روتيني اليومي في عالمنا المعاصر

روتيني اليومي في عالمنا المعاصر

25 يوليو 2020 - 22:55

شهد المغرب خلال السنوات الاخيرة العديد من التحولات الثقافية، التي جعلته يظهر بصورة مختلفة ،وهذا الامر راجع بطبيعة الحال الى الحتميات التكنولوجية التي جعلت من المجتمع المغربي مخلتف تماما عما كان عليه في السابق، وذلك بفعل احتكاكه المباشر مع وسائل التكنولوجية الحديثة ،التي ساهمت في القلب ذلك البراديغم الثقافي الذي كان يتأسس على ثقافة "حشومة والعار "، والتي كانت بمثابة قانون اخلاقي يستدعي بالضرورة الالتزام بماهو متعارف عليه داخل المجتمع ، الا انه في اللآونة الاخيرة اصبحنا نرى العديد من الفيديوهات التي تحتوي على نساء يعرضن فيه مناطقهن الحساسة بطريقة فرجوية ،من اجل جلب انتباه المشاهدين ،مع ان هذه الطريقة هي التي اصبحت بامكانها ان تحصد العديد من المشاهدات اليومية، ويعد هذا النوع من المحتويات احدة اهم الطرق الفعالة في بلوغ الصدارة الاولى من حيث نسبة عدد المشاهدين"TENDANCE "، ولان الغاية الاساسية ذات طبيعة مادية اصبح الانسان قادرا على القيام بـأي شيء، في مقابل الحصول على اموال تمكنه من تسيير حياته بشكل طبيعي ،هذا النوع من الفيديوهات التي صارت تحضى بنسبة كبيرة من المتابعين ،وهناك من يتفاعل معها بنوع من السخرية والامتعاض، وهناك من يستقبلها بكل أريحية واعجاب امام هذا التحول القيمي الذي اصبحنا نلاحظه في السنوات الاخيرة ، التي يصعب علينا حصرها بشكل كمي او كيفي ،نظرا لتعدد اشكالها والوانها الامر الذي يدفعنا الى التساؤل : اي قيم جديدة لمغرب اليوم ؟ خاصة عندما اصبح المواطن المغربي يستمد لغته وقيمه انطلاق من وسائل التكنولوجية الحديثة، والمتمثلة تحديدا في الهواتف الذكية والحواسب الالكترونية ،التي جعلت من نفسها الموطن الوحيد الذي لايمكن للانسان ان يغادره ،وذلك بحكم ما تتيحه هذه الوسائل من امكانيات في اختراق العديد من الاشياء داخل العالم الواقعي، الذي نعيشه ونسعى الى الهروب منه احيانا اخرى ،ونتعامل معه على اساس انه جحيم ينبغي علينا الهروب منه بشكل متعمد، والاكتفاء بالعالم الافتراضي وكانه هو الملاذ الوحيد الذي لايمكننا العيش بدونه ،هذا بالاضافة الى لغتنا اليومية التي صارت مشحونة كلها بايحاءات جنسية، فعلى سبيل المثال عندما اقول لك " عطيها ليا " يتباذر الى ذهنك انني ارغب في شيء آخر، ومرد هذا راجع الى البؤس الجنسي الذي يمكن ان نعتبره كاحد العوامل الخفية التي تحرك هذا المجتمع في المنحى السلبي، دون القيام باي مبادرات تحفيزية يمكنها ان تساهم في بناء مستقبل الاجيال الصاعدة من الناحية التربوية والاخلاقية ،التي تعد الركن الاساسي الذي من خلاله يمكن للمجتمعات ان تنحو نحو الطريق الصحيح في العديد من المجالات القطاعية، التي نراهن عليها كاحد الاعمدة الاساسية للازدهار الاقتصادي في هذا البلد، كما ينبغي علينا ان نشير كذلك الى ان هناك قصدية متعمدة في تمكين بعض الاشخاص من عرض محتويات كهاته ،وذاك من اجل تسليط الضوء على قضايا هامشية ، وتفخيم منها وكانها هي الاشكالية الكبرى التي يعاني منها المغرب ،في حين ان "الروتين الحقيقي" هوماتعيشه المرأة المكافحة داخل القرى والمدن ،والتي تتعرض لأبشع انواع الاستغلال من قبل ارباب العمل ،ولا احد استطاع ان يتكلم عن احوال هؤلاء النسوة اللواتي يبذلن جهودا جبارة ينبغي ان ترفع لهم القبعة، ويحضون باهتمام لازم من قبل الدولة وذلك من خلال تمكينهم بالعديد من الحقوق التي من شانها ان ترفع من قيمتهم الاجتماعية داخل المجتمع ،من دون ان تمييز او تقليل من كرامتهم الانسانية .

* باحث في علم الاجتماع 

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

في الحاجة لمنهجية ديمقراطية ذات نفس برلماني

منطق فئة من المغاربة و منطق القانون

مبادرة النقد والتقييم للبيجيدي.. فرصة لتصحيح المسار

تابعنا على