من الحركة الإسلامية .. إلى الحركة المجتمعية
https://al3omk.com/492597.html

من الحركة الإسلامية .. إلى الحركة المجتمعية

مفهوم الحركة الإسلامية بالمغرب غير لطيف لأنه يستفز الآخر الذي لا يقبل ان ينعت بانه إسلامي او تصبح كل الأشياء والأفكار بهذا الاسم ،على اعتبار ان تغلغل الاسلامافوبيا من جهة جعل كل ما يتعلق باسلامية المنهج أو اسلمة المجتمع تثير التساءل هل هو خارج من دائرة الإسلام ونريد ان نعيده الى الإسلام ،على اعتبار ان من دعى الى اسلمة المجتمع كانت فكرة مشرقية بامتياز وحضنها الرئيسي بمصر مع الاخوان المسلمين ،ولذلك مازلت أتذكر في نقاش ثنائي مع احد منتسبي هاته الحركة ،ان سؤال المرجعية هو محدد للخطاب وموجه لجودة الممارسة ،لكن الحالة المغربية تتسم بنوع من النضج وخصوصا التجربة التونسية التي فهمت قواعد اللعبة الديمقراطية وفهم نسق البنية المجتمعية التونسية المنفتحة والمتأثرة بعوامل عدة .

كما ان عين الغرب تجعل كل فعل ما يحسب له الف حساب ،سواء كان تصدر الانتخابات او انتشار الظاهرة الاسلاموية في التجمعات المدنية ،الجامعة مثلا،يترك حالة من الذهول .

ولذلك ففي النقد الموجه لهاته البنية فانه يجب ان تعاد مراجعة مجموعة من الأمور التي هي في ذهنيتنا مسلمات وهي فقط تمثلات انطباعية كما يرى منتسبي هاته الحركة ومنها الصفة الإسلامية ،لأن العمل والدعوة في حقل الإسلام لا تحتاج الى ان نصفها بأنها إسلامية،فهو تحصيل حاصل ففي كل حركة أو فعل أو أي ممارسة نصفها بأنها إسلامية والحال انها تمثلات وفهم للاسلام وليست هي الإسلام بعينه ،لأنه دين الله في الأرض واختلافنا في الممارسات راجع لقناعاتنا المختلفة واختلاف المدارك في الفهم والممارسة ،على اعتبار انه بالرجوع الى تاريخ الحركات الإصلاحية في العالم الإسلامي قليل من كتب أو وسم عمله بأنه إسلامي على اعتباران المجتمع مسلم ولا يحتاج الى طبعه بطابع تأكيدي لأنه لا عبرة بالتكرار مادام ان سؤال المرجعية غير حاضر في تأملات المجتمع .

الإسلامية صفة الجميع

الحالة المغربية مثلها مثل باقي الحالات في الوطن العربي وكذا العالمي، الذي يتأثر ويؤثر سواء بتمثله لمجموعة من الممارسات التي هي تقليد ومحاكاة لممارسات من مدارس مشرقية او غربية .

لذلك ما الفائدة من الحديث عن اسلمة المعرفة أو العلوم، ونحن نصيبنا في الممارسة المعرفية في المراتب المتأخرة، وكأننا في عملية الاسلمة التي ماهي الا تضييع للجهد وللعقل، في حين ان العالم المعرفي الذي يبنى على العلم يتحرك بسرعة فائقة لا تحتاج الى الصاق فعل أو علم لأمة ما، باعتبار ان التسابق العلمي والمعرفي يجعل الدول المتقدمة لا تلقي بالا على مثل هاته الترهات التي هي جزء من ازمة فهم لمسارنا العلمي والحضاري .

كما ان صفة الإسلامية لا تعني ان ممارساتنا إسلامية المنهج، بل قد تكون محاكاة لممارسات خارج دائرة الحقل الإسلامي ونلصقها وننسبها ظلما وعدوانا على بيئتنا ونسمها بانها إسلامية .والحال اننا بهذا التحيز الى المرجعية نختبئ من الاندماج والانفتاح ونشكل بذلك قطيعة مع الذات التي تنتمي الى مرجعيتنا ولكنها غير مقتنعة بسلوكات وأفكار قد تعاكس امالها واحلامها .

ولذلك فعالم الأفكار الذي تقاس به وعي ونضج الأمم في بيئتنا التي نسمها بانها إسلامية، عالم لا ينتج سوى التقليد ولا يقدر ان يجتهد وحتى لو اجتهد يكون اجتهادا شاذا او غير مفهوم، وهنا يبدأ الفعل التبريري باننا نعيش ازمة خطاب وممارسة بسبب الظلم الموجه لنا من جهة كانت سلطة أو دولة أو أي جهة ما ،وهذا الخطاب لا يزيد الا سوء وتأزما للحالة العامة والتي هي بحاجة الى وقفات تأمل لنفهم ماهي مداخل تصحيح نظرتنا للمجتمع ؟

هل بناء الذات الإسلامية أصل أم اصلاح المجتمع هو الطريق السليم ؟وهل سؤال المرجعية يشكل تحيزا وقطيعة مجتمعية ؟

لذلك ان الإجابة على الأسئلة ليس بالضرورة حل للازمة بقدر ما انه قد يؤدي الى اخراج أسئلة أعمق مرتبطة بفهمنا الأصيل للإسلام في العصر الحديث.،اي ان حالة التدين مثلا في المغرب ليست فقط هي نتيجة عمل او حركة او بنية ما بقدر ما ان هناك عوامل تتعداها الى التاريخ والى طبيعة المغرب الذي تأسس في اول عهده على الإسلام وحب المغاربة وتعلقهم بكل مايرمز الى الثوابت الإسلامية .ولذلك فانتشار التصوف في المغرب مثلا يجعل تعاملنا مع هذا التراث بنوع من الريبة ومنا من واجهه مواجهة استئصالية بدعوى التجديد وهو يمارس نوعا من الهدم الوجداني لهذه البنية التي هي جزء من هوية المغرب.

فسؤال الإسلامية يعطي مسافة تقاطع بين المسلمين على اعتبار اننا كلنا مغاربة مسلمون في دولة دينها الإسلام وهي جزء من العالم الإسلامي، ولذلك فالتصنيف يبقى غير ذي فائدة واعمالنا وافكارنا هي مجتمعية بالدرجة الأولى، واثرها ونضجها دليل على قدرتنا على التعايش والتدافع في مجتمع منفتح ومؤثر .

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.