https://al3omk.com/382192.html

“ذاكرة النرجس” و”امبريك… عبد السودان”: روايتان تلامسان قضايا البشرة السوداء بالمغرب

إن ما يمنح أي عمل إبداعي قيمته الأدبية وخصوصيتهالفنية والأسلوبية هو قدرته على التحلي بالكثير من الشجاعة والجرأة، ومعالجتهلقضايا مجتمعية راهنية تتسم بالواقعية والجدة، وكسر الأساليب الفنية القديمة واستبدالها بأخرى جديدة تواكب العصر وتساير التغيرات الاجتماعية، والاقتصادية والثقافية.

في هذا المدار، تشترك رواية رواية “ذاكرة النرجس” للروائي رشيد الهاشمي، و”امبريك… عبد السودان” للكاتب ميلود بنباقي في كونهما خرجتا عن المعتاد وقررتا الغوص في مجتمع السود، وملامسة قضايا تهميش الثقافة الزنجية بالعالم العربي.

إذا كانت الرواية الأولى “ذاكرة النرجس”تنبني بشكل أساسي على محكيات سردية ومشاهد حوارية مستمدة أساساً من المتخيل الواقعي المغربي، وذلك قصد تقريب المتلقي من حياة السود بالجنوب الشرقي للمغرب، فإن الرواية الثانية “امبريك عبد السودان” اختارت أن تتخذ لنفساً منهجاً مغايراً، وذلك عبر تبني منهج تاريخي عمد الكاتب من خلاله إلى عرضسيرة عبد تم جلبه من السنغال اسمه “زبيغ” وهو ما يزال صبيا صغيرا في أسواق النخاسة، لتتم المتاجرة فيه في مدينة سجلماسة العامرة، الشيء الذي دفع الروائي إلى ملامسة مواضيع أخرى لا تقل أهمية مثل استغلال العقيدة الدينية للوصل إلى الحكم، وصراعات الجوع والعطش والحرب وتجارة البشر، عبر ترحال طويل فى متاهات الصحراء من بلاد السودان القديمة إلى المغرب الأقصى.

كل نفس ذائقة العذاب، ذائقة للألم، لكن الأمر يكون أشد إذا ماتتعلق الأمر بشخوص زنجية مسعاها الأكبر هو إثبات الذات في مجتمع لا ينصف الأقلياتالاثنية. هكذا إذن تحاول الروايتان نقلالواقع المزري الذي تلبّس بالذات السوداء المضطهدة داخل مجتمع تحكمه ثقافة بيضاء بحتة، وجعلنا نغوص في أعماق “محن” الأنا الزنجية التي ترزح تحت وقع السياط الثقافي والاجتماعي الذي لا يرحم أحد.

صحيح أن قضية الزنجية العربية لازالت تصنف من الموضوعات المهملة التي لم تلق المكانة التي تستحق، لكن في هذه الآونة الأخيرة أصبحنا نلاحظ نزوحاً نحو هذه المواضيع، خصوصاً عند كتاب الجنوب الشرقي بالمغرب، وذلك لجوارهممع هذه الفئة المهمشة ومكاشفتهم لمختلف معاناتهم وآلامهم.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك