https://al3omk.com/353684.html

النباهة والإستحمار (1)

نهج المغاربة منذ شهور سياسة مقاطعة ثلاث أسماء لمنتوجات مهمة خاصة بالإستهلاك (الماء، الحليب، وإحدى محطات توزيع البنزين)، وهي مواد لشخصيات بارزة لدى الإقتصاديين المغاربة كمحتكرين لها في غياب شبه تام لأي منافسة شريفة.

اتباع هذا التوجه والذي شارك فيه تقريبا كل شارئح المجتمع المغربي من الداخل والخارج أربك المسؤولين المغاربة، ولم تستوعب بعض النماذج هذا السلوك الحضاري والتي تعتبر هذا الشعب مجرد مستهلك لاغير لدرجة تم وصفه (بالمداويخ) من طرف وزير سابق في الحكومة داخل قبة البرلمان، هاتين المؤسستين اللتان عليهما العمل على حمايته من كل وسائل الظلم الإجتماعي (غلاء الأسعار، الإحتكار، تحقيق عدالة اجتماعية…).

ساهمت هذه الفطنة المجتمعية في توصيل الرسالة لمن يهمهم الأمر، فخرج بعضهم يندد ويتوعد وصدرت بعض القوانين، يمكن تسميتها بسياسة تكميم الأفواه التي تحارب الفاسدين مبينة أن مغرب الديمقراطية الذي يسعى له الحاكم والمحكوم يكاد يصبح في خبر كان.

هكذا وبدل أن ينكب البرلمان بغرفتيه والحكومة على الإستماع لمطالب الشعب المغربي ومتطلباته، والمتجلية خاصة في العدالة الإجتماعية ووضع الخطط الإستراتيجية على المدى القريب والمتوسط والبعيد، لاحظنا تلك التصريحات التي لا تبث لواقع الحال بصلة، ولا بما ينادي به ملك البلاد وشعبه من إصلاح حقيقي وربط المسؤولية بالمحاسبة.

إنه الشعب المغربي النبيه والفطن الذي خرج مرات عديدة في تظاهرات سلمية حضارية بعد طول انتظار لتحقيق وعود كثير من الأحزاب منذ الإستقلال إلى اليوم،حيث تبين له أًن تلك الوعود باتت كخيط دخان أو سراب يحسبه الظمآن ماءا مستحمرين بذلك ملايين المغاربة التي تذهب لصناديق الإقتراع الذينحتاج أن يكون مباشرا دون تحديد لأي نسبة ولا سقف وآنذاك فقط يمكن محاسبة الحزب الفائز عن منجزاته التي حققها من عدمها.

إن آخر ما تفطنت له حكومتنا الموقرة هو إضافة الساعة الصيفية التي رفضها الجميع رفضا باتا لما لها من مساوئ، وبالتالي خلقت تظاهرات هنا وهناك معرقلة بذلك مجرى الحياة اليومية للتلاميذ وآبائهم، ناهيك عن المشاكل/ الخسائر التي تتولد عن كل مظاهرة….، إلا أن الغريب في الأمر هو أن كل خروج للشعب المغربي أو جزء منه مطالبا بالإنصاف إلا ويصفه البعض بأن وراءه فعل خارجي( )،وكأن هذا الشعب محجور عليه، ويحتاج لأوباش خارجيين حتى يحركوه ليطالب بحقوقه المشروعة التي تنص عليها الأعراف والقوانين والتقاليد والدين الإسلامي ودستور البلد؟

للتذكير فالمغرب ليست هذه هي المرة الأولى التي يلجأ فيها إلى تغيير الساعة، بل إن هذه السياسة بدأت منذ 1913 إلى الآن كسائر دول العالم، سواء عن طريق الظهائر الملكية أو المراسيم حسب ما تبينه الدراسة التي أنجزت حول تغيير الساعة القانونية للمملكة تحت إشراف وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية في خلاصات تقرير المرحلة الأولى مارس 2018، في انتظار انهاء الدراسة في مرحلتها الثانية في ابريل 2019.

وعلى ضوء هذه الدراسة( ) القيمة والتي كان على المسؤولين المغاربة وخاصة الحكومة عقد ندوات بالمنابر الإعلامية ليوضحواأسباب اللجوء إلى إضافة الساعة القانونية (الإيجابيات/ السلبيات)، حتى لا تخلق هذه السياسة الفوقية المظاهرات العارمة التي حققتها ولا تزال في صفوف المغاربة.

تشير هذه الدراسة وحسب شهادة أطباء مغاربة، أنه تؤدي هذه التغييرات في الساعة القانونية إلى حدوث اضطرابات على جميع آليات الجسم خاصة الهرمونية، وأن هذه التغييرات يمكن تسميتها فوضى عارمة (ص 18 من الدراسة)، وأن 30% من مرضى الطببيب المستجوب يعانون من الإضطرابات خلال الأسبوع الأول من تغيير الساعة القانونية، كما تبين نفس الدراسة أن 64% من المقاولات تؤكد أن مستخدميها يتأخرون خلال الأيام الأولى التي تتلو كل تعديل، وأن 57% من المقاولات صرحت بانخفاظ إنتاجية العمل جراء هذه التغييرات.

هذا وكشفت الدراسة أن 80% من أولياء الأمور المستجوبين يؤكدون عدم قدرة التلاميذ على الإستفادة من الفصول الصباحية بسبب غياب التركيز واليقضة، ناهيك عن عدم الشعور بالأمان في الصباح بعد المرور إلى التوقيت الصيفي ( مارس / أكتوبر). غير أنما يمكنه القول في هذا المجال هو أن البقاء على توقيت GMT+ 1 له إيجابيات على المستوى الإقتصادي والبيئي حسب نفس الدراسة.
بقلم: د. سعيد ين الشيخ

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك