https://al3omk.com/408671.html

“الحدائق العجيبة”.. ضيعة خاصة فتحت للعموم باقتراح من الملك الحرب العالمية الثانية كانت وراء فتحها بالمغرب

هنا، بإمكانك التجول في حديقة الصين، وبخطوات قليلة تجد نفسك في مناخ اليابان أو المكسيك، مارا في طريقك على جنوب آسيا أو جزر الأنتيل، ولا بأس في أن تعرج على الحديقة الأندلسية أو الحديقة البولينيسية الفرنسية.. إنها “الحدائق العجيبة” بمدينة “سيدي بولقنادل” بالقرب من مدينة سلا، حيث تجتمع 14 حديقة من بيئات مختلفة في مساحة 4.5 هكتار.

لم يدر في خلد مؤسس “الحدائق العجيبة”، المهندس الزراعي الفرنسي “مارسيل فرانسو”، أن تتحول ضيعته التي اشتراها بالقرب من سلا وحفر بها أول بئر عام 1949، إلى فضاء عام بهذا الشكل الفريد يستقطب الزوار صباح مساء.

تستقبل “الحدائق العجيبة” الزائر بمقهى موريسكي هادئ، يتجاوزه بقليل فيجد نفسه وسط بيئة طبيعية، تكتنفها الأشجار بظلالها الوارفة من كل جانب؛ إذ يسمع بين الفينة والأخرى نقيق ضفدع هنا، أوخشخشة سلحفاة تمشي على أوراق الأشجار الجافة هناك.

تضم “الحدائق العجيبة” 14 حديقة هي؛ حديقة الكونغو، والحديقة الأندلسية، وحديقة اليابان وحديقة الصين، ثم حدائق السافانا التي تتوفر على شجيرات قصيرة، والحدائق الآسيوية وحدائق البيرو والبرازيل والمكسيك القاحل والمكسيك نصف القاحل، والحديقة البولينيسية، وحديقة جزر الأنتيل، وحديقة السرو من فلوريدا الأمريكية، وحديقة البراري المشجرة.

عام 2005 صنفتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونيسكو” تراثا إنسانيا لكونها تأوي زواحف وطيور وسلاحف نادرة ومهددة بالانقراض، وأشجار ونباتات فريدة من مناطق مختلفة من العالم كالسافانا وآسيا وإفريقيا والصين، والبرازيل والكونغو، وغيرها.

وبحسب مطبوع حصلت عليه “العمق” من إدارة “الحدائق العجيبة”، فإن هذه الحدائق تنقسم إلى ثلاثة أنواع: الحدائق الطبيعية، وهي تلك التي تظهر بها مختلف مظاهر النباتات وأجواء الدول البعيدة التي زارها مؤسس الحدائق في وقت سابق، ثم حدائق الثقافة أو حدائق الذكاء؛ وهي التي تخاطب المعرفة الإنسانية وفلسلة الوجود وفن العيش: مثل الحديقة الأندلسية التي تتميز بمحور تماثل يقسمها إلى شطرين متطابقين، وحديقة الصين التي تتميز بالجسور الخشبية، وحديقة اليابان. والنوع الثالث هو الحدائق التعليمية؛ وتضم قفصا كبيرا للطيور ومبنى للزواحف، بهدف الجمع بين الحيوان والنبات باعتبارهما من أهم عناصر النظام البيئي، كتمهيد للتعرف على التنوع البيولوجي بالعالم.

مشروع النباتات المائية

لقد زار فرانسوا المغرب في العشرينات من القرن الماضي، إبان الاحتلال الفرنسي، ما سمح له بدراسة مناخ البلاد. بعد عودته إلى فرنسا اهتم بالنبتات المائية، ثم تخرج كمهندس زراعي، فأنشأ مشروعا في باريس تمثل في بناء بيوت زجاجية لتوفير المناخ الحار لبعض النباتات المائية.

يحكي تلميذ فرانسوا، الشرقي مرزاق، الذي رافق “العمق” في جولة داخل الحدائق، أن مؤسسها اضطر بعد الحرب العالمية الثانية، إثر هجوم ألمانيا على فرنسا، إلى نقل مشروع النباتات المائية إلى المغرب، بعدما خربت الحرب بيوته الزجاجية بفرنسا.

ويضيف الشرقي، الذي يعمل أيضا موظفا بالحدائق العجيبة، أن فرانسوا بدأ في العمل بضيعته عام 1949 كمشروع شخصي، يعكس هوسه واهتمامه بالنباتات المائية وناتات الزينة التي شرع في جلبها من مختلف بقاع العالم، فخلق فضاءات مختلفة، وأعطى لكل فضاء اسما حسب نوع النباتات.

خلال جولة “العمق” بالحدائق صادفت العشرات من الزوار جل من تحدثوا لـ”العمق” قالوا إنهم يجدون في هذه الحدائق متنفسا يقصدونه للهروب من ضغط العمل وحياة المدينة وليتنفسوا هواء نقيا ويمتعوا أعينهم بمناظر الحدائق الجميلة.

عام 1960 زار العاهل المغربي الراحل محمد الخامس الحدائق، وأفتى على صاحبها الفرنسي فتحها أمام العموم، ليتحقق ذلك بعد سنة. فصنفت آنذاك من بين الحدائق الخمس الأولى في العالم.

ومنذ 1984 أصبحت ضيعة فرانسوا في ملكية الدولة المغربية، بعدما طبق عليها “ظهير استرجاع الملكية”، يقول الشرقي، إن الحدائق، رغم تأميمها، تركت تحت تصرف فرانسوا إلى أن عاد إلى فرنسا لأسباب صحية عام 1985 وهو في عمر 85 سنة.

مرت الحدائق بوضعية صعبة أواخر التسعينات، قبل أن يتم إنقاذها عام 2002 من قبل “مؤسسة محمد الخامس لحماية البيئة”، يقول الشرقي إن الترميم الذي استغرق ثلاثة أعوام أعاد الحدائق بوجه جديد، مشيرا إلى أن بيت فرانسوا الذي يتوسطها تحول إلى أطلال، قبل أن يتم ترميمه واتخاذه متحفا.

داخل المتحف، يجد الزائر عددا من الصور التي التقطها فرانسوا بنفسه لمراحل تأسيس الحدائق، بالإضافة إلى صور الوفود التي زارتها، ناهيك عن كتاب لفرانسوا وعدد من المقالات العلمية التي كتبها حول النباتات، ومقالات كتبت عنه، كما يتحفظ المتحف بعكاز يعود لفرانسوا.

تعليقات الزوّار (1)
  1. Avatar يقول غير معروف:

    هذه الحدائق توجد في مدينة سلا و ليس قرب الرباط
    كفى تهميشا للمدينة العريقة سلا !

أضف تعليقك