https://al3omk.com/344231.html

خبير: هذه أسباب تصاعد الهجرة السرية والحدود تكلف 200 مليون أورو سنويا الهجرة من بين المواضيع البنيوية في العلاقات بين إسبانيا والمغرب

أعادت ظاهرة الهجرة الجماعية التي عرفتها بعض مدن الشمال المغربي ملف الهجرة غير الشرعية بين إسبانيا والمغرب والاتفاقيات التي تجمع الطرفين في مجال هذه الظاهرة إلى الواجهة.

ولتسليط الضوء على هذا الملف وملفات أخرى تجمع بين مدريد الرباط، أجرت جريدة العمق حوارا مع الأستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط المتخصص في العلاقات المغربية الاسبانية، عبدالعالي بروكي، هذا نصه:

ما هي بعض الإجراءات التي اتخذتها كل من الرباط ومدريد لوضع حد لتدفق الأفارقة إلى أوروبا عبر الأراضي المغربية؟

موضوع الهجرة يعتبر من بين المواضيع البنيوية في الوقت الحالي في العلاقات بين المغرب وإسبانيا، خاصة منذ بداية التسعينات عندما أصبحت إسبانيا بلدا مستقبلا للهجرة.

ونظرا لكون إسبانيا بلدا حدوديا مع المغرب فهو كذلك يمثل الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي مع إفريقيا. وقد بدأت إسبانيا في تكييف قوانينها المتعلقة بالهجرة حتى قبل انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي سنة 1986 (الذي كان يسمى آنذاك بالمجموعة الأوروبية)، وبالتالي فإسبانيا ملزمة بتنفيذ كل القوانين المصادق عليها من طرف الاتحاد الأوروبي وبالتحديد المرجع القانوني لسير الاتحاد الأوروبي وبخاصة الفصلين 78 و 79 الذين تم تغييرهما وتتميمهما في معاهدة لشبونة المعمول بها منذ 2009 إلى اليوم، وكذا الفصلين 66 و 67 المتعلقين بالحدود الخارجية للاتحاد. لهذا فموضوع الهجرة ليس ثنائيا محضا، بل متعدد الأطراف ويعتبر فيه المغرب بلدا ثالثا بالنسبة للاتحاد الأوروبي.

ورغم هذه المرجعية القانونية فالمغرب وإسبانيا تربطهما اتفاقيات ثنائية تخص إجراءات التصدي للهجرة السرية. كما أن هناك اتفاقات تخص إعادة المهاجرين المنتمين إلى بلدان ثالثة وكذا اتفاقات تخص إعادة القاصرين، وكل هذه الاتفاقات معقدة من حيث التنفيذ وتتطلب عملا متعدد الأطراف.

أما في ما يتعلق بالإجراءات المتخذة من طرفي الجارين المغربي والاسباني، وخاصة في السنوات الأخيرة التي عادت لترتفع فيها نسبة محاولات العبور إلى الضفة الأوروبية انطلاقا من المغرب، فالتعاون بين المغرب مستمر ومكثف حسب الإمكانات المتوفرة للبلدين من طرف الاتحاد الأوروبي. وقد تم وضع مجموعة من البرامج والإجراءات بهذا الخصوص. فإسبانيا مثلا كانت من بين أولى الدول الأوروبية التي وضعت الأسلاك كحاجز في معبر مليلية المحتلة منذ 2005 وتم استكمال نقاط أخرى منه سنة 2009.

وحسب المسؤولين المغاربة والاسبان فتكلفة مراقبة الحدود باهظة وتستدعي التزام الاتحاد الأوروبي بتعهداته لدعم البلدين الجارين المعنيين بموجات الهجرة السرية. خاصة في ما هو مرتبط بالمغرب الذي يعيش هجرة ثلاثية الأبعاد.

فهو بلد مصدر للهجرة القانونية (أزيد من مليون مغربي يتواجدون بإسبانيا بصفة قانونية)، كما أنه بلد مستقبل للهجرة من إفريقيا جنوب الصحراء (عملية تسوية الوضعية منذ سنة 2014)، إضافة إلى كون المغرب بلد عبور نحو أوروبا، والأرقام هنا متضاربة وغير محددة.

وحسب بعض الإحصائيات فالمغرب خصص 1300 عنصر للمراقبة على حدوده وهو ما يكلفه حوالي 200 مليون أورو سنويا. لهذا نجد أن المسؤولين الاسبان بدورهم يطالبون الاتحاد الأوروبي برفع الدعم المخصص للمغرب لمكافحة الهجرة السرية.

هناك من يربط تصاعد الهجرة السرية التي عرفتها مؤخرا بعض مدن الشمال برغبة المغرب في خلق متنفس إزاء موجة الاحتقان الآخذة في التصاعد خصوصا في صفوف الشباب؟

الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه المغرب هو نفسه الذي نجده في العديد من الدول النامية، مثل دول أمريكا اللاتينية، التي يرتبط اقتصادها بالدول التي عانت من الأزمة الاقتصادية التي بدأت منذ 2008. فليس عبثا أن يقوم ترامب بتضييق الخناق على المهاجرين على الحدود الجنوبية مع المكسيك. إذن فهذا الوضع هو نتيجة من جهة، وسبب كذلك، وتعكس الإحصائيات الخاصة بعدد المهاجرين الذين حاولوا العبور من إسبانيا نحو أوروبا في السنوات الأخيرة النسبة التي يمثلها المغاربة في هذه الموجات.

سنة 2018 سجلت رقما قياسيا في عدد العابرين للضفة الشمالية، إلى غاية 30 شتنبر الماضي 41.594 لتتجاوز بذلك الرقم الذي سجل سنة 2006 وهو 41.180 حسب كتابة الدولة الاسبانية للهجرات. وحسب السلطات المغربية، فقد قامت بوقف 65.000 محاولة عبور سنة 2017 وهو ضعف رقم سنة 2016. وحسب وزارة الداخلية الاسبانية فعدد المهاجرين السريين الذين وصلوا إلى الشواطئ الاسبانية أزيد من 33.000 شخص منهم ما يفوق 6.400 مغربي.

هل هناك تعاون بين المغرب اسبانيا في الشق المتعلق بالإرهاب؟

لا شك أن موضوع الهجرة والعبور بين الضفتين مرتبط بشكل وثيق بالإرهاب. فارتباط الهجرة بمهربي البشر والمخدرات وتجار الأسلحة يجعل من التنقل بين الضفتين أمرا دائما الريبة لدى المسؤولين الأمنيين في البلدين. غير أن التعاون في مجال الإرهاب منفصل شيئا من حيث العمل الاستخباراتي والعمل الميداني عن الهجرة.

فالتعاون المغربي الإسباني فرضته المصلحة المشتركة في العمل ضد الإرهاب منذ أحداث الدار البيضاء ماي 2003، ثم أحداث مدريد 2004، التي جعلت من البلدين إضافة إلى كونها جارين – على حد تعبير ميكيل أنخيل موراتينوس (وزير الخارجية الأسبق) – أصبحت تربطهما قرابة الدم في إشارة إلى ضحايا الإرهاب بكل من البلدين.

ومن حينها والتنسيق الأمني وتبادل المعلومات لم ينقطع، خاصة في تفكيك واعتقال الخلايا المرتبطة في وقت سابق بتنظيم القاعدة. وقد تكثف هذا التعاون منذ أن أصبح خطر داعش يهدد المنطقة بأكملها، وقد ساعد هذا التعاون الأمني والاستخباراتي في استباق العديد من العمليات سواء في إسبانيا أو في المغرب، واعتقال العديد من العناصر ذات الصلة بداعش.

انتقل معكم إلى مجال آخر من مجالات التعاون بين اسبانيا والمغرب وهو الصيد البحري، أين يتجلى هذا التعاون؟ وهل هناك اتفاقيات بين الجانبين لتقنين عملية الصيد؟

منذ استقلال المغرب والبلدان مرتبطان باتفاقيات الصيد البحري. كانت ثنائية قبل انضمام إسبانيا إلى المجموعة الأوروبية، ثم أصبحت توقع بين المغرب وأوروبا بعد سنة 1986. غير أن إسبانيا تبقى المستفيد الأكبر من هذه الاتفاقيات من حيث عدد رخص الصيد. لذلك فهذه الاتفاقيات وما يصاحبها من أزمات، سياسية أحيانا، بين الجارين يكون سببها المباشر وغير المباشر في الكثير من المحطات هو الصيد البحري.

