https://al3omk.com/347029.html

دمنات.. عندما تساهم المبادرة الوطنية في احتلال الملك العمومي (صور) بعد توزيع عربات على الباعة الجائلين

هي ظاهرة أصبحت مثار سخط المواطنين في كل المدن المغربية، إنها ظاهرة احتلال الملك العمومي والتي أصبح معها الرصيف وكل الأماكن العمومية في وضعية احتلال كامل من قبل أصحاب المقاهي وأيضا من طرف الباعة المتجولين الذين كانت السلطات المحلية لا تجد بين الفينة والأخرى حرجا في “تشتيتهم “وأحيانا مطاردتهم كما هو واقع الحال في كثير من المدن.

دمنات التابعة لإقليم ازيلال لن تكون بدعا من باقي مدن المغرب، فرغم صغرها فإنها تعرف انتشارا واسعا لظاهرة احتلال الملك العمومي الناتجة عن العدد الكبير من المقاهي على طول شارعي العيون ومحمد الخامس وبسبب عدم التزام السلطات المنتخبة والمحلية بإيجاد حل للباعة الجائلين الذين يستغلون كل الأماكن العمومية.

مصدر قلق للمواطنين

عبداللطيف بوغالم، عضو جمعية “بغيت نشوف دمنات زوينة”، اعتبر في تصريح لجريدة العمق، “احتلال الملك العام” بمدينة دمنات مشكلا حقيقيا يؤرق مواطني المدينة لما يسببه من عرقلة لحركة المرور، مشيرا إلى أن السلطات التي من المفروض ان تجد حلا لهذه المعضلة، ساهمت في انتشار هذه الظاهرة من خلال توزيع عربات على البائعين الجائلين في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية دون تخطيط مسبق مشكلة نقطا سوداء داخل المدينة، وفق تعبيره.

وتساءل بوغالم في التصريح ذاته عن مآل التعليمات التي أعطاها عامل إقليم أزيلال لباشا المدينة منذ ازيد من شهر لتحرير الملك العمومي بالمدينة، محملا المسؤولية للسلطات الإقليمية والمحلية التي عجزت عن إيجاد حل جذري لظاهرة احتلال الملك العمومي بدمنات ولمساهمتها في الفوضى التي تشهدها المدينة من خلال برامج غير مهيكلة وعشوائية.

وطالب المتحدث الجهات المعنية بالتدخل لإيجاد حل لهذه الظاهرة التي تشوه معالم المدينة ” بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة” وتطبيق القانون ما أمكن ذلك والعمل على إخراج سياسات محلية ممنهجة بإشراك جميع المتدخلين المحليين، وفق ما أورده بوغالم في تصريحه.

وفي حديثه عن الظاهرة، قال عبدالصمد محضار، فاعل جمعوي، إن ” ظاهرة احتلال الملك العمومي من بين الظواهر السلبية التي يعاني منها المجتمع الحديث والتي خلقت حالات من الاستياء داخل نفوس المواطنين الذين تضيق بهم الشوارع والازقة جراء الأنانية والجشع المفرط لمستغلي ومحتلي الملك العام”.

وتعزى أسباب هذا “الجشع وحب التملك”، بحسب تعبير محضار إلى “عدم احترام حقوق وحريات الغير من جهة، وتقاعس وتواطؤ الجهات الوصية من جهة أخرى، حيث ان تقاعس المجالس المنتخبة والسلطات المحلية، بل وصمتها عن كل مظاهر استغلال الملك العام ساهم بشكل كبير في استفحال الوضع وأحيانا يكون هذا الصمت مباركة مؤسساتية غير مباشرة من الجهات الوصية لمصادرة ما تبقى للمواطنين من حقهم في الاستفادة من الفضاءات العمومية وأرصفة وشوارع المدينة. وفق ما صرح به المتحدث.

وأكد محضار أن استفحال ظاهرة احتلال الملك العمومي ساهمت فيه السلطات من خلال توزيع عربات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية دون دراسة موضوعية قبل الشروع في عملية تزيع العربات، الشيء الذي أدى “تكديس” الشوارع والازقة بالعربات.

وفي ختام حديثة لجريدة العمق أشار محضار إلى أن تحرير الملك العام يحتاج إرادة وعزيمة و”طهارة من الفساد” ولابد من نهج مقاربة تشاركية من خلال لقاءات تجمع كل فعاليات المجتمع المدني حتى تتظافر الجهود ويساهم الكل في الحد من المشكل بصفة جذرية.وأضاف قائلا ” كما يجب على السلطات العمومية والمجلس المنتخب تتبع الظاهرة حتى لا يكون الامر مجرد زوبعة يستغلها البعض لحملات انتخابية سابقة لأوانها أو لنسج علاقات مع التجار وتمكينهم من الملك العام تحت ذريعة ضخ الموارد المالية في خزينة الجماعة ، أو استغلاله لشغل الرأي العام عن قضايا تنموية اكبر، وفق ما عبر عنه الفاعل الجمعوي.

تدخلات كبرى ومطالبة بتدخل السلطات

حميد الغوات، رئيس المجلس الجماعي لدمنات، أكد في تصريح لجريدة العمق أن المجلس منذ انتخابه لم يتوانى لحظة واحدة في القيام بما تفرضه عليه مسؤولية النهوض بالمدينة في شتى المجالات، وزاد “المجلس بتنسيق مع السلطات المحلية قام إلى حدود اليوم بست عمليات كبرى فيما يخص تحرير الملك العمومي ما بين حملات تحسيسية حول احترام الملك العمومي وحملات جزرية لمحتلي الملك العمومي”، وفق تعبيره.

وبخصوص احتلال عربات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية للملك العمومي، أقر رئيس المجلس بوجود اختلالات على مستوى استغلال الملك العمومي، مشيرا إلى انه راسل الجهات المعنية بذلك حول تجاوز المستفيدين من هذه المبادرة للمساحة المخصصة لهم معتبرا إياه بمثابة احتلال غير مشروع للملك الجماعي.

وأضاف المتحدث أن بعض المستفيدين من هذه المبادرة يتموقعون في أماكن غير ملائمة ويتسببون في عرقلة مرور الراجلين فوق الرصيف، فضلا عن دخولهم في احتكاكات ومشادات كلامية مع المواطنين خصوصا أثناء ذروة حركة المرور، وهو ما نبهنا إليه الجهات المختصة وطالبنا بضرورة التدخل لتغيير أماكن هؤلاء وإجبارهم على احترام بنود الالتزام الذي وقعوه لصيانة الملك العمومي والمحافظة على جمالبة المدينة.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك