التحرش عقدة لكل المجتمعات

التحرش عقدة لكل المجتمعات

24 يوليو 2020 - 18:48

شهد المجتمع المغربي تغيرات سياسية، اجتماعية واقتصادية خلال الخمسين عاما الماضية، إنعكست على سلوكياته وأخلاقياته على سبيل المثال، نجد ظاهرة التحرش بنوعيه اللفظي والجسدي، الذي كان موجودا في مجتمعنا مند زمان، ولكن شيوعه في عصرنا الحالي وانتشاره بشكل كبير؛ نتيجة تأثير الإنفجار السكاني الكبير، فبعد أن كنا 11 مليوناً نسمة في منتصف القرن الماضي أصبحنا 40 مليون نسمة، مع تزايد نسبة الأمية، عدم الوعي، تدني الأخلاق وكذا غياب الوازع الديني وغيره من الأسباب، التي جعلت أعداداً كبيرة من الأشخاص والشباب المنفلت والعاطل، وبعض كبار السن والمرضى النفسيين، وأولئك المتأثرين بما يشاهدونه من أفلام سيئة السمعة، يتجهون إلى إرتكاب هذه الأفعال في ظل تراخي المرأة بعدم الإبلاغ عن الشخص المتحرش، ومحاسبة مرتكبيها بقوة.

لذا، يعد التحرش إنتقاص من آدمية المرأة وتعد على إنسانيتها وحقوقها الواجبة؛ المرأة هي الأم، الأخت، الحبيبة، الزوجة، الإبنة والحفيدة؛ هي نصف المجتمع. إن لم يكن أكثر، هي التي أقامت الحضارة وجمعت شتات الوطن، بل كانت حاضرة في انتزاع استقلال أرض شاركت في معارك الوطن، وطهرتها من الرعاة و الغزاة. لهذا، يا سيدي لا تنظر الى المرأة مجرد نظرة جريمة، لا أخلاقية. أما حرية المرأة تحكمها مسؤوليتها عن نفسها، ولا يجب أن تكون هدفاً دائما لسلطة ذكورية مستبدة معتدية، تنتقص منها ترميها بسهام الشهوة الشبقة المعتدية وعقد النقص، التي تلتف على رقاب أولئك المتحرشين. المرأة ليست عورة قابلة للإعتداء والنهش، وليست عاراً نتقيه.

يجب بناء مجتمع متصالح مع نفسه، لكي نستطيع تجاوز هذه مشكلة، و أن نعلم جميعا أن ظاهرة التحرش لها عدة أسباب، يشترك فيها الجميع خاصة: إنعدام القدوة والخلل الكبير في منظومة القيم، وأيضا الحالة الاقتصادية السيئة وتطلعات الأفراد نتيجة الإنفتاح، والتي لا تتناسب مع إمكانيتهم المادية، العقلية والثقافية المتاحة، حتى الخلل المجتمعي في تنفيذ تعاليم الدين، في تسهيل الزواج للشباب، و إنتشار المواقع الإباحية وسهولة الوصول لها بين الشباب والمراهقين، دون إتخاذ إجراءات لغلق مثل هذه المواقع، مثل مايحدث في بعض الدول العربية والغربية، وأيضا ضعف دور الأسرة في الرقابة والتربية، نتيجة غياب الأم والأب، في الوقت الذي فقدت الأسرة السيطرة على الأبناء، وأصبح الشارع هو المعلم، بل أكثر من ذلك هو غياب دور المختصين في دراسة المشكلات المجتمعية والنفسية ووضع حلول لها، وعدم ملائمة القوانين للتطورات العصرية، فتسببت في عدم وجود ردع حقيقي للجرائم.

لذلك، يجب التوصيف الصحيح للمشكلات، ومنها التحرش، فالتحرش الآن تحرش بين الجنسين، تحرش يقوم به الرجل ضد المرأة، وآخر تقوم به المرأة ضد الرجل، وهناك أنواع من التحرش للمرأة ضد المرأة والتحرش للرجل ضد الرجل، ولم يحل هذا الخلل إلا بمعرفة الأسباب وعلاجها. نحتاج إلى علاج حقيقي للمشكلات المجتمعية، التي أصبحت مشكلات مزمنة، وأن ننتبه لخطورة التحرش و رفع مستوى العقاب بشكل حاد لمن يقترب لأنثى، أو طفل بغض النظر عن مستوى هذا الإقتراب، فالقانون سهل وفعال وهام، بجزاء رادع وفرض الإحتشام. كما لا ننسى دور الدعاة في الإنتصار للمرأة، من خلال جعله في سلم أولويات الخطاب الديني و ترسيخ الأخلاقيات .
أعتقد أن، الأمر متوقف على منظومة متكاملة" أمنية، قانونية، توعوية، أسرية ودينية" بل نحتاج لصياغة جديدة، لعلها تعيد لهذا المجتمع قيمته وثوابته الحقيقية.

* طالب جامعي وباحث في القانون

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أحمد عبد الحميد منذ شهر

أعتقد أن المرأة هي نفسها السبب في هذا التحرش، بلباسها و حريتها كما يحلو لهم أن يسموها، و إلا فما للمرأة المتحجبة لا يقترب منها أحد؟

مقالات ذات صلة

في الحاجة لمنهجية ديمقراطية ذات نفس برلماني

منطق فئة من المغاربة و منطق القانون

مبادرة النقد والتقييم للبيجيدي.. فرصة لتصحيح المسار

تابعنا على