كيف يصل المغربي للمعلومة والمواقع الالكترونية لإدارات الدولة جامدة؟

كيف يصل المغربي للمعلومة والمواقع الالكترونية لإدارات الدولة جامدة؟

27 مارس 2019 - 17:20

أقر قانون الحق في الحصول على المعلومات مبدأ النشر الاستباقي للمعلومات. ولتفعيل هذا المبدأ سمح القانون باستعمال جميع وسائل النشر المتاحة خاصة الالكترونية. وعلى فرض وجود إرادة صادقة لضمان تفعيل الحق في المعلومة، فإن السؤال المطروح هو كيف سيتم نشر تلك المعلومات إذا كانت المواقع الالكترونية لمؤسسات وهيئات وإدارات الدولة لا تُحيين ولا تُجدد أو لا تَنشر المعلومات باللغة التي يفهمها المواطن أو لا تتوفر أصلا عن موقع؟

لقد تم إنشاء نحو 550 موقعا الكترونيا لفائدة القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية وهيئات الحكامة وحقوق الإنسان، بملايين الدراهم، وعلى سبيل المثال اكتشف تقرير للمجلس الأعلى للحسابات أن المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية أنفق أزيد من 76 مليون سنتيم لإنجاز موقع إلكتروني مخصص للابتكار لكنه تعثر، ونفس الملاحظة تنسحب على مواقع إدارات تظل سابحة في العالم الافتراضي بلا فائدة.

صرف الملايير.. وغياب المحاسبة

وفي هذا الصدد، رأى عضو قيادة الشراكة من أجل الحكومة المفتوحة محمد العوني أن المغرب صرف ملايير الدراهم في سبيل إنشاء مواقع إلكترونية لمجموعة من المؤسسات والهيئات والإدارات دون بلوغ الأهداف المتوخاة من إنجازها، موضحا أنه في المقابل لم تقم الدولة بمحاسبة المسؤولين عن فشل إستراتيجية المغرب الرقمي 2008-2013 والتي لم تحقق 10 في المائة من أهدافها.

وأوضح رئيس منظمة حريات الإعلام والتعبير أن النشر الاستباقي للمعلومات لا يهم فقط المؤسسات والإدارات والهيئات، وإنما يشمل آلاف الجماعات الترابية من جهات وعمالات وأقاليم وجماعات، مشددا على ضرورة عمل كل تلك الجماعات الترابية على نشر المعلومات التي توجد بحوزتها، داعيا إلى رقمنة الخدمات والمعلومات من أجل ربح الوقت والجهد والمال وتقليص الإجراءات والوثائق والأوراق.

ونبه العوني إلى أن بعض المؤسسات تحاول التهرب عبر إنشاء مواقع الكترونية، موضحا أن النشر الاستباقي لا ينبغي أن يكون عبر المواقع الالكترونية فقط، وإنما بجميع الوسائل المتاحة كما ينص على ذلك قانون الحق في الحصول على المعلومات، وعن طريق وسائل تقليدية كسبورات المؤسسات والأوراق وغيرهما أو بوسائل حديثة كالمواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعية، مشددا على ضرورة توفير الحماية المعلوماتية.

تهميش العربية والأمازيغية

وإلى جانب مشاكل غياب تحيين المواقع وصعوبات الولوج والحماية المعلوماتية، يبرز مشكل اللغة كأحد المشاكل التي تتصدر تعامل المواطنين مع المواقع الالكترونية للمؤسسات وهيئات وإدارات الدولة، فالملاحظ أن جل تلك المواقع تنشر باللغة الفرنسية وتهمل اللغتين الوطنيتين العربية والأمازيغية، وقد تنشر باللغة الفرنسية صفحات محينة وتنشر أخرى غير محينة بالعربية، ونادرا ما يتم النشر باللغة الأمازيغية إلا في مبادرات ظهرت مؤخرا.

وهنا شدد رئيس العصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان، بوبكر أونغير على ضرورة نشر المعلومات باللغتين العربية والأمازيغية باعتبار أن الفئة المستهدفة هي أمازيع وعرب، موضحا أن انتشار النشر باللغة الفرنسية ينطوي على انتقاص سياسي للغتين الوطنيتين العربية والأمازيغية، مطالبا بتوفير جميع الوثائق والمعلومات على المواقع الالكترونية باللغتين الرسميتين.

وطالب رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية فؤاد بوعلي بتحويل المواقع الالكترونية إلى اللغة العربية أو على الأقل إحداث نسخ عربية لنشر المعلومات، قائلا "قبل الحديث عن ضمان الحق في المعلومات لابد من الحديث عن الحق في اللغة والهوية"، موضحا أن المشكل هو سيطرة الفرنسية على الفضاءات الإدارية بالمغرب، منبها إلى أن الدولة التي لا تستطيع تحقيق العدالة اللغوية لا يمكنها أن تؤمن للمواطن الحق في المعلومة.

إقلاع عن فرنسة الإدارة

وذهب عضو مكتب شبكة المساءلة الاجتماعية بالمغرب محمد العوني إلى ضرورة تخلي المواقع الالكترونية للمؤسسات والإدارات عن الفرنسية، داعيا إلى الإقلاع عن فرنسة الإدارة، معتبرا استعمال الفرنسية "مشينة" وخارج القانون، مشددا على ضرورة تقديم المعلومات بالعربية والأمازيغية، مشيرا إلى أن الإحصائيات تؤكد أن البحث عن المعلومات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يكون باللغة العربية والانجليزية.

لقد كان من الممكن أن يربح المغرب عدة رهانات لتطوير الإدارات وتوفير المعلومات عبر إستراتيجية المغرب الرقمي 2013 والتي بلغت كلفتها 2.2 مليار درهم، وانخراط المغاربة في العالم الرقمي مع التطور الذي رصدته الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات في البحث السنوي لمؤشرات استعمال تكنولوجيا المعلومات لدى الأسر والأفراد أن سبع أسر من كل عشرة تتوفر على ربط بالإنترنت، إلا أن إستراتيجية المغرب الرقمي 2013 فشلت في تحقيق أهدافها وتم الانتقال لإستراتيجية 2020.

ويبقى الرهان الصعب هو تفعيل مضامين قانون الحق في الحصول على المعلومات، وبلورة مبدأ النشر الاستباقي للمعلومات، وهو الرهان الذي يتخوف رئيس منظمة حريات الإعلام والتعبير- حاتم محمد العوني من عدم تحقق، قائلا "نتخوف أن تمر سنة ولا نتمكن في مارس 2020 من تحقيق مقتضيات القانون"، مذكرا بتأخر إخراج لجنة الحق في الحصول على المعلومات، داعيا إلى الاستعداد الجيد.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

غير معروف منذ سنة

الكارثة العظمى مواقع جد حيوية وتوجد بها مشاكل كبيرة مثلا موقع لحجز تذاكر القطار معطل نسبيا لا يمكنك إنشاء حساب ولا يمكنك شراء تذاكر من الهاتف المحمول...

مقالات ذات صلة

بعد إصابته بكورونا.. نقل رئيس جامعة السعدي بتطوان إلى المشفى العسكري بالرباط

“سيلفي الطلاق”..تونسيان ينهيان قصة زواجهما بلقطة استثنائية

عدد مصابي كورونا بالمغرب يلامس 30 ألفا.. و14 وفاة جديدة (فيديو)

تابعنا على