كما أن الصيد البحري بالإضافة إلى أبعاده الاجتماعية والاقتصادية بإسبانيا، لديه كذلك أبعاد سياسية بالنسبة للمغرب، خاصة في ما يرتبط بالصيد في المياه الأطلسية المغربية المتواجدة في الأقاليم الجنوبية. فالأمر الذي أصبح مثارا بكثرة في السنوات الأخيرة، هو قانونية توقيع اتفاقيات للصيد تخص منطقة “متنازعا عليها”. رغم أن هذا الموضوع في الحقيقة ليس بالجديد، فكثيرا ما كان يناقش في الكورتيس الاسباني منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي من طرف النواب الإشتراكيين والشيوعيين، غير أن الأمر تغير بمجرد فوز الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني في الانتخابات ابتداء من سنة 1982.

ومؤخرا أصبح البرلمانيون الأوروبيون لبعض الدول مثل السويد، بالإضافة إلى بعض ممثلي اليسار الإسبان، يحاولون إثارة الموضوع. وقد وصل الأمر حتى إلى إصدار المحكمة الأوروبية لقرار يقضي بعدم قانونية الاتفاقية في فبراير سنة 2018. غير أن الاتحاد الأوروبي استمر في التفاوض مع المغرب منذ أبريل 2018 لمدة ثلاثة أشهر، عقدت خلالها خمسة اجتماعات، من أجل تجديد الاتفاقية الموقعة سنة 2013، ليتم توقيع اتفاقية جديدة في 24 يوليوز الماضي، في انتظار المصادقة عليها من طرف برلماني الطرفين. وتخص هذه الاتفاقية 128 رخصة صيد، 92 منها للصيادين الإسبان، وتعويض مالي سنوي قدره 52 مليون أورو.

اختم معكم بالمجال الثقافي، وخصوصا حول المباحثات التي أجراها وزير الثقافة الإسباني مؤخرا بالرباط مع نظيره المغربي لبحث سبل تعزيز علاقات البلدين على المستوى الثقافي، في نظركم ما هي الخطوات المستقبلية التي سيتخذها الجانبان في هذا الإطار؟

نظرا للقرب الجغرافي وكون المغرب مستعمرة إسبانية سابقة، وتوفره على أكثر من 5 ملايين ناطق بالاسبانية، يعتبر بالنسبة لاسبانيا سوقا ثقافية جد مهمة. فبلد مثل إسبانيا، يمثلك صناعة ثقافية هامة، لم يعد يسعى فقط إلى التعريف بثقافته، بل يعتبر الثقافة مدخلا لولوج سوق الاستثمار في الخارج وجلب السياح في الداخل

في هذا السياق نجد أن المغرب هو ثاني بلد بعد البرازيل من حيث عدد معاهد سيرفانتيس، بحيث يتوفر على 6 معاهد.

كما أن وزارة الثقافة الاسبانية تعمل سنويا على دعم مجموعة من المشاريع الثقافية مثل برنامج المعتمد سابقا، وبرنامج دعم الدراسات الاسبانية بالمغرب بشراكة مع جامعة محمد الخامس (والذي كان لي شرف العمل في كتابته والذي توقف بسبب الأزمة المالية التي كانت تعانيها إسبانيا)، بالإضافة إلى تنظيم العديد من الأنشطة بمختلف مدن المغرب، كما هو الشأن منذ سنتين بتنظيم برنامج “visage”. كما تدعم وزارة الثقافة من خلال مديرية الكتاب ترجمة الكتب الاسبانية إلى العربية، وتنسق مع وزارة الثقافة المغربية في تنظيم بعض الأنشطة بالمعرض الدولي للنشر والكتاب.

أضف إلى هذا العديد من اتفاقيات الشراكة بين الجامعات المغربية والجامعات الاسبانية التي تخص البحث العلمي وتبادل الأساتذة والطلبة من خلال منح أوروبية وإسبانية.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك