https://al3omk.com/350321.html

خبير: التوقيت الجديد سيعمّق معاناة الكل .. والقرار عبثي لا معنى له في حوار مفصل مع جريدة "العمق"

قال المفتش التربوي والباحث في قضايا التربية والتعليم مصطفى شكري، إن ترسيم الحكومة للتوقيت الصيفي طيلة السنة سيعمق معاناة الكل، مشيرا أن الأبناء الذين سيضطرون للذهاب والإياب في الظلمة خاصة في فصل الشتاء، سيكون هم أول ضحايا هذا التوقيت، وذلك بالإضافة إلى إشكالات الجانب الأمني، بالنسبة للآباء الذين يشتغلون.

وأوضح شكري في حوار مع جريدة “العمق”، أن التوقيت الجديد سيتسبب في اضطراب كبير في المواءمة بين إيصال الأبناء إلى المدرسة والذهاب إلى الشغل في ظل غياب التنسيق بين التوقيت الإداري وتوقيت الدراسة، وسيجدها بعض منعدمي الضمير تكأة للتأخر عن العمل لتضييع أعمال المواطنين في المرفق الإداري الضائعة أصلا بسبب مشاكل البيروقراطية.

وأضاف منسق وحدة التربية والتعليم بالمركز المغربي للأبحاث وتحليل السياسات، أن التوقيت الجديد هو عملية عبثية لا معنى لها، مشيرا إلى أن هناك إجراءات عديدة اعتمدتها دون توضيح ولا تفسير، رغم أنه لديها مؤسسات للتواصل مع الصحافة إلا أنها تبقى مؤسسات تشتغل تحت “الريموت كونترول” ولا تكاد تستخرج شيئا من بلاغاتها غير مجموع من إعلانات من النوايا المسوفة.

وأعرب المتحدث ذاته عن استغرابه من مُضي الوزارة في بوليميك الحوار والتداول والعزم على القيام بدراسة حول إيقاعات الحياة المدرسية، رغم أن الكل يندد بذلك، مؤكدا أنه منذ صدور بلاغ الأمانة العامة للحكومة وعقد المجلس الحكومي والمصادقة على القرار وسرعة إصداره بالجريدة الرسمية وتناسل بلاغات الوزارة وخرجات الوزير، كلها مؤشرات عن كون العملية كلها عبث في عبث.

وفي مايلي نص الحوار الكامل:

يسود تخوفٌ من أن يؤثّر التوقيت الصيفي طيلة السنة، على جودة التعلمات، وخاصة فيما يتعلق بتقليص حصة التدريس، ما صحة ذلك؟

في البداية لا بد من التمييز بين التناول العلمي لمفهوم الزمن المدرسي باعتبار ارتباطاته بإيقاعات التحصيل الدراسي في مستويات الحياة المدرسية وعلاقات ذلك بجودة المكتسبات منظورا إليها في شمولية الزمان النفسي والزمان البيولوجي والزمان المجالي، وبين التناول الذي تكثر فيه الشائعات والآراء الذاتية والانطباعية.

وأرى أنه في ظل منظومة كمنظومتنا التي تعيش الفشل الذريع في المدخلات والمخرجات، وفي ظل غياب أو تغييب دراسات علمية حقيقية تشاركية تبنى عليها القرارات التي تمس قطاع التربية والتعليم سيكون طرح السؤال أعلاه غير دقيق، بالنظر إلى أنه يستضمر أن هناك علاقة جدلية بين طول مدة التدريس وجودة التعلمات، وأنه على المتعلمين أن يقضوا المدد الطويلة في الفصل الدراسي ليكون التحصيل جيدا.

والحال أن في المنظومات التعليمية المتقدمة لا تركز على الكم وإنما على مبدأ ساعات عمل أقل وراحة أكثر. بينما يقضي متعلمينا ومتعلماتنا الساعات الطوال داخل الفصول والحصيلة بلقعٌ (شبه منعدمة) على صعيد تحصيل المكتسبات المعرفية والمهارية والقيمية. الأمر إذن يحتاج إلى دراسات وافية في واقعنا التربوي لنستجلي الأمر على حقيقته.

في واقع حياتنا المدرسية، يجب أن نعترف أن المدة الحقيقية لساعات التدريس حتى في نظام التوقيت القديم لا تتجاوز 45 دقيقة أو ربما أقل؛ إذ إن هناك أمورا متعددة وبعضها تقني محض تعوق إتمام ساعة كاملة من قبيل مشاكل التأخر في الدخول، والتأخر في الابتداء في الحصة وأحيانا في الانتهاء منها، وفي معالجة الغيابات، وفي الالتحاق إلى الفصول من قاعة إلى أخرى، ومن قبيل مشاكل ضبط الفصل ومعالجة بعض حالات الشغب وغير ذلك.

جوهر المشكل الذي سيحصل عندنا هو اتساع الهوة الموجودة أصلا بين مدة الحصة الدراسية وبين حجم المقرر وحجم المحتويات الدراسية وضغط المواد وكثرتها، مما سيكون لها أثر واضح على إتمام مفردات المنهاج في الوقت المحدد وبالشكل المطلوب.

وهذا قد تظهر نتائجه على مستوى الاستيعاب المرجو للمحتوى الدراسي، وقد تكون له عواقب على مستوى التقويمات أي الفروض والامتحانات. ولنضرب مثلا في اللغة العربية في السنة الثالثة إعدادي لدينا حجم الحصص يساوي 4 حصص في الأسبوع مضروبة في 34 أسبوعا التي هي الأسابيع الدراسية المقررة سنجد مجموع الحصص هو 136 ساعة، لو ذهبنا ننقص ساعة بحسب التوقيت الجديد سنجد أنفسنا أمام 34 حصة ضائعة، وهو ما قد يعنى 34 معطى معرفيا أو تقويميا أو دعميا لن يتأت تنفيذه وتلقيه.

إن أضفنا الظروف العامة التي تحيط بالمجال التعليمي (إضرابات، رخص المرض، التغيبات) كم سيبقى؟ هذا سيؤثر على إتمام المقرر وعلى طريقة التدريس وشكل إتمام المقرر مما سيدفع إلى اللجوء إلى الإملاء وإلى الملخصات الجاهزة. وحتى إذا تم الحرص على احترام الزمن الدراسي فستثير عملية إعادة بناء جداول الحصص مشاكل لا حصر لها إداريا وتربويا.

هناك أيضا عدد من الأسر التي يدرس أبناؤها ترى أنّ التوقيت الجديد للدراسة سيعمّق أكثر معاناتها ومعاناة أبنائها، كيف ذلك؟

التوقيت الجديد سيعمق معاناة الكل، الأبناء أولا الذين سيضطرون للذهاب والإياب في الظلمة خاصة في فصل الشتاء، هذا إلى جانب إشكالات الجانب الأمني، بالنسبة للآباء الذين يشتغلون. سيحصل اضطراب كبير في المواءمة بين إيصال الأبناء إلى المدرسة والذهاب إلى الشغل في ظل غياب التنسيق بين التوقيت الإداري وتوقيت الدراسة، وسيجدها بعض منعدمي الضمير تكأة للتأخر عن العمل لتضييع أعمال المواطنين في المرفق الإداري الضائعة أصلا بسبب مشاكل البيروقراطية. وسيمس التوقيت ربما الجانب العبادي المرتبط بأداء الصلوات في أوقاتها وفي المسجد “إن أمكن”، وإن كنت أرى أن هذا آخر ما يمكن أن يكون هم القائمين على الأمر.

ستزداد أعباء جديدة للإدارة التربوية التي عليها إعادة الجدولة الزمنية للحصص الدراسية لتلائم التوقيت الجديد وما سيتبع ذلك من إعادة ملء بطاقات شخصية جديدة من طرف الأساتذة وما ستأخذه من وقت. وسيؤثر تغيير استعمالات الزمن على جانب البرنامج العام للأسرة مما قد يمس الجانب النفسي والاجتماعي للأساتذة.

سيتأخر التأشير على استعمالات الزمن الجديدة من طرف هيئة التفتيش مما سيعرقل وسيحدث إضطرابا في تنفيذ برنامج العمل السنوي خاصة على مستوى التأطير التربوي والتفتيش. أيضا قد يحدث تأخرا في إتمام المقررات الدراسية واستيفاء المجزوءات المسطرة مما سيؤثر على التقويم التربوي وربما حتى على جودة التعلمات وظروف التحصيل الجيد. ستعمد بعض المديريات على إيفاد لجان لتتبع تنفيذ العملية الجديدة، وهو ما سيضيف أعباء مالية وتنظيمية كان من الممكن استثمارها في أمور أخرى.

الوزارة الوصية وقعت في ارتباك شديد أثناء تنزيل ملائمة أوقات الدخول والخروج مع التوقيت الجديد، ما سبب ذلك؟

في البلاغ الذي أصدرته الوزارة بخصوص اعتماد التوقيت المدرسي الجديد بعد استئناف الدراسة لا نجد أي توضيح في شأن هذا التأخير، إنما نجد دعوة للتواصل مع المديريات والمؤسسات من أجل توضيحات حول التوقيت الجديد.

إننا إذا استطعنا أن نفهم الغاية من القرار في حد ذاته، أقصد الفهم العلمي والتربوي نستطيع فهم الغاية من تأجيل تنفيذه. والحال أننا أمام عملية عبثية لا معنى لها. هناك إجراءات عديدة عودتنا عليها الوزارة على اعتمادها وإقرارها دون توضيح ولا تفسير، ورغم أن لديها مؤسسات للتواصل مع الصحافة إلا أنها تبقى مؤسسات تشتغل تحت “الريموت كونترول” ولا تكاد تستخرج شيئا من بلاغاتها غير مجموع من إعلانات من النوايا المسوفة ومن البروتوكولات غير ذات دلالة من قبيل القيام بالتشاور مع الفاعلين ومن الجمعيات ومع النقابات.

والغريب أن الكل ينتقد ويندد والوزارة ماضية في بوليميك الحوار والتداول، والعزم على القيام بدراسة حول إيقاعات الحياة المدرسية، والأمر المؤكد الذي نريد إبرازه أننا بصدد العملية كلها عبث في عبث، وارتجال في ارتجال لنلاحظ منذ صدور بلاغ الأمانة العامة للحكومة، وعقد المجلس الحكومي والمصادقة على القرار وسرعة إصداره بالجريدة الرسمية في زمن قياسي ويوم السبت وفي العطلة الأولى من هذه السنة، وتناسل بلاغات الوزارة، وخرجات الوزير، وبلاغات الصحافة. كل هذا مؤشرات عن كون العملية كلها عبث في عبث، ربما تكون الغاية عدم إرباك تمرير تنفيذ القرار بعد الرجوع مباشرة من العطلة، أو ترك الفرصة قصد التواصل مع التلاميذ والمعنيين بالأمر، لا أدري، “مع هذه الوزارة لا تفهم شيئا”.

هناك من يعتبر التوقيت الجديد إعادة لعقارب الدخول المدرسي الى نقطة الصفر بعد استقرار الدراسة بالمؤسسات التعليمية، إلى أي حد يمكن اعتبار هذا القول صحيحا؟

هل استقرت الدراسة حقا؟ هل استقر الدخول المدرسي حقيقة؟ أشك في ذلك، نقر أن هناك إجراءات تم القيام بها لضمان انطلاقة موسم دراسي جديد؛ عمل مضن من طرف الإدارة التربوية في استقبال المتعلمين، في إعداد جداول استعمال الزمن وهي عملية صعبة جدا وحتى مع فتح المجال لإعدادها معلوماتيا عبر مسار لكنها عملية شابتها اختلالات بسبب عدم تكوين المديرين وعدم استقرار البنية التربوية بسبب الخصاص في الموارد البشرية وفي البنية المادية وتبعات الحركية وإعادة الانتشار وسد الخصاص ومشاكل الرخص الطارئة.

