1628/1/08 بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء)
كما يمكن أن يثبت التحرش الجنسي بإرسال فديوهات أو صور أو تسجيلات ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية.
• ظروف تشديد عقوبة التحرش الجنسي :
– في أماكن العمل: بالإضافة إلى المادة 40 من مدونة الشغل التي جعلت من ارتكاب التحرش خطأ جسيما في مواجهة الأجير يبرر المغادرة وطلب التعويض واعتبار ذلك بمثابة طرد تعسفي يترتب عنه التعويض لجبر الضرر الحاصل للمتحرش بها أو به. فإن الفقرة الرابعة من الفصل 503.1.1 تضاعف العقوبة إذا كان المرتكب هذا الفعل زميلا في العمل سواء في القطاع العام أو الخاص أو المهن الحرة أو …لا فرق.
مع الإشارة إلى أن التحرش الجنسي لم يكن معروفا نقابيا وقانونيا في دول العالم بما فيها الغرب إلا في مقر العمل حيث يعاقب عليه القانون ولا يعاقب عليه في فضاءات أخرى.
بينما الشريعة الإسلامية جعلت التحرش الجنسي وكافة صوره من مقدمات الزنا حيث جاء في قوله تعالى :” لا تقربوا الزنا” ولم يقل القرآن الكريم لا تزنوا والفرق واضح للعيان.
بل إن الشريعة الإسلامية دعت إلى الوقاية من التحرش بدليل نص القرآن الكريم: “قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ”، الآية(30) سورة النور.
“وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”، الآية(31) من سورة النور.
حيث قررت الشريعة الإسلامية كعادتها المساواة أمام القانون الإسلامي الشرعي بينما النصوص الوضعية لم تكن صريحة عندما يرتكب التحرش الجنسي من طرف أنثى ويكون الضحية ذكرا.
ولكن القراءة العميقة للنصوص وكذا التطبيق العملي السليم سيجرم ذلك السلوك المنحرف الذي تمارسه أيضا بعض الإناث في مواجهة الذكور، وإن كانت الظاهرة البارزة حاليا فهي تحرش الذكور بالإناث.
• يشدد المشرع أيضا في العقوبة عندما ارتكب الفعل الجرمي شخص مكلف بحفظ النظام في القطاع العام أو الخاص مثل حارس أو حارسة السجن، حارس مدرسة عامة أو خاصة، أمن خاص بشركة …
إذ يلاحظ أن القانون المغربي جرم التحرش الجنسي في جميع الأماكن سواء تعلق الأمر بالقاصر أو الراشد، أو قاصرة أو راشدة، فهو سلوك مجرم سواء ارتكب في مكان عمومي مفتوح للعموم أو مكان خاص مفتوح في وجه الخصوص.
مثل حالة تحرش جنسي بإحدى مراكز الرعاية الاجتماعية، حيث تتحرش إحدى العاملات بنزيلات المركز.
عندما تضاعف العقوبة فإنها تتراوح ما بين شهرين إلى سنة.
• كذلك يشدد المشرع الجنائي العقوبة أكثر عندما يرتكب الفعل الجرمي من طرف أحد الأصول (الأب أو الجد مثلا) أو المحارم (الأخ والأخت)، أو ممن له ولاية أو سلطة على الضحية (معلم، أستاذ، مربي، مكون، مدرب) وهذا النوع هو من أخطر أنواع التحرش الجنسي لكونه يقع من شخص تفترض فيه القدوة وتكون أثاره وانعكاساته وخيمة على نفسية الضحية وعلى الأسرة عموما.
• كذلك ذهب المشرع في اتجاه التشديد عندما تكون الضحية قاصرة أو قاصر: وارتكب من أي شخص كان.
و ذلك عندما يرتكب التحرش الجنسي في حق فتاة قاصر مثلا والفتاة القاصر هي التي لم تبلغ سن الرشد القانوني الذي هو 18 سنة شمسية كاملة حسب الفصل 209 من مدونة الأسرة.
وجعل عقوبة هذا النوع من التحرش من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات وغرامة من خمسة آلاف درهم إلى خمسين ألف درهم.
وترك المشرع الجنائي الباب مفتوحا كعادته للسلطة التقديرية للقضاء، في إطار تقدير العقوبة ولكنه لم يترك الباب مفتوحا للقضاء لإختيار بين العقوبة الحبسية والغرامة بل حدد العقوبة في الحبس والغرامة عند التشديد.
وتجدر الإشارة إلى أن النص الحالي المتعلق بالتحرش توجد به أيضا ثغرات قانونية، كما سبقت الإشارة إذ لم يعاقب على الحملقة أو إمعان النظر فقط لمرة واحدة ولم يعاقب كذلك على المطاردة والتعقب الذي هو أكثر خطورة ومضايقة من الإمعان والتحملق.
لم يعالج بشكل جدي ظاهرة تهديد المتحرش بها عند البوح أو التشكي، ولكن إذا وصل التهديد إلى حد التهديد بالقتل فإن ذلك يعد جناية طبقا للفصل 425 من القانون الجنائي عبر شكليات حددها القانون ليس من بينها التهديد بالقتل للمتحرش بها مثلا، القاصر عندما تبوح أو تشتكي.
كما يمكن الإشارة أيضا إلى ان المشرع الجنائي المغربي لم يحدد عذرا مخفضا للعقوبة عندما ترتكب المتحرش بها جريمة ما في مواجهة الفاعل. مثل الضرب أو الصفع أو أي عنف معين كما يحصل أحيانا من طرف بعض المتحرش بهن، فعادة ما تصفع أو تضرب المتحرش بهن أحد الغرات الجنسيين.
لكن الضحية المتحرش بها المرتكبة للعنف دفاعا عن شرفها وعرضها يمكن لها أن تستفيد من حالة الدفاع الشرعي المشار إليه في الفصل 124 من القانون الجنائي والفصل 146 منه أيضا والمتعلق بعنصر الاستفزاز.
إذ لم يمتع المشرع المتحرش بهن أو الضحية عموما بأي تخفيض من العقوبة عند ارتكاب أي رد فعل عنيف من الضحية في مواجهة المتحرش الجاني.
كما أن التعريف المتعلق بالتحرش الجنسي جاء غامضا ومبهما في القانون 103.13 حيث جاء فيه ” كل من أمعن في مضايقة الغير” وهي عبارة غير علمية وغير لائقة مما يدفعنا إلى القول بأن مصطلح التحرش الجنسي مصطلح دخيل على الثقافة العربية والإسلامية وليس له أصول عربية وإسلامية على غرار كثير من المصطلحات الدخيلة الأخرى مثل الأمهات العازبات ودار العجزة، أطفال الشوارع … هذه المصطلحات لم يعرفها المجتمع الإسلامي في عصوره المزدهرة ذلك أن القرآن الكريم عرف التحرش الجنسي في قصة سيدنا يوسف عليه السلام “بالمراودة عن النفس” إذ قال تعالى في كتابه الكريم :
” قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ ۚ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ ۚ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ الآية (51)”
، وقبل ذلك قال الله تعالى : ” وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ الآية (23) “، ” وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۖ إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ الآية (30)فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ۖ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ الآية (31)قَالَتْ فَذَٰلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ۖ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ ۖ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ الآية (32)”، من سورة يوسف.
والمراودة عن النفس مصطلح أرقى من التحرش الجنسي وأعم وأدق ويحمل في طيات مضامينه حمولة شرعية وأخلاقية تربط الفعل بالجانب النفسي والسلوكي لدى الفرد في المجتمع الإسلامي ولا تربطه بما هو حسي مادي فقط كما فعلت القوانين الوضعية.
وفي عالمنا المعاصر أصبح لهذا المصطلح مفهوم قانوني وحقوقي، حيث مثلا اقترحت الجبهة الديمقراطية لنساء المغرب التعريف الآتي : “يعد من قبيل التحرش الجنسي كل سلوك ذي دلالة جنسية مقصودة مثل التلفظ بكلمات والتعري أو حركات أو ملامسة أو مراودة من شأنها أن تسبب الحرج للشخص الذي يقع ضحية هذا السلوك … (انظر الصفحة 183 من كتاب التحرش الجنسي بالمغرب).
ويعرفه القانون الجنائي الفرنسي بأنه : “التحرش بالغير عن طريق إصدار الأوامر أو التهديدات أو الإكراه، وهو نفس السلوك الذي سلكه المشرع المغربي سنة 2003.
وعلى العموم يمكن تعريف التحرش الجنسي كل سلوك غير مرغوب فيه ذو طابع جنسي كيفما كان نوعه يمس كرامة الضحية ذكرا كان أم أنثى.

كما نلاحظ أيضا وبحكم الممارسة أن الأحكام الصادرة في قضايا التحرش الجنسي غير رادعة، ولا تفي بغرض الردع.

• أركان جريمة التحرش الجنسي في التشريع المغربي.
– وكل جريمة في القانون الجنائي تتكون من فعل مادي وركن معنوي الذي يشكل عنصر العمد وهو القصد الجنائي.
– الركن المادي لجريمة التحرش الجنسي : وهو المشار إليه في الفصل 503.1.1 من القانون الجنائي هو فعل إمعان النظر في مضايقة الغير في الفضاءات العمومية أو غيرها بأفعال أو أقوال أو إشارات ذات طبعة جنسية أو لأغراض جنسية.
– أما الركن المعنوي : هو الهدف من تلك الأفعال المادية المذكورة وهي أهداف جنسية أو أفعال أو أقوال أو إشارات تحمل في طياتها حمولة جنسية وهو سلوك اعتيادي لدى بعض الأشخاص الذين يجدون لذة في التحرش بالنساء أو العكس سواء تعلق الأمر بتحرش جنسي شفهي أو بصري أو بدني.
• إشكال تنـزيل النصوص المتعلقة بالتحرش الجنسي:
ذلك أنه من خلال استقراء الواقع يتضح أن حالات التحرش التي تصل إلى القضاء نادرة جدا، ذلك أن أكثر من 70 % منهن يفضلن الصمت وعدم البوح وعدم التشكي ويفضلن المعالجة السرية بين الطرفين، وذلك بسبب الجهل بالقانون وغياب ثقافة البوح.
وكثيرا من النساء المغربيات لا يعلمن أن القانون المغربي يجرم التحرش الجنسي ويعاقب عليه.
في إسبانيا في العاصمة مدريد يصرح معهد المرأة أن نسبة 25 % من مجموع حالات التحرش هن اللاتي يتجرأن على التقدم بشكاية في الموضوع، طبعا في المغرب ستكون النسبة أقل بكثير لاختلاف مستوى درجات الوعي.
ومما يعقد من أشكال تنـزيل النصوص على أرض الواقع هو كون التحرش يتم في أماكن مغلقة وعن طريق التلميحات والتهديدات المبطنة.
ذلك أن المحترفين لجريمة التحرش يخططون للتحرش بعيدا عن الانظار، إذ تصرح إحدى السيدات لنا وتقول كيف لي أن أثبت تحرشه بي إذا كان يفعل ذلك بعيدا عن أعين الحاضرين، بمعنى غياب شهود في النازلة وانعدام وسائل الإثبات، لذلك ينادي بعض رجال القانون والحقوقيين باعتماد تصريح الضحية وظروف وملابسات الواقعة واعتبار ذلك قرينة أو بداية حجة على وقوع التحرش، مع الإشارة إلى أن قاعدة الإثبات في المادة الجنحية حر حيث يمكن إثبات الجريمة بأية وسيلة من وسائل الإثبات تطبيقا للمادة 286 من المسطرة الجنائية.
بمعنى إذا لاحظت المحكمة أن الإثبات غير قائم صرحت ببراءته، ذلك أنه في كل الجرائم يفترض أن الادعاء وارد وحسب العمل في محاكم المملكة فإن المتعارف عليه هو أن جرائم الفاحشة يصعب إثباتها سواء تعلق الأمر بجريمة الاغتصاب أو غيرها، لأن الإنكار وارد، لذلك يجب أن تصرح الضحية المتحرش بها عند البوح والتشكي، على الإدلاء بوسائل الإثبات إما عبر شهود في النازلة أو أدلة مكتوبة، أو أية وسيلة أخرى.
مع ملاحظة أن التحرش عندما يكون شفهيا وعبارة عن كلام مناف للحشمة والوقار يصعب إثباته إلا في حالة الاعتراف، فتبقى السلطة التقديرية للقاضي طبقا للمادة 293 من قانون المسطرة الجنائية.
أما إذا كان التحرش الجنسي بواسطة وسائل إلكترونية أو وسائل مادية ملموسة مثل التسجيل عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو اليوتوب أو قرص مدمج مضغوط أو غيرها، فإن وسائل الإثبات في هذه الحالات تكون متوفرة ويمكن بواسطتها إثبات جريمة التحرش الجنسي مثال المحادثة على النت والاقتحام لموقع معين بهدف التحرش وكل تدخل أو مكوث غير مشروع يهدف إلى المضايقة والمس بكرامة المتحرش به أو بها.
ومما يزيد في صعوبة الإثبات هو ترك الحبل على الغارب في جرائم الفاحشة ومنها التحرش الجنسي، عند تقدير الأدلة بهدف الإدانة أو غيرها من طرف القضاء المغربي، فعند عدم كفاية الأدلة تقضي عادة المحكمة بالبراءة.
ومثال ذلك أن تتقدم الضحية بشكاية لا تحمل في طياتها أي إثبات إلا ادعاء المشتكية، حيث يكون مثال هذا النوع من الشكايات الحفظ من طرف النيابة العامة، وقبل التقديم والعرض على القضاء.
غير أنه يمكن أن تستفيد الضحية من الفقرة الثانية من الفصل 446 من القانون الجنائي إذ يمكن للأطباء وكل الأمناء على الأسرار أن يبلغوا عن جريمة التحرش الجنسي للإعفاء من عقوبة خرق السر المهني، كما يمكن لهؤلاء الأشخاص الحضور أمام المحاكم لإدلاء بشهاداتهم غير أنه ليس في القانون ما يلزمهم بها إذ أنهم أحرار في ذلك.
هذا إذا قررت المتحرش بها البوح أو التشكي، إذ نلاحظ أنه في الجرائم التي ترتكب ضد الشرف والعرض، عدم البوح واللجوء إلى الصمت القاتل من طرف الأنثى.
ذلك لعدة أسباب معروفة منها غياب الوعي واحترام كرامة الإنسان ومنها الحفاظ على شرفه وعرضه، ذلك أنه وفي عمق مخيلة المجتمع المغربي لا ترقى هذه الفعلة الشنيعة، على الجريمة بل هي كما تسميها بعض المراجع بأن التحرش مجرد مغازلة بريئة، ذلك أنه في السلوكات الاجتماعية المغربية مجرد أن الذكر يمارس بحبوحة على الأنثى يعبر عنها باللفظ الدارجي “بسالة” Bêtise” وليس جريمة “Crime” أضف إلى ذلك عند إخبار المتحرش بها لمحيطها الأسري، فإنها تتعرض للوم وتقلب عليها الطاولة، وإما أن تسود شريعة الغاب فيقتص أفراد العائلة المتحرش بها من الجاني بطريقة هستيرية ووحشية، قد تصل إلى القتل، حيث توجد ملفات جنائية تتعلق بالقتل بسبب التحرش في كثير من محاكم المملكة.
مما ينبغي معه وعند صدور هذا القانون والشروع في تطبيقه أن تواكب ذلك حملة تحسيسية لحث الضحايا على البوح والتشكي مهما يكن الثمن، لأن تكلفة الصمت القاتل وعدم البوح أخطر تكلفة على المجتمع والضحية فهي تكلفة نفسية واجتماعية واقتصادية، لأن أخطار عدم البوح عديدة نذكر منها:
– المس بالكرامة وهدر القدرات والمواهب لدى الضحية، الانحراف الجنسي وما يصاحبه من ظواهر خطيرة على المجتمع، الأمراض النفسية والمعقدة، خاصة عندما يكون التحرش صادر من قريب وما يسمى بتحرش المحارم، أو من يفترض فيهم القدوة بالنسبة للقاصر وحفظ النظام والأمن على أسرار الناس.
• وحفاظا على كرامة المتحرش بها المرأة و القاصر فإن المشرع أورد في المادة 302 من قانون المسطرة الجنائية : “إذا تعلق الأمر بقضية عنف أو اعتداء جنسي ضد امرأة أو قاصر وفي نظرنا أن عبارة اعتداء جنسي تضم مصطلح التحرش أو ما سميته بناء على المصطلح القرآني بالمراودة عن النفس حينها يمكن للمحكمة أن تعقد جلسة سرية بطلب من الضحية.
• آليات التكفل بالنساء ضحايا العنف :
نلاحظ أن المادة 9 من قانون 103.13 لم تشر صراحة إلى ان الفتيات المتحرش بهن بصفة خاصة والنساء بصفة عامة تشملهن آليات التكفل المتعلقة بالاستقبال والاستماع والدعم والتوجيه والمرافقة وجعلت تلك الآليات خاصة بحماية النساء ضحايا العنف.
ولكن في نظرنا يمكن عمليا إدخال التحرش الجنسي على اعتبار أنه نوع من أنواع العنف، وذلك بتفسير نص القانون المذكور أعلاه تفسيرا واسعا واشتغال اللجان الجهوية والوطنية على هذا الموضوع ايضا.
ونلاحظ أيضا على هذه اللجان أن تركيبتها المذكورة في النص القانوني معقدة جدا يصعب اجتماع أعضائها بالإضافة إلى غياب عنصر التحفيز المادي، وأحيانا حتى المعنوي مما يتسبب في الغياب وقلة المردودية كما هو واقع خلايا العنف ضد النساء والأطفال في المحاكم حاليا.
• التدابير الوقائية المؤقتة والدائمة من التحرش الجنسي.
أشارت إلى هذه التدابير المادة 5 من قانون 130.13 حيث نص الفصل 1-88 أنه في حالة جرائم التحرش … فيمكن للمحكمة أن تحكم بما يلي :
– منع المحكوم عليه من الاتصال بالضحية أو الاقتراب من مكان وجودها أو التواصل معها بأية وسيلة لمدة لا تتجاوز خمس سنوات من تاريخ انتهاء العقوبة المحكوم بها عليه وذلك في حالة الحكم بالحبس النافذ أما إذا كانت العقوبة فقط موقوفة التنفيذ أو غرامة فقط أو عقوبة بديلة فإن المنع من الاتصال بالضحية يسري من تاريخ صدور المقرر القضائي في الموضوع.
نلاحظ أنه يصعب بشكل جلي وواضح خضوع الجاني المحكوم عليه لعلاج نفسي ملائم، ذلك أن المشرع الجنائي اعتبر أن الشخص المتحرش شخص غير سوي من الناحية النفسية ومريض يجب أن يخضع لعلاج نفسي، فهل سيكون لقضاة المملكة الشجاعة الكافية لإصدار أحكام إضافية بالخضوع للعلاج في حق مرتكبي هذا النوع من الجرائم، أم سيجمدون النص ولا يفعلونه ويقتلونه كما قتلوا الفصل 8 من القانون المتعلق بحيازة واستهلاك واتجار للمخدرات والوقاية منها مند سنة 1974، بحجة واهية وهي غياب البنية التحتية التي ستستقبل شباب المخدرات من أجل علاجه، مما يتسبب في ظاهرة الاكتظاظ بالسجون، ذلك أن الفصل 8 المذكور قد تسبب في التخفيف من هذه الظاهرة في حالة قبول المدمن للعلاج بمؤسسة يعينها القاضي.
وفيما يتعلق بالمنع الدائم من الاتصال بالضحية فإن المقرر القضائي تدبير ينفذ رغم طرق الطعن، حيث يمكن أن يكون المنع النهائي بمقتضى قرار معلل.
كما يمكن أن يمنع المتابع من الاتصال بالضحية مؤقتا.
حيث نص على ذلك الفصل 3-88 من القانون الجنائي، إذ للنيابة العامة وقاضي التحقيق الحق في ذلك ويبقى أمرهما ساريا إلى حين بت المحكمة في الموضوع.
ورتب المشرع الجنائي عقوبة حبسية من ستة أشهر إلى سنتين وغرامة من 200 درهم إلى 20.000 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين في حق كل من خرق تدابير المنع من الاتصال بالضحية.
وخلاصة البحث وجوابا على عنوانه يمكن القول أننا أمام نص قانون جديد للتحرش الجنسي ستكشف الأيام والممارسة القضائية مدى تماسك فقراته ونجاعة مضامينه لتحقيق الردع والحد من هذه الجريمة الشنيعة، وذلك لغياب تشريع دقيق ورادع لأنه حين النص الحالي تعرض لانتقادات كثيرة قبل دخوله حيز التنفيذ، مما سيخلف صعوبة في تفعيل نصوص هذا القانون هو انتشار الظاهرة وشيوعها وغياب وسائل واضحة لإثباتها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك