لماذا يخفق المغرب في تحقيق نمو يوفر الشغل ويدعم جيوب الموطنين؟
https://al3omk.com/466401.html

لماذا يخفق المغرب في تحقيق نمو يوفر الشغل ويدعم جيوب الموطنين؟ خبيران يقترحان الحلول

رغم الأرقام الرسمية حول نسب النمو إلا أن المواطن لا يلمس أثرها على أرض الواقع، فلماذا يخفق المغرب في تحقيق نمو يوفر مناصب الشغل ويدعم جيوب الموطنين لدعم القدرة الشرائية؟

رأى الخبير الاقتصادي نوفل الناصري، في تصريح لجريدة “العمق”، أن هناك أربع إشكاليات كبرى تعرقل تحقيق نسب نمو تنعكس على جيوب المغاربة، ورفع دخلهم، وتحقيق مناصب شغل تحفظ كرامتهم.

4 إشكاليات

وقال الناصري “الإشكال الأول، يتعلق بارتباط النمو الوطني بقطاع الفلاحة، وخصوصا بالحبوب والتساقطات المطرية، وهذا إشكال صعب، كمثال على ذلك حين تكون القيمة الإضافة الفلاحية منخفضة يكون معدل النمو منخفضا”.

واقترح الناصري لتجاوز هذا الإشكال التحول من اقتصاد ينبني على القطاع الفلاحي إلى اقتصاد ينبني على القطاع الصناعي.

وأفاد الناصري أن الإشكال الثاني يتعلق باندماجية النمو، ممثلا لذلك بأنه منذ سنة 2007 إلى 2009 كانت نقطة في معدل النمو تحدث ما يقارب 34 ألف منصب شغل، ومنذ 2016 و2017 نقطة واحدة تحدث فقط 12 ألف و500 منصب شغل.

وأضاف الناصري أن الإشكال الثالث يتعلق بعدم انعكاس الاستثمار بشكل مباشر على معدل النمو، موضحا أن ذلك يمكن رصده عبر مؤشر “إيكور”، الذي يوضح حجم الزيادة في الاستثمار قصد الحصول على نقطة في معدل النمو.

محاربة الفساد

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أنه في السابق كان المغرب يحقق نقطتين في الاستثمار في 2006 و2007 قصد ربح نقطة في النمو، الآن يرفع 8.4 نقاط في الاستثمار لكسب نقطة واحدة في النمو.

ودعا الناصري إلى ترشيد كل ما له علاقة بالقطاع غير المهيكل، المتسبب في ضياع 36 مليار درهم، وإدماجه في القطاع المهيكل، مع تحقيق الحكامة والتقائية السياسات العمومية.

ورأى الناصري أن من شأن ذلك أن يُمكن المغرب من كسب نقطة إلى نقطتين في معدل النمو، مشددا على ضرورة محاربة الفساد والغش والتزوير، موضحا أن كل تلك الأمور تؤثر سلبيا على معدل النمو.

وبيّن الناصري أن الإشكال الرابع متجسد في كون الاقتصاد الوطني مبني على الطلب الداخلي، موضحا أن المغرب يعمل على صعيدين الأول دعم الاستثمار، والثاني الاستهلاك، مطالبا بضرورة دعم كل الفئات الشعبية.

معيقات النهوض

ورأى الخبير الاقتصادي رشيد أوراز أن الإجابة عن السؤال يقتضي تقسيمه إلى سؤالين الأول لماذا لم يستطيع المغرب خلق نمو اقتصادي؟ والثاني لماذا النمو الاقتصادي الحالي لا ينعكس على سوق الشغل ورفع دخل المواطنين وغيرهما؟

وأوضح أوراز، في تصريح لجريدة “العمق”، أن هناك عدة عوامل تفسر النمو الاقتصادي في جانب النظريات الاقتصادية، منها جودة المؤسسات السياسية، والرأسمال البشري، والرأسمال المادي.

وأضاف أوراز أن هناك عدة عوامل أخرى لا تعد ولا تحصى، منها قدرة البلد على استقبال التكنولوجيات الحديثة وتوظيفها في الإنتاج، وحماية الملكية الخاصة، الحرية الاقتصادية، والتعليم، والتكوين المستمر.

وشدد الباحث الاقتصادي على أن المغرب يعيش هشاشة على مستوى المؤسسات السياسية، منبها إلى وجود مقاومة لفكرة إدخال التكنولوجيات الحديثة في القطاعات الانتاجية والإدارة، مرجعا ذلك إلى كون إدخالها يعطي مستويات عالية من الشفافية والجودة في العمل.

واعتبر أوراز أنه من الصعب مع نسبة معدل النمو الوطني المسجلة امتصاص البطالة، وتطوير معدل الاستثمار، ورفع دخل المواطنين، والرفع من الدخل الوطني للمغرب ككل.

وأوضح أوراز أن الدخل الوطني للفرد المغربي يبلغ 3000 دولار، معتبرا إياه “متدنيا”، مقارنة مع دخل الأمريكي البالغ 65 ألف دولار، والإسباني البالغ 35 ألف دولار، والتركي البالغ 14 ألف دولار، والبوتسواني البالغ 8500 دولار، أي 3 أضعاف ما يحققه المغرب.

مقترحات الصعود

واقترح الخبير الاقتصادي للخروج من الأزمة تحقيق نسبة نمو سنوي تفوق 5 في المائة لفترة طويلة، تناهز عقدين إلى ثلاثة عقود، وذلك لامتصاص البطالة، ودعم جيوب المواطنين.

ويستنتج من كل ما سبق أن رفع المغرب لمعدل النمو لتحسين الظروف المعيشية وامتصاص البطالة، يقتضي تحقيق نسبة نمو سنوي تفوق 5 في المائة، مع التحول نحو الصناعة.

وينضاف إلى ذلك عدم التركيز فقط على القطاع الفلاحي، مع دمج الاقتصاد غير المهيكل في الاقتصاد المهيكل، مع محاربة الفساد، واستدماج التكنولوجيات الحديثة، مع تقوية الموارد البشرية، والسهر على تكوينها المستمر.