هناك جهد على مستوى تتبع الدخول المدرسي قامت بها هيئة التفتيش التربوي في تتبع الدخول المدرسي والوقوف في عين المكان على المشاكل الموجودة. قضينا فترة كبيرة في التقويم التشخيصي واضطراباته، جاءت بعدها لجان جهوية لتتبع بعض المؤسسات. كل هذا في ظل احتقان اجتماعي ونقابي قويين ترجمتها احتجاجات المديرين والمفتشين والأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد وغير هؤلاء كثير. لنخلص إلى أنه لم ندخل بعد دائرة استقرار الدخول المدرسي، وجاءت العطلة البينية الأولى التي لم تكن بينية في أي شيء لتزيد الطين بلة.

واقع الحال أننا عدنا إلى نقطة الصفر أو حتى قبل الصفر إن شئتم؛ لم يوقع المفتشون استعمالات الزمن بعد بسبب مقاطعة المديرين للبريد وإغلاق الهواتف، جاءت التعليمات الجديدة لإعداد استعمالات زمن أخرى وسندخل في دوامة رتيبة إلى ما لا نهاية…. وزمن الفروض قد ابتدأ، والأجواء العامة مشحونة خاصة مع الإضرابات التلاميذية والطلابية، وازدياد بيانات التنديد بالتوقيت الجديد من مختلف الفاعلين أمام إصرار غريب على تنفيذ قرار فوقي من دون انتباه ولا مراعاة للشعب ولقواه الحية.

هل يمكن تنزيل التدابير المواكبة لتفعيل التوقيت المدرسي وفق التوقيت الصيفي بتقييده بالمذكرة 43 حسب الصيغ التي أعلنت عنها الوزارة؟

لقد فرضت الحكومة توقيتا جديدا بقرار فردي فوقي استجابة لإملاءات يدري كنهها ويعرف حقيقتها الملأ المتنفذ، ووزارة التربية وقعت في حيص بيص. أولا ما هي التدابير التي اتخذتها الوزارة: هل إصدار كمية البلاغات والخرجات الإعلامية وردود أفعال الأكاديميات واجتهادات المديريات هي التدابير، بعض الأكاديميات وجهت مراسلات من أجل خرجات جديدة لتتبع دخول التلاميذ للأقسام وبعضها بئيس جدا في صياغته ومحتواه كالدعوة إلى الإسراع بإدخال التلاميذ للفصول.

ثانيا عملية التقييد هنا بالإشارة إلى المذكرة 43 هو تقييد شكلي فقط للاستهلاك الإعلامي مثله مثل الحديث عن التشاور مع الشركاء والتواصل مع الأولياء لأن التوقيت أصلا يضرب منطوق وعمق أشكال تنظيم الدراسة في الثانوي الإعدادي والتأهيلي. بل يمس في الصميم مذكرات تأمين الزمن المدرسي.

يمس القرار أيضا مضامين المذكرة 54 في شأن الزمن المدرسي ويضرب الحق الكامل للمتعلمين في الاستفادة من الحصص الصفية المبرمجة. المهم نحن أمام قرار غير مدروس كما هي قرارات الوزارة عموما والحكومة خصوصا وكذا قرارات القائمين على تدبير الشأن العام.

وختاما من المفيد جدا ألا يشغلنا هذا القرار وتبعاته عن السياق العام الذي مرر فيه وعن تحويله الرأي العام عن مناقشة قضايا جوهرية مهمة أخرى كفرض الإطار القانوني وما تضمنه من ضرب مقومات الهوية اللغوية وتمكينه لخيارات الفرنسية واستنزاف جيوب المغاربة بضرب ما تبقى من معاقل المجانية، وكذا تحويله النقاش عن فرض التعاقد وفرض التحكم في مدخلات ومخرجات المنظومة تحت دعاوى التقيد بالقانون وأثر كل ذلك على رهن مصير الأجيال لصالح إعادة منظومة الاستبداد عبر مدخل التربية والتعليم.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك