https://al3omk.com/357679.html

بين الدعوة للمساواة في الإرث وواقع المرأة أمور شتى

قرار الحكومة التونسية في مسألة المساواة في الإرث ليس قرارا تاريخيا او امتيازا كسب من طرف الهيئات الحقوقية، نظرا لواقع المجتمع التونسي وخصوصياته وكيفية عيش أفراده داخل المجتمع، ولكن هو سياق عام أملاه المجال الشاسع للحريات الفردية…

من هذا المنطلق أثارتني مطالب العديد من الناس بمختلف فئاتهم ومستوياتهم ووضعهم الاجتماعي بخصوص مسألة الإرث داخل المجتمع المغربي وترجيهم من الحكومة المغربية الحذو في نفس المسار الذي سلكته الحكومة التونسية ، فأبيت ان اتقاسم وجهة نظري المتواضعة في نفس الموضوع…

المجتمع المغربي يأمل ويتطلع الى تحقيق مكاسب اجتماعية واقتصادية من شأنها ان تحقق كرامة الأفراد وتؤسس لعدالة اجتماعية حقيقية، وبناء ميثاق تعاقد جديد بين المواطن ومؤسسات الدولة عن طريق تفعيل كل مبادئ الحكامة والديمقراطية…

لذلك فأمر المطالبة بالمساواة في الإرث ليس مسألة هامة ولن تقدم جديدا يستجيب لتطلعات الشباب وتساير مستجدات العصر وراهنيته…

لن انصب نفسي متخصصا في علوم الشريعة ومقاصدها، ولا ملما بالعلوم القانونية وموادها، وإنما أودّ مقاسمة بعض الأفكار بخصوص مسألة المساواة في الإرث، باعتبار مناقشة هذا الموضوع يبعث في النفوس الخمول والكسل والاتكال على الآخر، دون ان يحفز اكثر على العمل والاجتهاد والمثابرة، حيث ان الرهان الذي ينبغي تحقيقه هو الاستثمار في المورد البشري وتعليمه وتكوينه من طرف الأسرة والدولة ليصبح إطارا بانيا ومساهما في التنمية، لا منتظرا ما سيلخفه الآباء بعد رحيلهم…

لا يمكن ان نتصور ان منح المرأة نفس حظ الذكر إقرار جوهري بتحقيق المرأة لجميع مكاسبها، وعلى ما يبدو فالمرأة في أمس الحاجة لأن تحترم وتحظى بالتعامل الملائم بمكانتها وقدرها داخل المجتمع او مكان عملها او داخل الأسرة..

فقبل المطالبة بمساواة المرأة والرجل في الإرث ينبغي اولا الحفاظ على الأسرة ومكوناتها وتأسيس علاقة حب وعطف تراهن على توطيد اواصر النسب والحفاظ عليها في زمن أصبح يعيش التفكك والتشتت، وبناء وعي جديد منطلقه التعاونوالتكافل الاجتماعي…

الا يمكننا ان نعتقد ان مناقشة هذا الامر سيفتح المجال امام الكثير من الحيل في مسألة توزيع الإرث وسيطرح الكثير من المشاكل اكثر مما هو عليه، ويصبح النظر الى المرأة نظرة عداء وصراع

أتخيل هؤلاء المطالبين بحق المساواة في الإرث بمثابة المضللين للحقائق وادعاء تقدمية زائفة والمراهنة على تغطية شمس الحقيقة بغربال قماشي تهالك بفعل رواسب التأسن الذي يطال صورة المرأة، إن مجرد التفكير في هذا الموضوع يجعلنا نعتقد ان كل قضايا المرأة حسم في أمرها لم يتبقى سوى موضوع الإرث، مع العلم ان فئة كبيرة وعريضة من الشعب المغربي لا زالت وستزال – في ظل الواقع المعيش بكل مستوياته – تتضارب من أجل توفير لقمة العيش بوسائل تصل أحيانا حد الإهانة والإذلال، فما بالك الادخار ومراكمة املاك سيتركها الهالك لأبنائه، وهو في الحقيقة مهلوك في حياته .

ان الرهان الحقيقي اليوم هو المطالبة بتحقيق نمط عيش يليق بجميع المغاربة ويجعلهم يعيشون حياة كريمة، ومستوى عيش يساير غلاء الأسعار التي أرهقت كاهل البسيط والمقهور …

لا أريد أن أقول ان الدعوة إلى المطالبة في المساواة في الإرث او التفكير فيها مجرد هراء، ولكن أودّ ان أعبر ان أسمى مساواة ينبغي المطالبة بها هي رفع الحيف والظلم الذي تعيشه المرأة، هي التصدي للظروف القاسية التي تعيشها المرأة في مناطق نائية ، هي مجابهة كل من يبتز المرأة في عملها أو من أجل ان تحصل على شغل بدراهم معدودة ، هي الدفاع عن حقوق الفتيات العاملات بالبيوت،هي الوقوف في وجه كل من يزوج القاصرات وفي وجه كل من يحرم اي طفلة من التمدرس القائمة تطول وتطول ولكن أحسن مساواة هي تمكين المرأة من حضور مجتمعي يليق بتضحياتها داخل المجتمع …

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك