أخرباش: “البوز” يقود بعض وسائل الإعلام لانتهاك خصوصية الإنسان وكرامته
https://al3omk.com/503296.html

أخرباش: “البوز” يقود بعض وسائل الإعلام لانتهاك خصوصية الإنسان وكرامته في يوم دراسي بالرباط

قالت لطيفة أخرباش رئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي والبصري، وعضو الكرسي الأكاديمي لالة مريم للمرأة والطفل، إن بحث عدد من وسائل الإعلام عن الإثارة أو “البوز” يتم بالتغافل عن القواعد المهنية الأخلاقية المتعارف عليها، لتغليب الإثارة في معالجة قضايا العنف، من أجل جذب انتباه الجمهور من قضايا كالاغتصاب وزنا المحارم، مما “يجعل الإعلام نفسه يساهم في انتهاك خصوصية المجتمع والكرامة الانسانية”.

وجاء ذلك، صباح اليوم الجمعة، في يوم دراسي حول موضوع : “العنف المبني على النوع”، من تنظيم الكرسي الأكاديمي لالة مريم للمرأة والطفل، في المدرسة العليا لأساتذة التعليم التقني التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط.

وشددت أخرباش، على أن هناك مضامين إعلامية تحمل في حد ذاتها خطابا للعنف، والإعلام بدل أن يحارب العنف ضد المرأة، يساهم في بناء تمثلات تمييزية وتنميطية ضدها.

واستنكرت أخرباش، بالقول “لا يمكن أن نكون في بلد ينعم باهتمام بالغ الأهمية في قضايا تمكين المرأة ويقر دستوره المناصفة، وتبث فيه مضامين إعلامية تمس أحيانا من كرامتها”، في إشارة منها لمادة إعلامية تنعت المرأة بـ”البقرة الحلوب”، وموعضة إعلامية تعتبر أن النساء الأكثر تعرضا للسرطان هن اللواتي يتعرضن للخيانة الزوجية.

ووجهت أخرباش أصابع الاتهام لوسائل الإعلام، بالقول “إذا كانت معاناة النساء مع العنف لا تجد لها موضعا في الإعلام، بطريقة لائقة، فالإعلام وحده المسؤول، ولا يمكن إلصاق المسألة بجدار الصمت العالي التي تنزوي خلفه آلاف القصص المأساوية”.

وأضافت أخرباش بأن هناك عدد من الدراسات أبانت أن التناول الإعلامي لقضايا العنف في المغرب، غالبا ما يتسم بالسطحية، ولا يرقى بمعالجات عميقة من زوايا مختلفة، مما قد يقلب دور الإعلام ويؤدي إلى تطبيع المجتمع مع العنف، بدلا عن محاربته.

وبلغة الأرقام، زادت أخرباش بكون الدليل العملي الذي أنجزته الهيئة، سنة 2018، عن طريق تحليل ورصد المضامين في 60 برنامجا إعلاميا، كشف أن المرأة هي المستهدف الأول من خطابات الكراهية، يليها الفاعل السياسي بنسبة 20 في المائة، والفاعل المدني 10 في المائة، والفاعل الديني 10 في المائة.

وأشارت أخرباش، في السياق نفسه، لأرقام المندوبية السامية للتخطيط، في بحثها عن “العنف ضد المرأة” أن أكثر من خمسة ملايين مغربية في الوسط الحضري تعرضن للعنف، وأكثر من مليونين نساء صرحن بتعرضهن للعنف في الوسط القروي واصفة الأرقام بكونها “مهولة، وتظهر إقبال المجتمع المغربي على التطبيع مع العنف”.

وختمت المتحدثة نفسها، بأنه إذا كان إصدار القوانين مكسبا حقوقيا فإن استمرار انتشار المضامين الاعلامية التي تمس بكرامة المرأة، يدل على أن ضمان نفاذية هذه القوانين لا يمكن أن يتم إلا عن طريق المزاوجة بين سيادة القانون، وواجهة تواصلية إلزامية تروم كسر جدار الصمت، وإشاعة ثقافة المساواة.