"مملكة التناقضات .. المغرب في مائة سؤال": هل المغرب بلد إفريقي أم عربي؟ (ح 19)

23 أكتوبر 2020 - 20:00

تنشر جريدة “العمق”، على حلقات، ترجمة حصرية لكتاب “مملكة التناقضات .. المغرب في مئة سؤال”* الذي قام بتأليفه المؤرخ الفرنسي الشهير بيير فيرمورين.

ويتكون الكتاب من مقدمة، بالإضافة إلى ثمانية أقسام؛ الأول تحت عنوان: “التاريخ .. مملكة ذات شرعية” ويشمل 14 فصلا، والثاني تحت عنوان: “الجغرافيا .. صلة الوصل بين فضائين كبيرين” ويشمل 8 فصول.

أما القسم الثالث فهو تحت عنوان: “المجتمع .. رصيد من التراكمات”، ويشمل 15 فصلا، في حين تمت عنونة القسم الرابع بـ “الديانة .. قوة إسلامية واعية بدورها”، ويشمل 10 فصول، أما القسم الخامس فقد جاء تحت عنوان: “السياسة .. تحت قيادة أمير المؤمنين”، ويشمل 15 فصلا.

القسم السادس، والمكون من 12 فصلا فقد جاء تحت عنوان: “الاقتصاد .. من الحمار إلى القطار فائق السرعة”، في حين اهتم القسم السابع المكون من 12 فصلا أيضا بالثقافة، بينما تم تخصيص القسم الثامن والأخير لمسألة العلاقة الدولية للمغرب، حيث “كل شيء من أجل الصحراء”.

وتكمن أهمية الكتابة في أنه يقدم نظرة حول المغرب بعيون مؤرخ فرنسي، حاول قدر الإمكان، أن يكون محايدا في قراءته لتاريخ المغرب، كما أن الكتاب سيكون وثيقة مهمة للباحثين المغاربة وغيرهم من أجل معرفة الشيء الكثير عن المغرب، الذي قال المؤلف إنه “مملكة التناقضات”.

الحلقة 19: هل المغرب بلد إفريقي أم عربي؟

منذ استقلالها في عام 1956، عرفت المملكة المغربية نفسها كدولة عربية، بل إنها أعلنت أن اللغة العربية هي اللغة الوطنية والرسمية الوحيدة، وهي صفات تم التخلي عنها منذ الاعتراف المشترك بالأمازيغية كلغة وطنية أيضا في المراجعة الدستورية في عهد الملك محمد السادس.

والواقع أن الأيديولوجية القومية المناهضة للاستعمار قد اعتبرت العربية والعروبة هي القيمة الثقافية والسياسية العليا في الكفاح ضد فرنسا الاستعمارية. وقد أصبح هذا الاختيار الذي اشتركت فيه الجزائر بدعم من بلدان الشرق الأوسط، مكوّنا من مكوّنات المعركة من أجل نصرة الإسلام، عبر منحها بعداً مقدساً ودينياً.

إن ضعف الهوية والثقافة البربرية في هذا النضال، على الرغم من أفريقيّتها التي لا يمكن إنكارها، يتجلى في ثلاثة جوانب: الحضارة المادية والسياسية الأمازيغية خضعت للهيمنة التاريخية في شمال أفريقيا، منذ أن تولى العرب السلطة على مراحل واستعملت العروبة سلاحا قويا هو سلاح اللغة المكتوبة التي خاطب بها الله عباده في القرآن فهي إذن “لغة الله”.

وأخيراً، تمكن القوميون العرب البرجوازيون في المدن من تقديم الأمازيغ على أنهم صنيعة الاستعماري الفرنسي ومن بين أتباعه على الرغم من أن قبائلهم قاومت حتى الموت الجيش العسكري الفرنسي. ومع ذلك، إذا كان المغرب يحلم أن يصبح قوة عربية، فإنه لا يستطيع أن ينكر انتماءه الأفريقي الذي يسهم في هويته المتعددة الملامح بفضل روافده الأمازيغية.

هذا الانتماء الإفريقي مرتبط بتاريخ المغرب السياسي والاقتصادي والديني، لأنه نشر الإسلام بالتدريج في غرب إفريقيا عندما استولى السلاطين العظماء من مملكة فاس على تومبكتو وسيطروا على طريق الذهب. ولكن منذ العصور القديمة، تم استخدام الطريق الغربي الذي يربط طنجة ووليلي بالسينغال ومالي عبر فاس وهي طريق تجارة العبيد، التي لم تتوقف قط حيث كان التجار العرب والأمازيغ يذهبون كل عام إلى أفريقيا الساحلية للحصول على هذه البضاعة البشرية، وانتهي الأمر بنشر الإسلام الصوفي، منذ نهاية العصور الوسطى.

هذا المبادلات كانت لها آثار إنسانية قوية حيث أن المغرب منذ قرون يضم فئة من السكان السود عن طريق النساء لأن الرجال كانوا عادة يخضعون لعملية الإخصاء، والواحات الجنوبية مأهولة بفئة الحراطين من أصل إفريقي من جنوب الصحراء الكبرى، وهم فئة من أحفاد العبيد الذين كانوا مرتبطين بالأرض التي يزرعونها.

أخضع السلطان مولاي إسماعيل المغرب بجيشه الأسود المعروف باسم جيش عبيد البخاري، وإذا لم يكن للعبيد استمرار في المجتمع فإن لهم حضورا في القصر الملكي وعند بعض العائلات المغربية الثرية. لازال حراس القصر والنساء المفضلات عند السلاطين من هذه الفئة ومنهن من أصبحت من أمهات الأمراء والأميرات ومن هذه الفئة ينحدر جزء كبير من سكان حي التواركة في الرباط الذي يحيط بالقصر الملكي وتغلب عليهم السحنة السمراء.

هناك السود العبيد وهو من التواركة من مرتبة الأمراء، ولكن هناك أيضا الرجال الأحرار، الذين نجدهم ضمن طائفة الكناوة (نسبة إلى بلاد غانا) وهم المعروفون في المغرب كله برقصاتهم وشطحاتهم الصوفية وموسيقاهم المتفردة، وهكذا فالمغرب بلد عربي أمازيغي متجذر في انتمائه الإفريقي.

ترجمة: العمق المغربي

يتبع …

تنويه: ما يرد في هذه السلسلة هو وجهة نظر الكاتب وليس تعبيرا عن رأي جريدة “العمق المغربي”.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

مصفاة “سامير” .. القصة الكاملة لإعدام الشركة بتواطئ من الجميع (الجزء 1)

“مملكة التناقضات”: لماذا يترأس الإسلاميون الحكومة في المغرب؟ (ح 48)

“مملكة التناقضات.. المغرب في مئة سؤال”: ما هو المخزن؟ (ح 47)

تابعنا على