https://al3omk.com/358017.html

نصائح لرئيس البلدية/المجلـس المحلي الجديد (2/2) مقال رأي

انتهت الانتخابات المحلية وأصبحت من ورائنا.. الآن، شعبنا وجماهيرنا ومدننا وقرانا وحدها من امامنا.. أصبحت رئيسا في بلدك، فماذا عليك؟ أستظل تعيش أجواء ال “المعركة الانتخابية” بكل ما استعمل فيها من “أسلحة” تقليدية وغير تقليدية، أم أنك ستضع “لأمة الحرب” لتبدأ مشوار البناء، وترميم ما نصدع من بنائنا الأخلاقي والقيمي والاجتماعي؟!

من خلال تجربتي لعشر سنوات رئيسا لبلدية كفر قاسم، واثنتي عشرة سنة رئيسا للحركة الإسلامية في الداخل، ونحو عشر سنين عضوا في البرلمان ورئيسا للقائمة العربية الموحدة، حصلت خلالها على تجربة متواضعة، أحببت ان أضع خلاصتها في هذه الوريقات كنصائح للرئيس الجديد، لعلها تأخذ بيده في بداية الطريق على الأقل، واثقا أنه وبعد مدة قصيرة ستكون له تجربته الخاصة التي يضيفها الى التجربة الجمعية التي من المفروض ان تساعد في نهضة مجتمعنا العربي في هذا الميدان الحيوي.

كثيرا ما سئلت عن أكثر تجاربي في الحياة إثارة: رئاسة البلدية، رئاسة الحركة الإسلامية ام العمل البرلماني؟ ما ترددت لحظة في الإجابة أن عملي رئيسا للبلدية كان الأكثر إثارة.. ما من شك في ان لكل تجربة مذاقها ونكهتها الخاصة، إلا ان العمل البلدي يظل الأكثر التصاقا بالجماهير وبقضاياهم، وإن في منطقة محددة.. فرئيس البلدية يقف على رأس حكومة مصغرة بكل ما تعني الكلمة من معاني، ومسؤول عن تقديم خدمات شاملة على المستويين الإنساني والمطلبي بأدوات وصلاحيات لا تتوفر لرئيس حركة او عضو برلمان، الأمر الذي يتيح له مساحة أوسع للتأثير على جمهور الهدف، أعنى مواطنيه القاطنين في منطقة نفوذه..

مع ذلك، فإن تعاونا بَنَّاءً بين هذه الأطراف كل في مكانه، سيكون مردوده عظيما ومباركا على مجمل الأداء العربي الفلسطيني في الداخل..

منـــذ اليــــوم الأول..

منذ اليوم الأول لتسلمك السلطة عليك أن تؤمن أنك ممثل لكل مواطنيك، وعليك أن تثبت لنفسك أولاً أنك رئيس متوازن، عملي، ومؤثر جداً. وحتماً ستقف أمامك وبشكل مستمر تساؤلات جديدة وكثيرة قد يكون من الصعب الإجابة عليها جميعاً:

أولا، ماذا أعرف عن المسؤوليات والمهام الملقاة على عاتقي في إدارة البلدية؟ ما هي المهام قصيرة الأمد وما منها متوسطة الأمد والأخرى طويلة الأمد؟

ثانيا، ماذا يريد المواطنون فعلا، وما هي احتياجاتهم الفعلية والأخرى المتوهمة، وما الذي يتوقعونه مني؟

ثالثا، ما هي حدود قوتي وصلاحياتي، وما هي حدود مسؤولياتي، وكيف أستطيع أن أمارس الصلاحيات التي منحني القانون بشكل صحيح، فأعدل ولا أجور وأنصف ولا أحيف، وليس اقل من ذلك أهمية، ما هي منظومة الضوابط التي أخذتها على نفسي حينما انتخبت؟

رابعا، ما هي الأطر القانونية التي يجب أن اعمل من خلالها، وما هو البناء الوظيفي للبلدية التي أرأسها، وكيف يدار النظام المالي فيها؟

خامسا، كيف يمكن بناء شبكة علاقات فعالة مع مكاتب ووزارات الحكومة المختلفة عموماً، ووزارة الداخلية خصوصاً؟ ماذا أتوقع من السلطة المركزية بشكل عام؟

سادسا، ما هي طبيعة مركز الحكم المحلية في هذا الإطار، وما هي أهميته، وكيف يمكن الاستعانة بكل هذه الأجسام العاملة في قضايا الحكم المحلي لخدمة مدينتي؟

لـحظة الامتـحان …..

أثناء الحملة الانتخابية لا بد أنك تحدثت عن برامجك المستقبلية، ووصلت الآن إلى لحظة الإمتحان وتخشى ألا تستطيع الوفاء بها… ويبقى السؤال: كيف ستدير شؤون بلدك خلال الخمس السنوات القادمة؟؟

المدخل إلى عالم جديد، لكنه مثير الى حد بعيد..

أولا، معلوم لديك أنك موظف بوظيفة كاملة، يعني يجب أن تحول وظيفتك الجديدة إلى مشروع حياتك، تملأ عليك وقتك كله على مدار الساعة… صباحاً ومساءً يوماً، بعد يوم وعلى إمتداد السنوات. فأنت في خدمة بلدك 24 ساعة في اليوم .

ثانيا، الوظيفة التي تحمل مسؤولياتها هي عالَم في داخله عدد كبير من الوظائف والتي تشكل كل واحدة منها وظيفة كاملة، أي أنك أخذت على عاتقك عدداً من الوظائف الكاملة، وليس وظيفة واحدة.

ثالثا، عليك أن تعتبر نفسك الطالب الأبدي، لأن الحكم المحلي هو عالم كامل، حتى الذين اشتغلوا فيه لسنوات عدة، لا يمكن أن يَدَّعُوا أنهم ملكوا ناصيته، وبلغوا القمة فيها.

رابعا، عليك أن ترى في نفسك رجل مجموعة أو رجل طاقم. فمهما كانت كفاءتك وقدراتك، فأنك لن تستطيع التعامل مع آلاف التفاصيل بقوتك الذاتية. من خلال التعاون مع ألأطراف على المستوى السياسي والمهني تتحقق الأهداف.

خامسا، أنظر إلى نفسك كخادم للمواطنين في كل مكان وفي كل وقت وفي أي ظرف .

سادسا، لا تنس أنك ممثل لجمهورك، كل جمهورك، وعليه فسيحكم لك أو عليك من خلال ذلك.. فـأحرص على تذكر ذلك دائماً في كل عمل تعمله أو تَصَرُّفٍ أو كلمة.

سابعا، لا تنسى أنك ايضاً رجل سياسي، تمثل إطاراً أو حركة أو حزبا، مما يحتم عليك مضاعفة الجهد ليكون تمثيلك على المستوى اللائق دائماً .

ثامنا، أهم مسؤولياتك هو ألا تنسى أنك صاحب القرار ومُحَدِّدُ السياسات، والتي بناء عليها ستحدد مصيرك ومصير بلدك وجهودك .

تاسعا، أحرص على نظافة اليد والمستوى الرفيع خُلُقاً وتعاملا، حريصاً ودقيقا أكثر من أي وقت مضى .

عاشرا، أمام أية قضية ستضطر لمعالجتها، أو معضلة تبحث لها عن حل، لتكن حلولك وقراراتك مشدودة إلى رؤية شاملة وإطار متكامل يجب أن يظل نبراساً يهديك إلى الطريق الصحيح .

حادي عشر، أحرص على أن تؤدي عملك على المستوى الأحسن والأدق والأرقى والأكمل.

ثاني عشر، أحرص على إغناء ثقافتك خصوصاً المتعلقة بمهنتك، وداوم على قراءة ومراجعة الدوريات الصادرة من كل الجهات والوزارات التي لها صلة بجوهر عملك ، قوانين المجالس المحلية وأنظمتها ، قوانين التنظيم والبناء ، دوريات وزارة الداخلية ، علوم الإدارة وأساليبها ..ألخ..

ثالث عشر، لا تستح من طلب المساعدة وإستشارة أهل الخبرة، حتى لا تقع في الأخطاء خصوصاً في بداية المشوار: رؤساء تثق في قدراتهم ، حاكم اللواء وموظفي الداخلية ، الشركة الاقتصادية لمركز السلطات ، مركز السلطات المحلية ، وكذلك أهل الخبرة من أهل بلدك ، وكبار الموظفين في المجلس .

رابع عشر، لا تتردد في المشاركة في دورات لرؤساء المجالس، ولقاءات سنوية أو موسمية الخ …

خامس عشر، تعرف على رؤساء المجالس والبلديات الناجحين .. استفد من خبراتهم وإنجازاتهم، واستعن بأساليب الإدارة عندهم .

تعـرف علـى بلـدك جيدا…

أولا، السكان: أعمار ، ذكور وإناث ، الحالة الاجتماعية ، العمل ، الثقافة ، السكن ، مستوى الدخل الخ ..

ثانيا، الاقتصاد: مصادر الدخل ، الخطوط العريضة للحياة الإقتصادية ، مصادر دخل البلدية ، هل هناك مصادر دخل غير مستغلة ؟ السياسة المعمول بها لتعميق الجباية للضرائب ؟ الديون المستحقة من المواطنين ، كيفية علاجها ، ما هو المبنى الأساسي لميزانية المجلس ، وكيف يتم التصرف ؟

ثالثا، خدمات أساسيه: رواتب الموظفين وحقوقهم ، المدارس ، أمن المواطنين ، النظافة العامة ، المياه استهلاكا وصرفا ومتابعة ، الكهرباء ، التلفون ، المجاري ، النفايات ، المخازن البلدية ، المواصلات إلى غير ذلك ..

رابعا، خدمات اجتماعية: ما هي الخطوط العريضة للعملية التربوية الإجتماعية، الدينية، الرياضية ، الخدمات الإجتماعية ، بطالة ، فرص عمل ، الموجود والمنشود ، وما هي قطاعات المجتمع التي تحتاج هذه الخدمات … المشاكل الخاصة وكيفية معالجتها؟

خامسا، الأرض والسكان: مشاكل خاصة، توزيع السكان ، تخطيط علمي للمواقع والإحتياجات والخدمات إلى غير ذلك.

سادسا، خدمات حكومية وجماهيرية : فروع لأجهزة حكومية وغيرها ، بنوك ، بريد، مواصلات، هستدروت، تنظيمات، جمعيات، ورشات بأنواعها، مشاكل وحلول .

سابعا، خطط تطوير : خطط بعيدة المدى للتطوير (خمسية .. الخ) لمختلف مناحي الحياة، خطط للتنفيذ بمشاركة وزارات حكومية: إسكان، دائرة أراضي إسرائيل، مواصلات ، صحة، داخلية، تجارة وصناعة وعمل (وزارة الاقتصاد).. هل هناك خطط قريبة المدى ، بعيدة لمدى.. متابعة لخطط وتنفيذها وتعديلها بناء على التطورات، احتياطي أراضي للبناء ، للصناعة… هل للمجلس أملاك سواء كانت أراضي أو غيرها .. الخ …

ثامنا، الأمن الداخلي: الأبنية والمدارس وتجهيزاتها ، مخازن لحالات الطوارئ ، محاربة ظواهر الإنحراف وحماية أمن المواطنين ومتابعتها بما يتلاءم مع التطورات ، شرطة، تفعيل الحرس المدني، مكافحة ظواهر العنف والجريمة، إلى غير ذلك …

تاسعا، الأمان: نجمة داوود الحمراء، الإطفائية، كيف يمكن الإستفادة منها لمصلحة البلد وسكانها، مستحقات مقابل خدمات.. مواصلات وشبكات شوارع أمنة، لافتات، مطبات، واقيات، ميادين عامة. هل هناك مصالح يمكن أن تضر بالصحة العامة كيفية المعالجة… فيضانات وانهيارات.. مشاكل وعلاج ….

تلك بعض القضايا فقط، وهي ليست كل ما على رئيس البلدية أن يهتم به، فهنالك قضايا كثيرة أخرى من الواجب متابعتها ورعايتها وتطويرها.

المستقبل في متناول يدك، والتغيير حتمي وممكن …..

أولا، ليكن بناء الانسان في مركز اهتماماتك.

ثانيا، قد قيل في الامثال العربية: الحكيم من تعمل من تجاره، وألاحكم منه من تعلم من تجارب غيره.. استفد من تجربة الإدارات السابقة، وخذ منها الايجابي وتجنب السلبي فالعاقل من اتعظ بغيره والحكيم من تعلم من تجارب الآخرين ..

ثالثا، اطلع على كل الخطط بعيدة المدى التي جهزتها المجالس البلدية السابقة إن وجدت ، وإلا فسارع إلى تجهيزها في ضوء رؤيتك الاستراتيجية: خطة خمسية/عشرية للتعليم، خطة خمسية/عشرية للرياضة، خطة خمسية/عشرية للبنى التحتية (شوارع، مجاري، ومياة، حماية البيئة، حدائق عامة.. الخ، خطة خمسية/عشرية للتطوير الاقتصادي والصناعي والتجاري، خطة خمسية/عشرية للخدمات الاجتماعية والرفاه، خطة خمسية/عشرية للتنظيم والبناء، وغيرها مما تراه حيويا..

رابعا، لا تتردد في أن تطالب رئيس كل قسم من اقسام البلدية بتقديم تقرير كامل وشامل عن كل نشاطات قسمه ومهامه والخطط والمشاريع التي هو بصدد تنفيذها تخطيطاً وتمويلاً وتنفيذاً.. ورؤيته للمرحلة المقبلة وإقتراحاته لرئيس البلدية الجديد وخططه السنوية المتعلقة بقسمه .

خامسا، راجع القوانين المساعدة للمجلس البلدي المصادق عليها، وكذلك مجموعة القوانين المساعدة المقترحة .

سادسا، لا تنس أن تدرس تاريخ بلدك: المجلس وقيامه، محطات على الطريق… جهز لنفسك مجموعة معطيات ضرورية تساعدك وتخدمك وتساعدك عند التوجه والحديث عن مطالبك لدى أية وزارة أو مكتب حكومي ، وكذلك خلال لقاءاتك الكثيرة مع زوار هذا البلد من الداخل والخارج .

سابعا، تعرف على الأقسام في البلدية بشكل مباشر وعميق .

ثامنا، ستوقع من الآن فصاعدا على الكثير من الوثائق والرسائل . لا تتعجل في التوقيع وافحص الأمر جيداً ، واجعل لك أحداً يساعدك على ذلك ، ولكن لا تخرج في فحصك عن المألوف فتقع في آفة المماطلة ، واستثمر قدرتك التقديرية في الحكم على الأشياء واتخاذ القرارات بشأنها من غير بيروقراطية أو تأخير.

تاسعا، السلطة المحلية أشبه ما تكون بشركة في إطارها تعتبر الطريق الأقصر والأسلم لتنفيذ سياساتك أو ترجمة أفكارك إلى واقع، هو ضمان دعم هذه المؤسسة وتعاونها معك.

عاشرا، لا تجعل نفسك شريكاً في خصومات شخصية.

حادي عشر، اعتبر الموظفين في الأقسام المختلفة شركاء في بناء السياسة التفصيلية للمجلس المحلي ، وليكن دورك ودور الأعضاء في تحديد الخطوط العريضة لسياسة المجلس البلدي .

ثاني عشر، عليك أن تحدد مسبقاً معايير نجاح الموظف أو فشله، وبناء عليه يتم حسابه بعد إبلاغه بذلك رسمياً وشفوياً.

ثالث عشر، لتعش في تعاون كامل مع كل المؤسسات والشخصيات والأطر العاملة والناشطة ميدانياً داخل بلدك..

رابع عشر، حدد قائمة الأولويات مسبقاً، وبالتالي خطة العمل بناء عليه. هذه ( ألأولويات ). لا تنجر وراء مطالب وإن كانت في ظاهرها ذات فائدة ما دامت لا تنسجم مع خطة العمل المعتمدة، فإن ذلك يستنزف الطاقات المادية والمعنوية بدون نتيجة ملموسة . أحكم على المطالب من خلال رؤية شجاعة واضحة عادلة متجردة بعيداً عن الاعتبارات الغريبة، وإلا فلتقدم ما فيه خير البلد وإن اصطدم بآراء ومصالح البعض .

خامس عشر، كن مقنعا في مشوار تسويقك لإحتياجات بلدك سواء على مستوى البلد نفسها أو على مستوى الوزارات والمؤسسات أو حتى دوليا.

سادس عشر، أحرص على التواصل مع اكبر قطاع ممكن من الناس داخل البلد وخارجها من خلال إستثمار وسائل الإعلام ولكن بلا مبالغة.

سابع عشر، العجلة من الشيطان …

ثامن عشر، إذا ناقشت المجلس البلدي أو اصطدمت بأي موضوع له صلة مباشرة بمصلحتك الشخصية، أخرج نفسك من الصورة أو من الحق في إتخاذ القرار، لأن ذلك ممنوع قانونياً ومحظور أخلاقياً.

تاسع عشر، إياك أن تقبل الهدايا من قريب أو بعيد..

عشرون، قبل اتخاذك لأي قرار اسأل نفسك: إلى أي مدى أنت متأكد من الحقائق والوقائع المتعلقة بالموضوع، او من العوامل المؤثرة عليك حين اتخاذ القرار. لا تتخذ القرار بناء على آراء مسبقة أو احتقانات متراكمة.

لن تكون وحيدا، ستكون جزءا من كل ….

وانت تقف على رأس مؤسسة هامة جدا، تذكر دائما أنك لا تعمل في فراغ.. فهنالك من حولك مؤسسات وجهات رسمية وشعبية ستؤثر فيها وتؤثر فيك، وسيكون لها دور في نجاحك او فشلك.. فهنالك الحكومة بكل وزاراتها ذات الصلة بالحكم المحلي والتي عليك ان تجد الطريق الأقصر للتواصل والتعاون معها بما يخدم بلدك.. لكن تذكر بأنك كلما كنت مهنيا وموضوعيا ومقنعا وعارفا بحقوقك تماما، وكلما كنت مرفوع الرأس فخورا في غير كِبْر، ستكون أقدر على تحصيل حقوق بلدك، والنفاذ الى أصحاب القرار في كل موقع.

هناك أيضا (مركز السلطات المحلية) والذي يشكل (نقابة الرؤساء)، وهي هيئة ذات تأثير كبير على متخذي القرار من جهة، وعلى ترشيد عمل السلطات المحلية من جهة أخرى.. كن فاعلا ومؤثرا في هذا الجهاز، وابن شبكة علاقات من المهنيين الذين فيه والذي هو موظفون في خدمتك، وستجد عندهم الإجابات عن الكثير من التساؤلات..

لا تنسى إنك ستصبح عضوا في اللجنة القطرية لرؤساء البلديات والمجالس العربية، وهي بمثابة (نقابة الرؤساء العرب)، والإطار الذي يمثل القضايا الخاصة بمجتمعنا العربي، وهي عنوان هذا المجتمع أمام كل المؤسسات ذات الصلة، فكن عضوا فعالا فيها، واحرص على العمل الجماعي، ولا تصغين لمن يقول: شق طريقك وحدك، ولا يهمنك العمل الجماعي، فالحكومة لا تحب ذلك! هذا خطا كبير اياك ان تقع فيه، فقد ثبت بالتجربة أن العمل الجماعي المنظم هو أقصر الطرق لتحصيل الحقوق، وغيرها وهم وسراب، عن نجح مرة، فيفشل حتما في النهاية..

“لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في إسرائيل” تعتبر برلمان العرب في الداخل، وهي الممثل الشرعي الوحيد لهويتهم الجماعية، وهي الموجه لبوصلة نضالهم السياسي والمدني.. عليه احرص على ان تكون عضوا فعالا في هذا الإطار الوحدوي، ومشاركا في كل اجتماعاته، فهو بوابتك الى عالم التأثير إن انت احسنت اداءك من خلاله..

وأخيرا، لا تنسى ان لك سفراء في البرلمان الإسرائيلي، انتخبوا هم أيضا في إطار وحدوي هو (القائمة المشتركة)، ليقوموا بدورهم في خدمة المجتمع العربي، والظهير المتقدم له في المؤسسة التشريعية والرقابية الأولى في الدولة.. لا تتردد في التواصل معهم، والعمل على إيصال قضايا بلدك من خلالهم الى كل مؤسسات البرلمان، واستصدار ما استطعت من قرارات ستساهم حتما في تحسين أوضاع بلدك.

خطـــــــــة ال – 100 يوم الأولـــــــى..

تحديد المشروعات الملحة التي تنوي تنفيذها خلال المائة يوم الأولى، أخذا بعين الاعتبار أوضاع البلدية، المحاسب المراقب، إمكانيات التمويل … ألخ …

أعتقد ان التركيز على نظافة البلد، تنظيم معسكر عمل تطوعي يركز على محاور الشوارع الرئيسة في المدينة ابتداء من المدخل، الأمن … الخ.. يمكن أن تكون بداية طيبة.

لا تلزم نفسك بأي شيء يمكن أن ينقلب عليك أو يحرجك في خطة المائة يوم، فأنت لست مجبراً على ذلك.

من حقك إطلاع الرأي العام على وضع البلدية كما استلمتها حتى لا يحملوك أوزار غيرك إن وُجدت، شرط أن تعتمد فيها على معطيات دقيقة ومراجعة بدقة وعناية..

حدد طاقمك التنفيذي والذي ستعمل معه على قاعدة (عمل المجموعة)..

ضع نصب عينك دائما الحرص على تعزيز تحالفك السياسي ، وتوسيعه بقدر المستطاع وإضافة قوى جديدة قد تكون راغبة في الانضمام إليه من قوى (المعارضة) إن وجدت .

أقترح أن تفكر جيداً في الاستفادة من موظفين عُرفوا بإخلاصهم وابداعهم وتفانيهم .

مستشار قضائي يُعتمد عليه ويمكن أن تثق به .

موظف يُعنى بالجانب الإعلامي ولو بنصف وظيفة ، لأن الإعلام اليوم من الوسائل الهامة جدا التي تُعين رئيس البلدية على تسويق برامجه .

من الضروري جداً الشروع الفوري في إرسال رسائل إلى رئيس الوزراء والوزراء ممن لهم صلة مباشرة أو غير مباشرة بعملك ، ودعوتهم إلى زيارة المدينة ، وتعريفهم بنفسك وخططك وما تتوقعه منهم في هذه المرحلة : رئيس الوزراء ، وزير المالية ، وزير الاقتصاد ( التجارة والصناعة والتشغيل سابقا ) ، الداخلية ، المعارف ، الإسكان ، المواصلات ، الثقافة والرياضة ، الأمن الداخلي ، الطاقة والمياه ، الصحة ، الرفاه الإجتماعي ، الثقافة والرياضة ، الزراعة ، البيئة والعلوم .

هذا بالإضافة إلى التعرف على كل المستشارين العرب لهؤلاء الوزراء، وبناء علاقات طيبة معهم.

وأخيــراً وليــس أخــراً ……….

أدعو الله سبحانه تعالى أن يوفقك ويكتب لك النجاح … ثقتنا فيك كبيرة ، ونجاحك في انتخابات البلدية يضعك ويضع الجميع أمام مسؤوليات كبيرة تحتاج إلى بذل الجهود بلا حدود في سبيل تحويل هذه التجربة الفريدة إلى رافعة لنهضة بلدك إلى ما شاء الله ، وأن تتعلم الدروس من تجارب الاخرين ، وحتى لا تقع في شرور أعمالك لا سمح الله فتكون القاصمة .

أحرص على تقوى الله تعالى الذي يقول : ”ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب”…

وأنت أخي الرئيس الجديد ، بحاجة ماسة إلى الاثنتين كرئيس للبلدية : أن يفتح الله لك الأبواب ، ويؤمن لك الدعم المادي والمعنوي .

كما وأنصحك باثنتين كما تعلمنا ذلك من الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم.

“إنس أحسانك إلى الناس وانس إساءة الناس إليك”… فما رأيت في حياتي ضمانة لراحة البال وسلامة القلب أعظم من هذه المقامات الرفيعة منذ تسلمت أول منصب في حياتي وحتى يومي هذا .

كن مع الله ، يكن معك … إستعن بالله يُعنك … واصبر مع الله في كل أحوالك … إياك والمعاصي فأنها شؤوم في الدنيا والآخرة ، وإياك والتقصير في حق الله بسبب انشغالاتك الكثيرة ومسؤولياتك.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك